عالمي

مضيق هرمز يعيد رسم خريطة الكيماويات العالمية

تعتمد تدفقات إمدادات البتروكيماويات من الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من العام على اختناقات الشحن، والتي سيتوقف كثير منها على تطورات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. لكن، بحسب المشاركين في السوق، من غير المرجح أن تعود تدفقات التجارة لمعظم المواد الكيماوية الآتية من الشرق الأوسط لمستويات ما قبل الحرب بسرعة، نظراً إلى تغير اقتصاديات التجارة العالمية.

وعلى رغم احتمال زيادة خيارات التوريد مع استمرار فتح مضيق هرمز، فإن استمرار حال عدم اليقين في شأن التسليم لفترة أطول قد يجعل خيارات التوريد من الشرق الأوسط غير جذابة، وفقاً لما ذكره محللون في “ستاندرد آند بورز”.

وقال مشاركون في السوق بصورة منفصلة إنه إذا كانت الصادرات الصينية من الميثانول والبولي بروبيلين والبولي إيثيلين، من بين مواد أخرى سدت الفجوة وسط الصراع، ستظل جذابة من ناحية الأسعار وجداول التسليم خلال النصف الثاني من العام، سيكون عاملاً مهماً يجب مراقبته.

الصين تتقدم وسط الفراغ

تحولت الصين من دورها التقليدي كمستورد صافٍ إلى مورد إقليمي متقلب، ولا سيما بالنسبة إلى الستايرين والميثانول، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه حتى النصف الثاني من عام 2026، على رغم أن استنزاف المخزونات الساحلية قد يحدّ في نهاية المطاف من حجم الشحنات الفورية المتاحة للتصدير.

ولا يزال المشاركون في السوق الصينية غير قلقين بصورة عامة من الإمدادات المستوردة، وفقاً لمستهلكين وتجار في الصين، حتى مع استمرار انخفاض المخزونات التي تقل بكثير عن النطاق المعتاد الذي يراوح ما بين 900 ألف و1.1 مليون طن.

ويعوض الإنتاج المحلي هذا النقص، إذ ارتفعت معدلات تشغيل الميثانول محلياً على نحو حاد منذ بداية النزاع، وأشار مشترو وتجار الميثانول إلى أن التدفقات التجارية المنتظمة من ترينيداد وتوباغو وجنوب شرقي آسيا وتشيلي وروسيا وعمان وفنزويلا من شأنها أن تحافظ على توازن أساسيات العرض الصيني في غياب الميثانول الإيراني الذي يشكل نحو 50 في المئة من إجمال واردات الصين السنوية من الميثانول.

وتواجه تايوان أكبر قدر من الضعف بين مشتري شمال شرقي آسيا، إذ تستورد نسبة كبيرة من الميثانول من المنطقة بموجب عقود طويلة الأجل، مما يسبب لها نقصاً هيكلياً في ظل الظروف الراهنة. 

وأسهمت إعادة التصدير من الصين في تخفيف هذا النقص جزئياً، لكنها لم تكُن كافية لتعويض خسارة الإمدادات غير الخاضعة للعقوبات من الشرق الأوسط بصورة كاملة.

وبينما تواجه السوق أخطار ارتفاع إضافية نتيجة لعمليات الصيانة المخطط لها والانقطاعات غير المخطط لها في جميع أنحاء المنطقة، فمن المتوقع أن تحدّ شحنات التصدير الصينية جزئياً من هذا الارتفاع.

وفي مجال البوليمرات، أصبحت الصين مصدراً رئيساً جديداً لمادة البولي بروبيلين بسبب التوسع السريع في الطاقة الإنتاجية وبطء نمو الطلب المحلي.

ويُعزى جزء كبير من هذا التحول إلى استراتيجية الصين في مجال المواد الخام، فمع تقلب أسعار النافثا وتوافر المواد الخام المستوردة، وسّعت الصين معدلات إنتاج الأوليفينات من الفحم.

وذكر مشاركون في السوق أن معدلات الإنتاج وصلت إلى 100 في المئة لدى بعض منتجي هذه التقنية، كما استفاد منتجو الأوليفينات من انخفاض الكلفة مقارنة بوحدات التكسير ومحطات نزع الهيدروجين من البروبان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن القدرة التنافسية للصادرات الصينية تخضع حالياً للاختبار، إذ برزت فيتنام كواحدة من أكثر موردي البولي بروبيلين تنافسية في آسيا، مع استعادة مستويات المواد الخام في المنطقة. 

وأدى ضعف الطلب الاستهلاكي على منتجات البولي بروبيلين النهائية إلى فائض في العرض في جنوب شرقي آسيا، مما أدى بدوره إلى انخفاض أسعار التصدير في فيتنام.

بصورة عامة، أصبحت الصين مصدّراً رئيساً للبولي بروبيلين بفضل اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط وتنويع مصادر المواد الخام وإعادة فتح خطوط الشحن. ومع ذلك، ستعتمد قوتها التصديرية على قدرتها على منافسة فيتنام والشرق الأوسط مع الحفاظ على وصولها إلى الأسواق العالمية بكلفة معقولة.

اختناقات الشحن

ووفق المذكرة، فإن إغلاق مضيق هرمز دفع المنتجين إلى نقل المواد إلى الموانئ العاملة في أجزاء أخرى من المنطقة، في حين لم يؤدِّ الشحن البري إلا إلى زيادة كلفة المواد التي كانت كميات كبيرة منها متعاقداً عليها وأُلغيت بسبب طول مدة الإبحار.

وبينما يُتوقع بيع كميات كبيرة من المواد المتراكمة في الموانئ كبضائع متعثرة، يرجح أن تستمر شركات الشحن في فرض رسوم إضافية على الأخطار مع استمرار حال عدم اليقين في شأن الهدنة، مما قد يُبقي أسعار المواد الكيماوية الآتية من الشرق الأوسط مرتفعة لفترة طويلة خلال النصف الثاني من العام، ويدفع المشترين إلى البحث عن مصادر استيراد أخرى.

ويمتنع مالكو السفن غير الخاضعين للعقوبات عن نقل البضائع ذات المنشأ الإيراني بسبب مخاوف من العقوبات أو تعثر المدفوعات.

وبالنسبة إلى منتجي البوليمر، يتمثل أحد الشواغل في تصفية المخزونات التي تراكمت في الموانئ البديلة في الشرق الأوسط أثناء إغلاق مضيق هرمز.

ودفع المنتجون كلفة نقل إضافية عبر الطرق البرية لنقل المواد إلى الموانئ العاملة خلال الحرب، وتمثل تصفية هذه المواد من تلك الموانئ البديلة التي تستغرق رحلاتها البحرية وقتاً أطول، مصدر قلق إضافياً.

وقال المشاركون في السوق إنه حتى لو ظل مضيق هرمز مفتوحاً وهدأت الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، فإن التجار يقدرون بأن الأمر سيستغرق ثلاثة أشهر حتى تعود حركة الشحن لطبيعتها، وستحظى المنتجات النفطية بالأولوية على المواد الكيماوية في أي استئناف للتدفقات.

ومع تصاعد التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، عاد إغلاق مضيق هرمز لدائرة الضوء، ومن المرجح أن تكون المخاوف في شأن تأخير الشحنات وإعطاء الأولوية للنفط الخام والسلع الأساسية للمرور عبر هرمز واستمرار ارتفاع كلفة المواد الخام، من بين العوامل التي سيراقبها المشاركون في السوق عن كثب خلال النصف الثاني من عام 2026.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى