أسعار النفط تتراجع للجلسة الثالثة وسط هدوء مخاوف الإمدادات السعودية
واصلت أسعار النفط تراجعها للجلسة الثالثة على التوالي، اليوم الجمعة، بعدما ساهم انحسار المخاوف بشأن تعطل الإمدادات السعودية في تهدئة القلق من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.
وجاء ذلك بالتزامن مع اندلاع اشتباكات جديدة بين السعودية وحركة الحوثيين في اليمن.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 95 سنتًا، بما يعادل 0.91%، لتصل عند التسوية إلى 103.87 دولار للبرميل.
ومع ذلك، سجل خام برنت خسارة أسبوعية بلغت 0.71%.
وفي المقابل، أغلقت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 100.30 دولار للبرميل.
وتراجع الخام الأميركي بمقدار 1.61 دولار، أو 1.58%.
لكن على أساس أسبوعي، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.25%، ليسجل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي.
اضطرابات الشرق الأوسط ترفع أسعار الوقود
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا متواصلًا خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وجاء ذلك مع استئناف الولايات المتحدة وإيران الهجمات المتبادلة.
كما كثف الحوثيون المتحالفون مع إيران أنشطتهم العسكرية.
وفي الوقت نفسه، ساهمت هذه التطورات، إلى جانب المشكلات التي تواجه طاقة التكرير عالميًا، في رفع أسعار أنواع الوقود الرئيسية.
ويأتي الديزل في مقدمة أنواع الوقود التي شهدت ارتفاعًا في الأسواق الكبرى.
ووفق بيانات رابطة السيارات الأميركية «إيه.إيه.إيه»، وصل سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة حاليًا إلى 6.45 دولار للغالون.
ويمثل هذا السعر مستوى قياسيًا مرتفعًا.
كما بلغ متوسط سعر البنزين بالتجزئة 4.47 دولار للغالون، رغم أن هذا الوقت من العام يشهد عادة تراجع أسعار البنزين.
تراجع طاقة التكرير الأميركية
وفي السياق نفسه، توقعت شركة «آي.آي.آر إنرجي» المتخصصة في بيانات التكرير انخفاض طاقة التكرير الأميركية قيد التشغيل خلال الأسبوع المقبل بمقدار 371 ألف برميل يوميًا.
وقال فيل فلين، كبير المحللين لدى «برايس فيوتشرز غروب»، إن المشكلة الحالية لا ترتبط بالعرض، وإنما بقطاع التكرير.
توقعات غامضة لأسواق النفط
ورغم التقارير التي تحدثت عن تدخل الصين لتهدئة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا تزال توقعات سوق النفط للأشهر المقبلة غامضة.
وفي هذا الإطار، قال بنك «جيه بي مورغان» إنه لا يمتلك رؤية أساسية واضحة لأسواق النفط، وذلك للمرة الأولى منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط.
وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق هرمز في حكم المغلق.
وأظهرت بيانات شحن أولية أن أربع سفن شحن فقط عبرت المضيق يوم الخميس.
ويقل هذا العدد كثيرًا عن متوسط العشرة أيام، الذي يبلغ نحو 16 سفينة.
تراجع مخاوف الإمدادات السعودية
وعلى الرغم من ذلك، تجاهلت الأسواق إلى حد كبير المخاوف المتعلقة بالتهديدات الجديدة التي تواجه الإمدادات.
وجاء ذلك رغم تبادل السعودية والحوثيين المتحالفين مع إيران ضربات جديدة عبر الحدود يوم الخميس، ما أدى إلى اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وكانت أسعار النفط قد صعدت خلال الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر.
وجاء ذلك بعدما أفادت مصادر بتعليق عمليات شحن النفط الخام في ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.
كما ألغت الرياض بعض الشحنات المتجهة إلى أوروبا، بعد تعرض خط أنابيب «شرق-غرب» لأضرار نتيجة هجوم وقع الأسبوع الماضي.
لكن الأسعار عادت إلى التراجع بعد ظهور تقارير تفيد بأن السعودية تعمل على استعادة نحو نصف طاقة خط الأنابيب خلال أيام.
كذلك، بدأت المملكة عرض المزيد من شحنات النفط الخام على مصافي التكرير الآسيوية.
ويتم ذلك من خلال عمليات نقل النفط من سفينة إلى سفينة قبالة ميناء صحار العماني.
وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة قسم تحليلات السوق لدى شركة «فيليب نوفا»، إن الجهود الأخيرة لاستعادة طاقة التصدير السعودية ساهمت في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بوضع الإمدادات.
موعد عودة خط الأنابيب السعودي
وقدمت المصادر التي تحدثت إلى «رويترز» تقديرات مختلفة بشأن الفترة المطلوبة لاستئناف تشغيل خط الأنابيب.
كما اختلفت التقديرات بشأن موعد عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية.
ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى من مستوى 100 دولار للبرميل.
ويراقب المحللون السوق بحثًا عن مؤشرات واضحة على تحسن الإمدادات.
وقالت ساشديفا إن السؤال الرئيسي يتمثل في إمكانية عودة التدفقات الفعلية إلى مستوياتها الطبيعية، إلى جانب الجدول الزمني المتوقع لتحقيق ذلك.
وأضافت أن حدوث تحسن مستقر في حركة المرور عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في بعض علاوات المخاطر الجيوسياسية.
استمرار مخاطر نقل النفط عبر هرمز
لكن عمليات نقل النفط في المنطقة لا تزال تواجه مخاطر.
ونقلت وسائل إعلام رسمية، اليوم الجمعة، عن البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قولها إن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرضت للاستهداف أثناء محاولتها «المرور بشكل غير قانوني» عبر مضيق هرمز أمس.
وفي تطور آخر، لم تستأنف الولايات المتحدة وإيران محادثات السلام منذ انهيار الاتفاق المؤقت الذي أُبرم في يونيو/حزيران.
وجاء انهيار الاتفاق بعد أسابيع فقط من الإعلان عنه.
وبالتالي، تظل حركة إمدادات النفط في المنطقة مرتبطة بتطورات الصراع، وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وقدرة السعودية على استعادة تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب».



