أسرة التحرير

تدفقات نفط الشرق الأوسط تقترب من مستويات ما قبل الحرب رغم اضطرابات مضيق هرمز

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

أظهرت بيانات حديثة أن تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط اقتربت مجددًا من مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار إيران في فرض قيود على السفن التي تحاول العبور من مضيق هرمز.

وبعد مرور 7 أشهر على الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق فعلي للممر المائي الحيوي، قالت شركة «كبلر» (Kpler) المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية إن التدفقات اليومية للنفط من الشرق الأوسط وصلت خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر إلى نحو 92% من مستواها الأساسي قبل الحرب.

ويرجع تعافي تدفقات النفط، وفقًا لتحليلات الخبراء والبيانات المتاحة، إلى 3 عوامل رئيسية، هي:

  • توفير مرافقة عسكرية أمريكية للسفن خلال عبورها.
  • الاعتماد على ناقلات مكوكية لنقل النفط عبر المضيق من سفينة إلى أخرى.
  • استخدام خطوط الأنابيب لتجاوز مضيق هرمز.

لكن استمرار هذه الآليات يظل محل تساؤل، في ظل مخاطر تصاعد الهجمات الإيرانية أو حدوث تغيير في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة.

إعلان

ارتفاع الاعتماد على خطوط الأنابيب

أوضحت شركة كبلر أن نحو 40% من إجمالي النفط الذي صدر من المنطقة خلال سبتمبر تجاوز مضيق هرمز ووصل عبر خطوط أنابيب برية إلى موانئ على البحر الأحمر أو خليج عمان.

ويمثل ذلك ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بنحو 17% قبل اندلاع الحرب.

وفي المقابل، توقفت صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل بعد إعادة فرض الحصار البحري الأمريكي في يوليو.

الدعم العسكري الأمريكي للسفن

قدمت القوات الأمريكية دعمًا للسفن أثناء عبورها مضيق هرمز منذ منتصف يونيو على الأقل.

وتشير بيانات البحرية الأمريكية إلى أن عدد السفن التي تلقت مساعدة من القوات الأمريكية ارتفع بنحو الثلث خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس.

وقال مارتن كيلي، كبير محللي الاستخبارات في شركة «إي أو إس ريسك غروب» (EOS Risk Group) الأمنية، لوحدة تقصي الحقائق في بي بي سي، إن الدعم الأمريكي يتم بصورة أساسية عبر «دعم جوي للسفن».

ويشمل ذلك إصدار التحذيرات والتعامل مع التهديدات القادمة من الطائرات المسيّرة والصواريخ والقوارب.

ورغم ذلك، لا تزال السفن التي تستخدم المسار الجنوبي لمضيق هرمز، الذي توصي الولايات المتحدة باستخدامه بالقرب من الساحل العُماني، تتعرض للاستهداف، خاصة عند عدم طلب الإذن باستخدام المسار الشمالي الذي تسيطر عليه إيران.

ووفق مرصد «أكليد» (ACLED) المتخصص في بيانات النزاعات المسلحة، شهد سبتمبر أكبر عدد من الهجمات الإيرانية الناجحة على السفن التجارية منذ مارس.

وقال نافين داس، كبير محللي النفط في شركة كبلر، إن أسواق النفط لا تزال غير واثقة من استمرار الوضع الحالي، في ظل احتمالات التصعيد الإيراني والتأثير المحتمل للانتخابات النصفية الأمريكية.

أكثر من 60 ناقلة ضمن نظام النقل المكوكي

أصبح نقل النفط من سفينة إلى أخرى أحد أبرز الآليات المستخدمة حاليًا لتجاوز تداعيات اضطرابات مضيق هرمز.

وبحسب كبلر، يجري نقل معظم النفط الذي يعبر المضيق حاليًا من خلال «نظام مكوكي» يضم أكثر من 60 ناقلة نفط كبيرة تتحرك ذهابًا وإيابًا.

وأشارت الشركة إلى أن أكثر من 70% من النفط الخام الذي عبر المضيق في أغسطس جرى نقله من الناقلات المكوكية إلى سفن أخرى في خليج عمان.

كما أظهر تحليل وحدة تقصي الحقائق في بي بي سي لصور الأقمار الصناعية أن عمليات النقل بين السفن، التي تبدو أكثر حماية من الهجمات الإيرانية، جرت قبالة ساحل ميناء مدينة صحار في سلطنة عمان.

لكن مارتن كيلي أشار إلى وجود تساؤلات بشأن المدة التي تستطيع هذه السفن الاستمرار خلالها في أداء هذا الدور، خاصة مع استمرار تعرضها للهجمات.

وأظهرت صور التقطت في 24 سبتمبر وجود 6 أزواج من السفن راسية أو متجاورة بالقرب من الميناء.

وبحسب بيانات كبلر، جرى نقل أكثر من 4 ملايين برميل من النفط يوميًا في المتوسط من سفينة إلى أخرى في خليج عمان خلال الأسبوع السابق لـ30 سبتمبر.

وفي المجمل، بلغ متوسط النفط الذي عبر مضيق هرمز خلال هذه الفترة نحو 12 مليون برميل يوميًا، مقابل 17 مليون برميل يوميًا قبل الحرب.

خطوط الأنابيب تتجاوز مضيق هرمز

اتجهت الدول النفطية في الخليج إلى زيادة تصدير الخام عبر خطوط الأنابيب البرية، في محاولة للتعامل مع الهجمات الإيرانية والقيود المفروضة على حركة السفن في مضيق هرمز.

ووفقًا لكبلر، يخرج حاليًا أقل قليلًا من 20% من النفط الخام في المنطقة عبر موانئ البحر الأحمر، عند نهاية خط أنابيب شرق غرب السعودي، الذي تبلغ صادراته أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا.

وبعد مرور 3 أسابيع على الهجوم الذي استهدف خط الأنابيب، والذي اتهمت جماعات مدعومة من إيران في العراق بالوقوف وراءه، أصبحت السعودية تصدر النفط عبر الخط بأقصى طاقته، وفق بيانات كبلر.

كما تظهر بيانات الشركة أن ما يقرب من ربع إجمالي النفط الخام المتدفق من المنطقة ينقل حاليًا عبر خطوط أنابيب تتجاوز مضيق هرمز، وصولًا إلى محطات على امتداد خليج عمان، ولا سيما في مدينة الفجيرة الإماراتية.

خطوط الأنابيب قد تصبح الوضع الطبيعي الجديد

يرى نافين داس، كبير محللي النفط في كبلر، أن الاعتماد المتزايد على خطوط الأنابيب قد يتحول إلى «الوضع الطبيعي الجديد».

وأوضح أن العودة إلى وضع تعيش فيه دول الخليج وإيران في علاقات منسجمة نسبيًا تبدو مستبعدة إلى حد كبير، ما قد يدفع الدول إلى مواصلة البحث عن مسارات بديلة لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات كبلر أن صادرات النفط الإيرانية تراجعت إلى الصفر تقريبًا بعد إعادة فرض الحصار الأمريكي في منتصف يوليو، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.

وبحسب بيانات تتبع السفن وتحليل صادر عن منظمة «متحدون في مواجهة إيران النووية» الأمريكية المعنية بالمناصرة والمراقبة، توجد حاليًا 20 ناقلة نفط فارغة ترفع العلم الإيراني قبالة سواحل سريلانكا، ولا تستطيع العودة إلى الخليج بسبب الحصار الأمريكي.

صادرات الغاز والمنتجات النفطية لا تزال منخفضة

ورغم اقتراب تدفقات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستوياتها الطبيعية السابقة، فإن صادرات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، ومنها وقود الطائرات، لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الصراع.

وخلال الأسبوع الأخير، مر عبر مضيق هرمز متوسط أقل من مليون برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة.

ويأتي ذلك مقارنة بنحو 3.5 ملايين برميل يوميًا قبل بداية الحرب، ما يعكس استمرار تأثير الاضطرابات على تجارة المنتجات النفطية رغم تعافي تدفقات الخام بصورة كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى