تتجه أسواق الغاز الطبيعي المسال إلى مرحلة جديدة من الضغوط التجارية، بعدما أعلن مشترون من آسيا وأوروبا اعتزامهم المطالبة بخفض الأسعار والحصول على ضمانات إضافية للإمدادات من قطر والإمارات، في ظل ارتفاع تكاليف التأمين الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد مشترون ومسؤولون في قطاع الطاقة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، أن تصاعد المخاطر في المنطقة غيّر ملامح المفاوضات الخاصة بعقود الغاز، وأعاد ترتيب موازين القوة بين المنتجين والمستوردين.
الحرب تضعف القوة التفاوضية لمنتجي الخليج
أدت التطورات العسكرية إلى إعادة تشكيل مشهد الطاقة العالمي، بعدما تراجعت الثقة في قدرة المنتجين الخليجيين على توفير إمدادات مستقرة، وهو ما انعكس على قدرتهم في فرض شروط تجارية أكثر صرامة.
وجاء ذلك بعد توقف معظم تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لصادرات الطاقة في المنطقة.
وتستحوذ قطر والإمارات معًا على نحو 20% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، وتعتمد صادراتهما بالكامل على المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق الدولية.
ارتفاع تكاليف التأمين يضغط على أسعار العقود
أوضح المشترون أن زيادة المخاطر وارتفاع تكاليف التأمين وفرت لهم موقفًا تفاوضيًا أقوى عند مناقشة العقود الجديدة.
وأشارت مصادر في قطاع الطاقة إلى أن العقود طويلة الأجل كانت تُسعَّر قبل الحرب عند مستويات تراوحت بين 12.6% و12.7% من سعر خام برنت.
لكن بعض الصفقات التي أُبرمت مؤخرًا سجلت مستويات تقارب 12.3% من سعر خام برنت، وهو ما يعكس احتساب المخاطر الجديدة ضمن شروط التعاقد، بحسب رويترز.
إديسون الإيطالية: التأمين سيؤثر في العقود الجديدة
قال الرئيس التنفيذي لشركة إديسون الإيطالية، نيكولا مونتي، إن أي جهة ستوقع عقودًا جديدة لشراء الغاز من منطقة الخليج ستأخذ في الحسبان ارتفاع تكاليف التأمين المتوقع خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الشركة، التي ترتبط بعقد طويل الأجل لاستيراد 6.4 مليار متر مكعب سنويًا من الغاز القطري، تلقت إخطارات بإلغاء عدد من الشحنات بموجب بند القوة القاهرة، وذلك خلال الفترة الممتدة من أبريل وحتى مطلع سبتمبر.
اضطرابات الإمدادات تزيد الضبابية
أدت الحرب إلى دفع شركة قطر للطاقة لإغلاق عدد من خطوط تسييل الغاز وتعليق الصادرات، في وقت أسهمت فيه الهجمات الإيرانية على ناقلات الطاقة في مضيق هرمز في زيادة الغموض بشأن موعد عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قبل اندلاع الحرب.
ولم تصدر شركة قطر للطاقة أو شركة أدنوك الإماراتية أي تعليق رسمي على استفسارات وكالة رويترز بشأن هذه التطورات.



