تقارير

أميركا تعرض إقراض شركات الطاقة 40 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تعتزم الحكومة الأميركية إتاحة ما يصل إلى 40 مليون برميل من النفط لشركات الطاقة من الاحتياطي الاستراتيجي، في أحدث دفعة أميركية ضمن الاتفاق الدولي لسحب مخزونات الطوارئ، الذي جاء عقب الحرب مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة ضمن اتفاق أوسع أُبرم في مارس/آذار، عندما وافقت الولايات المتحدة على إقراض 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط، في إطار اتفاق مع نحو 30 دولة عضواً في وكالة الطاقة الدولية لسحب إجمالي يبلغ 400 مليون برميل. وأكدت وكالة الطاقة الدولية أن الدول الأعضاء اتفقت على إتاحة هذه الكميات للسوق لمواجهة اضطرابات إمدادات النفط.

الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي يدخل مرحلة جديدة

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عرضت في يونيو/حزيران إقراض 40 مليون برميل بموجب اتفاق وكالة الطاقة الدولية.

لكن في وقت لاحق من الشهر نفسه، أعلنت الإدارة أن شركات الطاقة وافقت على اقتراض نحو 500 ألف برميل فقط.

إعلان

وبحسب البيانات الأحدث، انخفضت مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي إلى أقل من 284 مليون برميل. وسجلت المخزونات نحو 283.8 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 1982.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة واليابان أوفتا بالتزاماتهما ضمن الاتفاق. لكنه أشار في المقابل إلى أن عدداً من الدول الأوروبية الأعضاء لم يسحب سوى جزء محدود من كميات النفط الخام والمنتجات البترولية التي تعهدت بها.

واشنطن تضغط لسحب مخزونات الديزل الأوروبية

وفي السياق نفسه، ذكرت «رويترز» أن البيت الأبيض حث الاتحاد الأوروبي على السحب من مخزونات الطوارئ من الديزل، في محاولة للمساهمة في خفض أسعار الوقود.

ولم يكشف الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن إجمالي الكميات التي سحبتها الدول الأعضاء. ومع ذلك، أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن مساهمات دول الاتحاد الأوروبي ستأتي بشكل أساسي من المنتجات النفطية المكررة وليس النفط الخام.

قيود السحب من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي

وتعرض الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي لسحوبات كبيرة خلال الفترة الماضية. فقد أفرج الرئيس دونالد ترامب عن كميات كبيرة من النفط بعد اندلاع الحرب مع إيران.

وفي المقابل، كان الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد نفذ عمليات سحب كبيرة من الاحتياطي عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022.

ويبلغ الحد الذي تبدأ عنده القيود القانونية على عمليات السحب الاعتيادية 252.4 مليون برميل. ووفق القانون الأميركي، لا يستطيع الرئيس إصدار أوامر بعمليات سحب اعتيادية وصغيرة إذا انخفض حجم الاحتياطي عن هذا المستوى.

ومع ذلك، يظل بإمكان الرئيس الأميركي إصدار أوامر بالإفراج عن النفط في حالات الطوارئ الكبرى.

وقد تؤدي عملية الإقراض الجديدة إلى انخفاض مخزونات الاحتياطي الاستراتيجي مؤقتاً إلى ما دون المستوى الذي تبدأ عنده هذه القيود.

وتقرض الولايات المتحدة النفط من الاحتياطي الاستراتيجي إلى شركات الطاقة على أن تعيد الشركات الكميات في صورة نفط خام، مع علاوات تصل إلى 24%.

أسعار البنزين والديزل تضغط على الإدارة الأميركية

وتأتي الخطوة الأميركية في وقت تواجه فيه إدارة ترامب ضغوطاً لخفض أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، والتي يسعى خلالها الحزب الجمهوري إلى الحفاظ على أغلبية ضئيلة في الكونغرس.

وتبلغ أسعار البنزين في محطات الوقود نحو 4.45 دولار للغالون. ويمثل ذلك ارتفاعاً يقارب 50% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط.

وفي الوقت نفسه، قفزت أسعار الديزل بنحو 70%، لتصل إلى مستويات قياسية تقارب 6.50 دولار للغالون.

وكالة الطاقة الدولية تدرس طرح كميات إضافية

من جانبه، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء قد تبحث مستقبلاً إمكانية طرح كميات إضافية من احتياطيات النفط الاستراتيجية في الأسواق.

وأوضح بيرول للصحفيين في دبلن، قبل اجتماع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء، أن الوكالة تتابع أسواق الطاقة عن كثب، خاصة أسواق المنتجات النفطية مثل الديزل وغيرها.

وأضاف أن الوكالة ستناقش مع الدول الأعضاء الخطوات اللازمة إذا تطلبت ظروف السوق ذلك.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أعلنت في مارس/آذار أن الدول الأعضاء ستتيح 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة، في أكبر عملية سحب منسقة في تاريخ الوكالة، استجابة لاضطرابات أسواق النفط المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

ورفض بيرول التعليق على المقترحات التي ألمح إليها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وآخرون بشأن طرح كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي بهدف خفض أسعار النفط.

تحذير من شتاء صعب في أوروبا

وفي سياق متصل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا تواجه شتاءً صعباً بسبب نقص الطاقة.

ودعت الوكالة جميع الأطراف إلى التعاون والعمل بشكل مشترك لمواجهة أزمة الطاقة المرتقبة في القارة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، بينما تواصل وكالة الطاقة الدولية مراقبة تطورات الإمدادات والأسعار والاستعداد لاتخاذ إجراءات إضافية إذا استدعت ظروف السوق ذلك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى