بريطانيا تواجه أزمة فواتير طاقة شتوية قد تعيد مستويات 2022.. وتحذيرات من ارتفاع التكاليف
حذّر موردو الطاقة في بريطانيا من أن الأسر قد تواجه أزمة جديدة في فواتير الطاقة خلال الشتاء، قد تقترب في حدتها من أزمة عام 2022.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع مطالبات للحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية دافعي الفواتير، في ظل الضغوط المالية الناتجة عن التضخم وارتفاع الأسعار.
تحذير من وصول فواتير الطاقة إلى 2780 دولارًا
ودعت منظمة «إنيرجي يو كيه» (Energy UK)، التي تمثل شركات توريد الطاقة في بريطانيا، رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إلى التحرك سريعًا لمساندة الأسر الأكثر فقرًا.
كما طالبت المنظمة بمواصلة استبعاد الرسوم الإضافية من فواتير الطاقة.
ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية، في تقرير اطلعت عليه «العربية Business»، عن المنظمة قولها إن فواتير الأسرة العادية قد ترتفع إلى 2780 دولارًا، أو ما يعادل 2100 جنيه إسترليني، بحلول مطلع عام 2027.
ويعني ذلك عودة الفواتير إلى مستويات مماثلة لما شهدته بريطانيا في عام 2022، عندما تسبب الغزو الروسي لأوكرانيا في اضطرابات بإمدادات الغاز، ما دفع الحكومة آنذاك إلى التدخل من خلال تطبيق «ضمان أسعار الطاقة».
ضغوط على الحكومة البريطانية
وأدت التحذيرات من الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط على رئيس الوزراء لاتخاذ إجراءات جديدة لتخفيف الأعباء عن الأسر.
وكان بورنهام قد تعهد بمنح الأسر البريطانية «متنفسًا» في الميزانية من خلال خفض ضريبة القيمة المضافة المفروضة على فواتير الطاقة.
وحذرت دارا فياس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «إنيرجي يو كيه»، من احتمال وصول الفواتير إلى مستويات مماثلة لتلك المسجلة في عام 2022.
وقالت فياس: «لا يمكننا تحمل تكلفة الانتظار حتى نصل إلى أزمة بالحجم نفسه قبل أن نتحرك مجددًا؛ إذ يتعين علينا استخلاص العبر والدروس من تلك الفترة».
وأضافت: «يجب على الحكومة التحرك الآن للحيلولة دون تفاقم الوضع وتسببه في مزيد من المشكلات على المدى الطويل؛ فالتدخلات الطارئة في اللحظات الأخيرة تنطوي على مخاطر عدم توجيه الدعم لمستحقيه بالشكل الأمثل، كما أنها قد تزيد التكلفة الإجمالية علينا جميعًا».
تراجع استهلاك الطاقة يغير قيمة الفواتير
وأشارت «إنيرجي يو كيه» إلى أن الأسر البريطانية خفضت استهلاكها للطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وبناءً على ذلك، فإن فاتورة الطاقة السنوية التي كانت تبلغ 3310 دولارات، أو 2500 جنيه إسترليني، وفق مستويات الأسعار في عامي 2022 و2023، تعادل في الوقت الحالي نحو 2780 دولارًا، أو 2100 جنيه إسترليني.
وكانت أزمة الطاقة التي ضربت بريطانيا في 2022 قد دفعت رئيسة الوزراء آنذاك، ليز تراس، إلى الإعلان عن برنامج «ضمان أسعار الطاقة».
ووضع البرنامج سقفًا لفاتورة الأسرة العادية عند 3310 دولارات، أو 2500 جنيه إسترليني.
لكن السياسة تعرضت لانتقادات بسبب ضعف استهدافها للفئات الأكثر احتياجًا. فقد شمل سقف الأسعار جميع الأسر، وهو ما حمّل الخزانة العامة تكلفة قدرت بنحو 32.8 مليار دولار، أو 24.8 مليار جنيه إسترليني.
اضطرابات إمدادات الغاز تهدد الشتاء
ويأتي ارتفاع تكاليف الطاقة المتوقع خلال الشتاء بعد اضطرابات واسعة في إمدادات الغاز، مرتبطة بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.
واستمرت اضطرابات إمدادات الطاقة لمدة سبعة أشهر، ما أدى إلى تراجع مستويات مخزونات الغاز في أنحاء أوروبا مع اقتراب فصل الشتاء.
ويرى خبراء وعاملون في قطاع الطاقة أن إعادة ملء مخزونات الغاز ستحتاج إلى وقت، وهو ما قد يبقي فواتير الطاقة عند مستويات مرتفعة حتى حلول فصل الربيع.
إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء
وفي يوليو الماضي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني إلغاء ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء عن الأسر.
ومن المتوقع أن يوفر القرار للأسرة متوسطًا يبلغ 60 دولارًا، أو 45 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا.
ودخل القرار حيز التنفيذ يوم الخميس الماضي، على أن يستمر العمل به حتى أبريل 2027.
وبذلك تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا متزايدة لاتخاذ إجراءات استباقية، في وقت تحذر فيه شركات الطاقة من أن ارتفاع تكاليف الشتاء قد يعيد البلاد إلى مستويات أزمة فواتير الطاقة التي شهدتها في عام 2022.



