تقاريرعالمي

إكسون وشيفرون تحذران من استمرار ارتفاع أسعار الوقود

حذرت شركتا إكسون موبيل وشيفرون من استمرار ارتفاع أسعار الوقود خلال الأشهر المقبلة، حتى في حال تراجع أسعار النفط الخام، في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجه طاقات التكرير العالمية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأكدت الشركتان أن أسواق الوقود تمر بمرحلة مختلفة، إذ لم يعد انخفاض أسعار الخام ينعكس بصورة مباشرة على أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات كما كان يحدث في السابق.

أزمة التكرير تغير معادلة أسعار الوقود

أوضحت الشركتان أن العلاقة التقليدية بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات النفطية أصبحت أضعف، بسبب النقص الكبير في قدرات التكرير المتاحة عالميًا، وفق ما نقلته وكالة بلومبرغ.

وأشار المدير المالي لشركة إكسون موبيل، نيل هانسن، إلى أن قطاع التكرير أصبح يمثل نقطة الاختناق الرئيسية في منظومة الطاقة العالمية، معتبرًا أن الأسواق لا تمنح هذه الأزمة الاهتمام الكافي.

إعلان

10% من طاقات التكرير العالمية خارج الخدمة

أظهرت بيانات نقلتها بلومبرغ أن نحو 10% من القدرة العالمية لتكرير النفط أصبحت خارج الخدمة فعليًا نتيجة عدة عوامل، أبرزها:

  • الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز.
  • استمرار الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.
  • حظر الصين صادرات بعض المنتجات النفطية.

وأدت هذه التطورات إلى تشغيل المصافي العاملة بأقصى طاقتها لتلبية الطلب العالمي، ما رفع هوامش أرباح التكرير إلى مستويات قياسية.

وفي المقابل، زادت هذه الأوضاع من الضغوط على المستهلكين، مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم.

البنزين لا يتراجع رغم انخفاض النفط

رغم تراجع أسعار النفط الخام، لم تنخفض أسعار البنزين بنفس الوتيرة.

فقد ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للغالون، ولا يزال أقل بنحو 10% فقط من أعلى مستوى سجله خلال مايو الماضي.

ويأتي ذلك رغم انخفاض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 26% مقارنة بأعلى مستوياته المسجلة خلال عام 2026.

وأثار هذا التباين انتقادات من المستهلكين والسياسيين، من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد خلال الأسابيع الأخيرة شركات النفط الكبرى بسبب بطء خفض أسعار الوقود.

من جانبه، قال المحلل في غولدمان ساكس، نيل ميهتا، إن قطاع التكرير يمثل حاليًا عنق الزجاجة في سوق النفط، وهو ما يفسر القفزة الكبيرة في هوامش أرباح شركات التكرير.

الديزل ووقود الطائرات يواجهان ضغوطًا أكبر

أكد الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون، مايك ويرث، أن الضغوط الأكبر تتركز حاليًا في المنتجات النفطية المتوسطة، وعلى رأسها الديزل ووقود الطائرات وزيت التدفئة.

وأوضح أن أسعار الديزل للمستهلكين لا تزال أقل بنحو 6% فقط من أعلى مستوياتها هذا العام، رغم أن أسعار النفط الخام تراجعت بنسبة تفوق ذلك بأربع مرات.

وأضاف أن الأسواق قد تواجه مزيدًا من التشدد مع بدء دول النصف الشمالي من الكرة الأرضية إعادة تكوين مخزونات زيت التدفئة استعدادًا لفصل الشتاء، متوقعًا استمرار الضغوط الصعودية على أسعار المنتجات النفطية خلال الربع الثالث وربما بعده.

تشغيل المصافي بأقصى طاقتها

تتوقع إكسون موبيل استمرار الضغوط الحالية، مشيرة إلى أن نحو 5 ملايين برميل يوميًا من طاقات التكرير غير قادرة على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، إنه لم يشهد من قبل تراجعًا في الطاقة المتاحة للتكرير مقارنة بحجم الطلب كما هو الوضع الحالي، مؤكدًا أن تجاوز هذا النقص سيحتاج إلى فترة زمنية طويلة.

وأظهرت بيانات التشغيل أن مصافي إكسون موبيل على ساحل الخليج الأميركي سجلت معدل استغلال بلغ 95% خلال الربع الثاني.

كما بلغت نسبة التشغيل في مصافي شيفرون داخل الولايات المتحدة 97%.

في المقابل، سجلت شل معدل تشغيل وصل إلى 102% خلال الفترة نفسها، لكنها توقعت انخفاضه خلال الربع الحالي بسبب أعمال الصيانة الدورية.

التوترات الجيوسياسية تزيد اضطرابات السوق

قالت المديرة المالية لشركة شيفرون، إيمير بونر، إن حالة عدم اليقين الجيوسياسي أسهمت في تشديد أوضاع السوق، وزادت أهمية وجود إمدادات مستقرة وموثوقة.

وأضافت أن عوامل امتصاص الصدمات التي كانت تحد من تقلبات الأسواق بدأت تتراجع تدريجيًا، وهو ما يزيد حساسية السوق تجاه أي اضطرابات جديدة.

ورغم أن بعض المحللين توقعوا في وقت سابق من العام وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة، فإن الأسعار لم تصل إلى تلك المستويات.

إلا أن مسؤولي شركات النفط يرون أن أزمة التكرير العالمية قد تؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الوقود حتى إذا استقرت أو تراجعت أسعار النفط الخام، بسبب محدودية القدرات المتاحة لتكرير الخام وتحويله إلى منتجات جاهزة للاستهلاك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى