خليجيغاز

منفذ بديل لغاز قطر وأبوظبي لتجاوز مضيق هرمز

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

نشر مركز الخليج للأبحاث دراسة جديدة بقلم كبير مستشاريه لشؤون الطاقة، الدكتور ناجي أبي عاد، تدعو إلى إنشاء منفذ آمن لصادرات غاز قطر وأبوظبي بعيداً عن مضيق هرمز.

وتعتبر الدراسة المشروع أولوية للمنطقة. كما تطرحه على غرار خطوط الالتفاف التي ساعدت السعودية والإمارات في مواصلة تصدير النفط الخام إلى الأسواق العالمية.

غاز قطر وأبوظبي أمام مسار تصدير جديد

اقترحت الدراسة، التي نشرها مركز الأبحاث السعودي اليوم الاثنين، إنشاء خط أنابيب يبدأ من قطر.

ويمكن أن يمر الخط عبر السعودية أو الإمارات. ثم يصل إلى محطة إسالة جديدة يتم بناؤها في الفجيرة أو على الساحل العُماني.

إعلان

بعد ذلك، يُشحن الغاز المسال من المحطة بواسطة الناقلات إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وتعد هذه الأسواق الأكثر تأثراً بتعطل إمدادات الغاز.

وفي السياق نفسه، رأى أبي عاد إمكانية مرور الخط داخل الإمارات في مسار موازٍ لأنبوب «دولفين».

وينقل هذا الأنبوب، منذ عام 2007، كميات محدودة من الغاز القطري إلى أبوظبي ودبي والفجيرة وصحار.

ويعد «دولفين» مشروع الغاز العابر للحدود الوحيد الذي جرى تنفيذه في شبه الجزيرة العربية.

وقدّر أبي عاد التكلفة الإجمالية لمشروع المسار الجديد بنحو 25 مليار دولار.

وتشمل هذه التكلفة إنشاء خط الأنابيب ومحطة الإسالة.

الحرب تعرقل تدفقات الطاقة عبر هرمز

أدت الحرب إلى عرقلة حركة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير، كان المضيق يشهد مرور نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

كما كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الغاز المنقول بحراً.

ومع ذلك، واصلت السعودية تصدير النفط الخام عبر خط أنابيب «بترولاين».

ويربط الخط المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على البحر الأحمر.

في المقابل، اعتمدت الإمارات على خط أنابيب أبوظبي إلى الفجيرة، المطل على خليج عمان.

لكن قطاع الغاز لا يملك خطاً بديلاً يمكنه استيعاب أحجام الصادرات الحالية.

ويقتصر خط «دولفين» على كميات محدودة من الغاز القطري. كما أن هذه الكميات متعاقد عليها بالكامل لصالح الإمارات وعمان.

صادرات قطر وأبوظبي تتراجع بشدة

انعكس غياب مسار بديل على صادرات الغاز من قطر وأبوظبي.

وبحسب الدراسة، شهدت صادرات الغاز حالة شبه توقف.

فقد غادرت 18 شحنة فقط مجمع رأس لفان لإسالة الغاز القطري خلال الفترة من مارس إلى أغسطس.

في المقابل، بلغ عدد الشحنات 509 شحنات خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وتشير الدراسة إلى أن قطر كانت تستحوذ على نحو 94% من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي كانت تمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب.

أما الإمارات، فكانت حصتها تبلغ نحو 6%.

طبيعة الغاز تزيد صعوبة إنشاء مسار بديل

تجعل طبيعة الغاز إنشاء طريق بديل قادراً على نقل أحجام الصادرات الحالية أمراً مكلفاً ومعقداً.

ويرجع ذلك إلى صعوبة تخزين الغاز.

كما يحتاج نقله إلى مسارات محددة. ويمكن ضخه عبر أنابيب مباشرة إلى مواقع الاستهلاك، مثل محطات توليد الكهرباء.

كذلك، يمكن نقله بحراً على متن ناقلات متخصصة، لكن بعد تحويله إلى غاز مسال داخل منشآت مخصصة لذلك.

أصول الإسالة الخارجية ليست بديلاً عن هرمز

استحوذت قطر وأبوظبي على حصص في عدد من مشاريع إسالة الغاز خارج المنطقة.

ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الأصول لا تلغي الحاجة إلى إنشاء خطوط أنابيب تلتف حول مضيق هرمز.

والسبب أن طاقتها الإنتاجية واحتياطياتها، إلى جانب الاتفاقات التجارية المرتبطة بها، لا تسمح بتعويض حجم الصادرات الذي فُقد بسبب تعثر الملاحة في هرمز.

وتشارك قطر للطاقة في مشروع «غولدن باس» للغاز المسال بولاية تكساس الأميركية، إلى جانب «إكسون موبيل».

أما «إكس آر جي»، الذراع الاستثمارية الدولية لشركة «أدنوك» الإماراتية، فتملك حصصاً في مشروع «ريو غراندي» للغاز المسال في تكساس.

كما تملك حصة في منطقة روفوما في موزمبيق.

إضافة إلى ذلك، دخلت «إكس آر جي» شريكة في مشروع «أرجنتينا إل إن جي» مع شركة «واي بي إف» الأرجنتينية و«إيني» الإيطالية.

مشاريع الغاز الخارجية لا تضمن استمرار الإمدادات

اعتبر أبي عاد أن المشاريع الخارجية لا توفر ضماناً لاستمرار إمدادات الغاز في حال إغلاق مضيق هرمز.

وأوضح أن أهدافها التشغيلية والتسويقية قد لا تتطابق بالضرورة مع مصالح المستثمر القطري أو الإماراتي عند وقوع أزمة.

وفي هذا الإطار، قالت تاتيانا ميتروفا، الزميلة في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، إن مشروع «غولدن باس» يمنح «قطر للطاقة» خيارات واسعة.

ويرجع ذلك إلى امتلاك الشركة معظم الإنتاج وتوليها تسويقه.

كما توفر حصة «أدنوك» في مشروع «ريو غراندي» تحوطاً مماثلاً، وإن كان بحجم أصغر، عند بدء تشغيل المشروع.

لكن ميتروفا أشارت إلى أن حصص الملكية في هذه المشاريع لا تعادل احتياطيات البلدين أو حجم إنتاجهما.

وأضافت أن قدرة قطر والإمارات على إعادة توجيه الشحنات عند تعطل الإنتاج في البلدين تعتمد على المرونة التعاقدية مع العملاء الأساسيين.

غاز أميركا يوفر تحوطاً جزئياً

من جانبه، قال أندرياس شرودر، من شركة خدمات معلومات السلع المستقلة «آي سي آي إس»، إن حصة «قطر للطاقة» في الولايات المتحدة قد توفر تحوطاً جزئياً جيداً أمام مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز.

ومع ذلك، أكد أن هذه الحصة ليست بديلاً كاملاً عن مسار تصدير مستقل.

وأوضح أن الهدف الأساسي من الاستثمار هو الاستفادة من فرص نمو صادرات الغاز المسال الأميركي.

وبالتالي، تبرز الحاجة إلى إنشاء مسار تصدير جديد لغاز قطر وأبوظبي.

ومن شأن هذا المسار تقليل مخاطر الاعتماد على مضيق هرمز. كما يمكن أن يعزز استمرارية الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية في أوقات الأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى