بريطانيا تشهد أفضل تحسن في القدرة على شراء المنازل منذ 2015

أصبحت أسعار المنازل في بريطانيا أكثر قدرة على التحمل مقارنة بمستويات الدخول، وفق بيانات “مجموعة لويدز المصرفية”، بعدما أسهم تباطؤ نمو أسعار العقارات في تقليص الفجوة بينها وأجور الأسر.
وقالت المجموعة إن متوسط سعر المنزل في البلاد يعادل حالياً 7.3 مرة متوسط دخل الأسرة، مقارنة بـ7.6 مرة قبل عام، ليصل هذا المؤشر إلى أدنى مستوياته منذ عام 2015.
وعلى المستوى الوطني، ارتفع متوسط سعر العقار بنسبة 0.5 في المئة وحسب خلال العام الماضي، ليصل إلى 299131 جنيهاً استرلينياً (396139 دولاراً)، في حين زاد متوسط الدخل بنسبة 4.5 في المئة إلى 40790 جنيهاً استرلينياً (54 ألف دولار)، مما ساعد في تضييق الفجوة بين أسعار المنازل والأجور.
وبالنسبة إلى المشترين للمرة الأولى، تحسنت القدرة على تحمل كلفة شراء المنزل أيضاً، إذ أصبح متوسط سعر العقار أقل من ستة أضعاف الدخل، بعدما تراجع المؤشر من 6.1 إلى 5.9 مرة.
اسكتلندا وشمال إنجلترا في صدارة المناطق الأقل كلفة
وشهدت مناطق كانت تُعد تقليدياً من بين الأقل قدرة على تحمل كلفة السكن بعضاً من أكبر التحسينات في نسبة أسعار المنازل إلى الدخول، على رغم استمرار لندن والجنوب الشرقي لإنجلترا في تصدر قائمة المناطق الأعلى كلفة.
وتضم اسكتلندا وشمال إنجلترا كثيراً من السلطات المحلية التي توفر أسعاراً أكثر ملاءمة مقارنة بالدخول، وفقاً للبحث.
وتصدرت إنفيركلايد وأبردين في اسكتلندا قائمة المناطق الأكثر قدرة على تحمل كلفة شراء المنازل، إذ يبلغ متوسط سعر المنزل في كل منهما 3.5 مرة متوسط الدخل.
وجاءت كينغستون أبون هال في يوركشاير وهامبر، فضلاً عن جانب بلاكبول ودندي، في المرتبة التالية، إذ يبلغ سعر المنزل في كل من هذه المناطق نحو 3.6 مرة متوسط الدخل.
في المقابل، ظلت إلمبريدج في ساري المنطقة الأقل قدرة على تحمل كلفة شراء المنازل، بنسبة بلغت 17.4 مرة من متوسط الدخل، تلتها كنسينغتون وتشيلسي في لندن بنسبة 17.3 مرة، ثم سانت ألبانز بنسبة 14.1 مرة.
وأوردت “مجموعة لويدز” أن عدداً من المناطق التي كانت تُعد تقليدياً من بين الأغلى شهدت بعضاً من أكبر التحسينات في القدرة على تحمل كلفة السكن.
ففي وستمنستر بلندن، تراجعت نسبة سعر المنزل إلى الدخل من 15.2 إلى 13.3 مرة، بينما انخفضت في كامبريدج بشرق إنجلترا من 11.4 إلى 10 مرات.
وفي إلمبريدج بالجنوب الشرقي، تراجعت النسبة من 18.7 إلى 17.4 مرة، بينما تدنّت في نيو فورست بالمنطقة نفسها من 10.1 إلى 8.7 مرة.
بعض المناطق الأقل كلفة أصبحت أقل قدرة على التحمل
في المقابل، ارتفعت نسبة أسعار المنازل إلى الدخول في عدد من المناطق التي كانت تُعد أكثر قدرة على تحمل كلفة السكن.
وسجلت روسينديل أكبر زيادة، إذ صعدت النسبة من 4.8 إلى 5.4 مرة، بينما زادت في ريكسهام في ويلز من 4.9 إلى 5.5 مرة، وفي هالتون من 5.1 إلى 5.6 مرة.
وقال مدير الرهون العقارية في “مجموعة لويدز” أندرو أسام، لصحيفة “ذا ديلي ميل” إن موقع شراء المنزل لا يزال يحدث فرقاً كبيراً في القدرة على تحمل كلفة السكن، مضيفاً أن الأبحاث الأخيرة التي قامت بها المجموعة أظهرت أن مشتري المنازل يمكنهم توفير 28 في المئة في المتوسط من خلال البحث عن عقارات في مناطق مجاورة لأغلى الرموز البريدية في بريطانيا.
خيارات أقل كلفة داخل لندن والجنوب الشرقي
وفي لندن الكبرى، جاءت باركينغ ودايغنهام في مقدمة المناطق الأكثر قدرة على تحمل كلفة شراء المنازل، إذ تبلغ نسبة سعر المنزل إلى الدخل 6.2 مرة، فيما يصل متوسط سعر العقار إلى 322675 جنيهاً استرلينياً (427318 دولاراً).
أما المشترون الذين يبحثون عن خيارات أقل كلفة في جنوب شرقي إنجلترا، فيمكنهم التوجه إلى بورتسموث، حيث تبلغ نسبة سعر المنزل إلى الدخل 5.2 مرة، ويصل متوسط سعر العقار إلى 216713 جنيهاً استرلينياً (286993 دولاراً).
وفي منطقة وست ميدلاندز، تُعد ستوك أون ترينت من الخيارات الأقل كلفة، إذ تبلغ نسبة سعر المنزل إلى الدخل 4.5 مرة، بينما يسجل متوسط سعر العقار 172917 جنيهاً استرلينياً (228993 دولاراً).
ارتفاع كلفة الرهن العقاري
لكن التحسن في مؤشرات القدرة على تحمل كلفة شراء المنازل قد لا يقدم كثيراً من العزاء للمشترين الذين يواجهون ارتفاع كلفة الاقتراض، مع صعود معدلات الرهن العقاري.
وتواجه الأسر موجة جديدة من زيادات أسعار الرهن العقاري، في وقت يستعد المقرضون لاحتمال ارتفاع التضخم ومعدلات الفائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأدى صعود أسعار الفائدة إلى زيادة متوسط الأقساط الشهرية للرهن العقاري، إذ ارتفعت من نحو 1100 جنيه إسترليني (1456 دولاراً) إلى 1157 جنيهاً استرلينياً (1532 دولاراً) خلال العام الماضي، وفق بيانات “مجموعة لويدز”.
وبالنسبة إلى المشترين للمرة الأولى، باتت دفعة الرهن العقاري الشهرية تمثل نحو 34 في المئة من الدخل، مقارنة بنحو 41 في المئة لدى المستأجرين.
الدفعة الأولى لا تزال عقبة رئيسة
وفي بعض أنحاء بريطانيا، لا يزال ارتفاع أسعار المنازل مقارنة بمستويات الدخول يحرم المشترين المحتملين من دخول سوق العقارات.
وقال مدير الرهون العقارية في “مجموعة لويدز” أندرو أسام “هناك بعض المؤشرات المشجعة للأشخاص الذين يتطلعون إلى شراء منزل، فقد واصلت الأجور ارتفاعها، بينما ظلت أسعار المنازل مستقرة نسبياً، مما ساعد في تضييق الفجوة بين الدخول وأسعار العقارات”.
وأضاف أن “مع ذلك، لا تزال القدرة على تحمل الكلفة تشكل تحدياً كبيراً لكثير من الأسر، فمعدلات الرهن العقاري أعلى مما كانت عليه قبل عام، ولا يزال الادخار لتوفير الدفعة الأولى أحد أكبر العوائق أمام المشترين للمرة الأولى”.
وأشار إلى أن المشترين قد تكون أمامهم خيارات أكثر مما يتصورون، بما في ذلك منتجات للرهن العقاري مصممة للأشخاص الذين يملكون دفعات أولى أصغر.
من جانبه، قال رئيس الرابطة الوطنية لوكلاء العقارات في إنجلترا وويلز “ناي بروبرتي” مارك إيان هاريس إن تضييق الفجوة بين أسعار المنازل والأجور يمثل مؤشراً مشجعاً، لكن القدرة على تحمل الكلفة على الورق لا تعني بالضرورة أن شراء المنزل أصبح في متناول المشترين فعلياً.
وأضاف أن المشترين لا يزالون يواجهون كلفة اقتراض مرتفعة وتحديات تتعلق بتوفير الدفعة الأولى، مما يدفع كثر إلى تقديم تنازلات تتعلق بنوع العقار أو موقعه أو الموازنة المتاحة للشراء.



