أسعار الديزل القياسية.. حرب إيران تضغط على الإمدادات العالمية
بلغت أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة، فيما يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحرب التي بدأت قبل نحو سبعة أشهر ليست السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع.
وقال ترمب، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع، إن ارتفاع أسعار الديزل عالميًا يرجع في معظمه إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وليس الحرب مع إيران. كما كرر الرئيس الأميركي هذا الطرح لاحقًا.
لكن تقديرات جمعتها «بلومبرغ» وراجعتها مع متعاملين في سوق الديزل، تشير إلى أن الحرب مع إيران تسببت في خروج كميات أكبر من الديزل من السوق مقارنة بالصراع الروسي الأوكراني.
فقدان 770 ألف برميل يوميًا من إمدادات الديزل
ووفق تقديرات شركات تحليل أسواق الطاقة «Energy Aspects» و«Kpler» و«Vortexa»، فقدت منطقة الشرق الأوسط نحو 770 ألف برميل يوميًا في المتوسط من إمدادات الديزل خلال الفترة من مارس إلى أغسطس.
وجاء ذلك مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وفي المقابل، بلغت خسارة الإمدادات الروسية نحو 350 ألف برميل يوميًا خلال الفترة نفسها. وبذلك، تجاوز فقدان إمدادات الديزل من الشرق الأوسط ضعف الكمية التي خرجت من روسيا.
حرب إيران تعيد تشكيل سوق الطاقة
شهد سوق الطاقة العالمي اضطرابات كبيرة خلال العام الحالي. فقد أدت الحرب مع إيران إلى إلغاء فائض النفط الذي كان متوقعًا على نطاق واسع.
وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على طهران في نهاية فبراير، قفزت أسعار الخام. كما تعرضت الإمدادات لضغوط بسبب الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز.
ورغم عودة شحنات الخام إلى المرور عبر المضيق، لا تزال شحنات المنتجات النفطية، ومن بينها الديزل، تواجه قيودًا أكبر.
وفي الوقت نفسه، ازداد تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على إمدادات الديزل خلال الأشهر الأخيرة.
وجاء ذلك بعد سلسلة من الهجمات التي استهدفت مصافي النفط الروسية.
وخلال يوليو وأغسطس، تراجعت شحنات الديزل الروسية بنحو 615 ألف برميل يوميًا مقارنة بالشهرين نفسيهما من عام 2025، بالتزامن مع فرض موسكو حظرًا على صادرات الديزل.
وتقترب هذه الكمية من حجم الإمدادات التي فُقدت من منطقة الشرق الأوسط.
البيت الأبيض: ترمب محق بشأن أسعار الديزل
وفي تطور مرتبط بالأزمة، قالت تايلور روجرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيان عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة، إن الرئيس ترمب محق في موقفه.
وأضافت أن الحرب الروسية الأوكرانية، التي قالت إنها ما كانت لتندلع لو كان ترمب في منصبه، ساهمت بشكل كبير في وصول أسعار الديزل إلى مستويات قياسية.
كما ذكرت أن أجندة هيمنة الطاقة التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب جعلت الولايات المتحدة أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم.
وعلى مستوى الدول، تُعد روسيا عادةً ثاني أكبر مصدر للديزل عالميًا.
ويُستخدم الديزل كوقود صناعي أساسي في قطاعات عديدة. وتشمل هذه القطاعات نقل البضائع والزراعة.
وبحسب شركة «فورتيكسا»، بلغ متوسط صادرات روسيا من الديزل نحو 930 ألف برميل يوميًا خلال عام 2024.
الشرق الأوسط يتصدر صادرات الديزل
لكن عند النظر إلى منطقة الشرق الأوسط ككل، يتضح أنها أكبر مصدر للديزل مقارنة بروسيا.
فقد بلغت صادرات المنطقة نحو 1.7 مليون برميل يوميًا من الديزل خلال عام 2024.
وفي منشوره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن موسكو وكييف اتفقتا على وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة.
لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي الوقت نفسه، استمرت الضربات خلال هذا الأسبوع. كما قد يمتد الحظر الروسي على صادرات الديزل حتى أكتوبر.
مصافي التكرير تحت ضغط الطلب العالمي
وفي غضون ذلك، تعمل مصافي التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا بالقرب من أقصى طاقاتها.
ويأتي ذلك في محاولة لتلبية الطلب العالمي على الوقود.
وعلى خلفية هذه التطورات، ارتفعت العقود الآجلة للديزل في أوروبا بأكثر من 100% خلال الأشهر الأولى من الحرب مع إيران.
كما شهدت العقود الأميركية ارتفاعًا أيضًا.
لكن الأسعار تراجعت بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى وقف مؤقت لإطلاق النار.
مع ذلك، عادت الأسعار إلى الصعود مجددًا مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وانهيار الصادرات الروسية.
وتجاوزت الأسعار بذلك المستويات المرتفعة التي سجلتها خلال فصل الربيع.
وفي الولايات المتحدة، استقرت العقود الآجلة للديزل يوم الثلاثاء عند مستوى قياسي، هو الأعلى على الإطلاق.
هل يخفف اتفاق روسيا وأوكرانيا أزمة الديزل؟
يرى محللون ومتداولون أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات قد يوفر قدرًا من الانفراج في سوق الديزل.
لكن هذا الاتفاق لن يكون كافيًا لحل مشكلة نقص الإمدادات بالكامل، بالنظر إلى حجم العجز الحالي.
وفي هذا السياق، قالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة المساعدة في مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، إن النقص المرتبط بالصراع مع إيران يمثل العامل الأكبر وراء نقص الديزل والمنتجات النفطية وارتفاع الأسعار.
وأضافت أن الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية تؤدي في الوقت نفسه إلى تفاقم هذه الاتجاهات.
وأوضحت زيمبا أن وقف إطلاق النار، إذا سمح بإصلاح المصافي وعودة المنتجات الروسية إلى الأسواق، من شأنه تخفيف جزء من الضغوط الحالية.
وبذلك، يظل سوق الديزل العالمي تحت تأثير عدة عوامل متزامنة، في مقدمتها اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران، إلى جانب الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير الروسية وتراجع الصادرات.



