عالمي

هل استعدت الحكومات لصدمة طاقة عالمية طويلة؟

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

كشف تقرير حديث عن أن استجابات الدول لصدمة الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط تباينت بصورة ملحوظة، وتطورت هذه الاستجابات مع استمرار الصدمة، إذ شهدت الفترة الماضية عدداً من التطورات التي دفعت الحكومات إلى الاستعداد بإجراءات احترازية من الأزمة التي تواجه جميع الدول منذ تفاقم حدة التوترات الجيوسياسية داخل منطقة الشرق الأوسط.

فقد سارعت بعض الحكومات إلى تطبيق خفوض ضريبية وتقديم إعانات وتحويلات مالية للأسر لحماية العائلات والشركات من ارتفاع الأسعار، في حين اعتمدت الدول التي سمحت بانتقال جزء أكبر من الزيادة في كلفة الطاقة العالمية إلى الأسعار المحلية بصورة أكبر على تدابير نقدية ومالية وأخرى تتعلق بالاقتصاد الحقيقي.

وأشار صندوق النقد الدولي، إلى أنه مع استمرار الصدمة وتزايد الضغوط على المالية العامة، طرأ تغير على مزيج السياسات المتبع، إذ انتقلت الدول من الاعتماد على “الدروع المالية” نحو السماح بانتقال أكبر لتأثير الأسعار وتطبيق تدابير لإدارة الطلب.

إعلان

واكتسبت التدابير النقدية أهمية متزايدة، لا سيما في البلدان التي كانت معدلات التضخم فيها تتجاوز بالفعل المستويات المعتادة تاريخياً.

انعكاسات استمرار الصدمة

وفي الآونة الأخيرة، حددت نحو نصف التدابير فئة مستفيدة بعينها (مقارنة بنحو 30 في المئة خلال المرحلة الأولى من الصدمة) مما قد يشير إلى تحسن في دقة استهداف المستفيدين.

ومع ذلك، فمع استمرار الصدمة، تراجع عدد التدابير التي أعلن عن موعد محدد لانتهائها.

وأشار صندوق النقد الدولي، إلى أن أحدث نسخة من “أداة تتبع السياسات العالمية” التابعة لصندوق النقد الدولي، تتيح مقارنة كيفية استجابة البلدان وتطور سياساتها في الفترة الممتدة من أواخر فبراير (شباط) إلى منتصف سبتمبر (أيلول) الماضيين. وتغطي هذه الأداة أكثر من 1200 إجراء معلن عنه في 175 اقتصاداً، وتصنف أدوات السياسة المتبعة وفق معايير موحدة عبر مختلف البلدان.

​​وتجمع الأداة بين عمليات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات العامة وبين مراجعة خبراء الصندوق والتحقق من البيانات من قبل فرق العمل المعنية بكل دولة.

ومع توافر مزيد من المعلومات، ستعمل الأداة أيضاً على رصد كيفية تنفيذ هذه الإجراءات أو تعديلها أو إلغائها.

الديون تتصدر العوامل المؤثرة في الخيارات المتاحة

الأبحاث الجديدة التي أجراها الصندوق، تظهر أن مدى تعرض البلدان للصدمة المرتبطة بالشرق الأوسط كان عاملاً مهماً، لكنه لم يكن العامل الوحيد الذي حدد طبيعة الاستجابة، فقد عكست خيارات السياسات أيضاً مستويات الدين العام، وظروف التمويل، ومعدلات التضخم، وهوامش الاحتياط، وأنظمة التسعير القائمة، والقدرات المؤسسية.

ويتمثل الخيار الأهم بالنسبة إلى الحكومات في المفاضلة بين استخدام موارد الموازنة لتخفيف وطأة الصدمة (على سبيل المثال من خلال تقديم الدعم أو خفض الضرائب) وبين السماح للأسعار المحلية بالتكيف. وفي الاقتصادات الأكثر عرضة لصدمة أسعار الطاقة، ارتبط ارتفاع الدين العام بزيادة عدد الإجراءات التي تسمح بانتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين.

وأعلنت البلدان التي كانت تعاني بالفعل ارتفاع معدلات التضخم عن حصة أكبر من تدابير السياسة النقدية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة الرئيسة وزيادة أسعار الفائدة على تسهيلات الإقراض والودائع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعززت ظروف التمويل هذا النمط. فعندما اتسعت هوامش العائد السيادي، سمحت الدول الأكثر انكشافاً بارتفاع الأسعار وقللت من استخدام الدعم الحكومي، وخفضت الضرائب، وقلت التحويلات المباشرة، وكلها أمور لها آثار فورية على الموازنة.

وأثرت القيود المالية بصورة خاصة في دعم الأسر، فمع ارتفاع الديون خصصت الدول الأكثر انكشافاً نسبة أقل من استجابتها للتحويلات المخصصة للأسر (بطبيعتها أكثر استهدافاً)، ومع ذلك استمرت في الاعتماد على دعم المنتجين.

وقد تفسر القدرة الإدارية هذا الاختلاف، إذ يتطلب الوصول إلى ملايين الأسر سجلات اجتماعية وأنظمة دفع موثوقة. وقد يكون تقديم المساعدة لعدد أقل من المنتجين أسهل من الناحية التشغيلية.

فروق كبيرة بين استجابات الدول وفق معيار الديون

التقرير أشار إلى أن خيارات السياسة الأخرى، عكست قيوداً مختلفة.فقد دعمت الدول ذات الاحتياطات الأقوى استخداماً أكبر لأدوات التدخل في سوق الصرف الأجنبي وأدوات تحقيق الاستقرار المالي.

وبرزت تدابير إدارة الطلب (بما في ذلك التقنين، ومتطلبات الحفاظ على الموارد، وتقليص ساعات العمل الأسبوعية، وترتيبات العمل عن بعد) بصورة أكبر مع استمرار الصدمة.

وطبقت الدول مجموعة متنوعة ومبتكرة من التدابير مع تطور الصدمة، ومع ذلك ظلت دروس السياسة الأساس من دون تغيير.

وحظيت البلدان التي تمتلك هوامش أمان مالية وخارجية أقوى بخيارات أوسع، في حين اعتمدت البلدان التي تواجه مستويات مرتفعة من الديون أو ظروف تمويل أكثر تقييداً بصورة أكبر على تعديل الأسعار الفوري وتدابير خفض الطلب.

وتلعب أطر السياسات والقدرات المؤسسية دوراً مهماً أيضاً، إذ يمكن أن يحقق الاستثمار في السجلات الاجتماعية وأنظمة الدفع الفعالة مكاسب كبيرة من خلال تحسين دقة استهداف المستفيدين، وتسريع وتيرة تقديم الدعم وخفض الكلفة المالية. كما يمكن لأطر التسعير التي تتسم بالقدرة على التنبؤ أن تساعد الحكومات على الاستجابة بسرعة أكبر.

لكن لا يزال استهداف المستفيدين أمراً جوهرياً، لا سيما في ظل شح الموارد وارتفاع مستويات الديون. ومع ذلك يجب أن يتسم الدعم بالمرونة، فمع تغير مدة الصدمة أو حدتها أو مسارها، يتعين على الحكومات تعديل مزيج التدابير وحجمها وتصميمها. ويمكن لآليات التتبع الفوري أن تساعد الحكومات على رصد هذه التحولات في وقت مبكر وتعديل استجابتها أثناء استمرار الصدمة، مما يتيح لها تقديم دعم يتسم بالكفاءة من حيث الكلفة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى