أوروبا تتحرك لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة قبل الشتاء.. وخطط لزيادة إنتاج الديزل
تستعد المفوضية الأوروبية لاتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، بالتزامن مع اقتراب فصل الشتاء والضغوط المتزايدة على الأسر والشركات.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي سيطرح حزمة من التدابير للتعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وتشمل الإجراءات المرتقبة إجراء حوار استراتيجي مع مصافي التكرير الأوروبية، إلى جانب تنفيذ مشتريات مشتركة للطاقة.
ارتفاع أسعار الغاز والديزل في أوروبا
وأوضحت فون دير لاين أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزت بنسبة 140%.
كما تضاعفت أسعار الديزل منذ أواخر فبراير.
وفي الوقت نفسه، اضطرت أوروبا إلى إنفاق 100 مليار يورو إضافية على الوقود الأحفوري المستورد.
وتزيد هذه التطورات من الضغوط على الأسر والشركات، خصوصاً مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الطلب المتوقع على الطاقة.
سحب 100 مليون برميل لن يخفض الأسعار بشكل كبير
وقال نور الدين فريضي، مراسل «العربية Business» من بروكسل، إن ارتفاع أسعار الطاقة يثير حالة من القلق والغضب في أوروبا، خاصة بين الفئات الاجتماعية منخفضة الدخل.
وأضاف أن احتجاجات شهدتها دول أوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا، تعكس جانباً من حالة التوتر، رغم ارتباط بعض هذه الاحتجاجات بملفات أخرى، مثل الجامعات.
وأوضح فريضي أن مجموعة السبع دعت الوكالة الدولية للطاقة إلى تنسيق سحب 100 مليون برميل من الخام والديزل خلال أربعة أشهر.
وبدأ تنفيذ هذه الخطوة منذ نهاية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، لم تسهم حتى الآن في تخفيف أسعار الطاقة.
ويرجع ذلك، وفق فريضي، إلى ارتفاع أسعار المشتريات التي أبرمتها مصافي النفط، بالإضافة إلى زيادة تكاليف التأمين على ناقلات النفط.
وأشار إلى أن الخبراء يتوقعون أن يؤدي سحب هذه الكميات، في أفضل الأحوال، إلى استقرار الأسعار عند مستوياتها المرتفعة.
وقد تنخفض الأسعار بمقدار سنتات قليلة فقط.
وبالتالي، قد تستمر أزمة الأسعار، خصوصاً مع اقتراب الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة نتيجة انخفاض درجات الحرارة.
أوروبا تقلص اعتمادها على الغاز الروسي
وأشار فريضي إلى أن أوروبا تعتمد تقليدياً على واردات الغاز الطبيعي المسال من عدة مصادر.
وتأتي الولايات المتحدة في مقدمة هذه المصادر، إذ توفر أكثر من نصف الغاز المسال المستخدم في السوق الأوروبية.
كما تحصل أوروبا على إمدادات من الجزائر ونيجيريا والنرويج.
وفي الوقت نفسه، لا تزال السوق الأوروبية تستورد نحو 12% من احتياجاتها من روسيا بموجب العقود المبرمة سابقاً.
لكن هذه النسبة مرشحة للتراجع خلال الأسابيع والأشهر الثلاثة المقبلة.
ومن المتوقع أن تصل إلى صفر% بنهاية العام، وفق ما أكدته رئيسة المفوضية الأوروبية.
دول الخليج تعوض جزءاً من الإمدادات
وأوضح فريضي أن دول الخليج تمكنت، رغم الظروف الصعبة، من إيجاد بدائل بسرعة.
كما عادت صادراتها إلى مستويات ما قبل فبراير/شباط.
في المقابل، لا يمتلك الاتحاد الأوروبي عدداً كبيراً من البدائل المتاحة في المرحلة الحالية.
ويزيد ذلك من أهمية الإجراءات الأوروبية الرامية إلى تأمين إمدادات الطاقة، خصوصاً مع اقتراب موسم الشتاء.
بروكسل تدعم الأسر والشركات
وتحث المفوضية الأوروبية دول الاتحاد على تقديم الدعم للعائلات منخفضة الدخل.
كما تدعو إلى مساعدة المؤسسات الاقتصادية التي قد تؤدي أزمة ارتفاع الأسعار إلى توقف نشاطها.
في المقابل، ترفض المفوضية خفض الضرائب على المحروقات على مستوى الاتحاد الأوروبي.
وترى المفوضية أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة الاستهلاك.
أوروبا تبحث زيادة إنتاج الديزل
ومع تركّز أزمة الطاقة خلال الأيام والأسابيع الأخيرة على الديزل، تستعد المفوضية الأوروبية لتنظيم حوار مع شركات تكرير النفط الأوروبية.
ويهدف الحوار إلى بحث كيفية الاستجابة للاحتياجات الاقتصادية المتزايدة.
وقد يقود ذلك إلى زيادة أو توجيه الاستثمارات الأوروبية والعامة والخاصة نحو رفع طاقات التكرير في أوروبا.
ويأتي إنتاج الديزل في مقدمة المجالات المستهدفة.
ويستخدم الديزل على نطاق واسع في قطاعات النقل والاستخدامات الأخرى، كما يدخل في الأغراض العسكرية.
لذلك، تزداد أهمية تأمين إمدادات الديزل في ظل اضطرابات سوق الطاقة.
توقف الحرب وحرية الملاحة الحل الأبرز
وأكد فريضي أن الخبراء لا يرون حلاً لأزمة الطاقة سوى توقف الحرب مع إيران وعودة حرية الملاحة لناقلات النفط ومشتقاته.
وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع تصاعد الضغوط على سوق الطاقة الأوروبية، واقتراب فصل الشتاء، وارتفاع تكاليف الغاز والديزل والوقود الأحفوري المستورد.



