الذهب يدخل مرحلة حاسمة وسط رهانات الفائدة

بعد بداية اتسمت بتقلبات حادة هذا العام، يستعد الذهب لدخول مرحلة محورية في النصف الثاني، ستتأثر بدرجة كبيرة بحال عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية ومسار أسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين، وذلك وفق تقرير توقعات الذهب في منتصف العام الحالي الصادر أمس الخميس عن مجلس الذهب العالمي.
وسجل الذهب أكثر من 12 مستوى قياسياً جديداً، وبلغ أعلى سعر له على الإطلاق 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يتراجع بصورة حادة إلى 4002 دولار في يونيو (حزيران) الماضي، مما أدى إلى انخفاض بنسبة سبعة في المئة منذ بداية العام الحالي وارتفاع متوسط التقلبات إلى 30 في المئة، وعلى رغم هذا التراجع لا يزال الذهب من أفضل الأصول أداء خلال العام الماضي.
وبحسب نموذج مجلس الذهب العالمي لتحليل عوائد الذهب (GRAM)، كان ارتفاع الأخطار الجيوسياسية، لا سيما التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، العامل الأكثر تأثيراً في أداء الذهب خلال النصف الأول من العام، إلى جانب توجهات المستثمرين وعمليات جني الأرباح، وشهدت كلفة الفرصة البديلة تأثيرات متفاوتة مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات أسعار الفائدة والدولار الأميركي.
توافق واسع مع توقعات الأسواق
ومن اللافت أن الجزء الأكبر من تحركات الأسعار حدث خلال جلسات التداول الآسيوية والأميركية، مما يعكس الدور المتنامي للمستثمرين الآسيويين في تحديد الأسعار العالمية.
ومع دخول النصف الثاني من العام، سيواصل الذهب دوره كمؤشر رئيس يعكس أوضاع الاقتصاد الكلي العالمي، وفق إطار تقييم الذهب الصادر عن مجلس الذهب العالمي.
وعلى خلاف الأصول التي تتأثر بعوامل محلية، يعكس الذهب الطلب العالمي من المستهلكين والمستثمرين والمؤسسات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشير المستويات الحالية إلى توافق واسع مع توقعات الأسواق، والتي تتضمن رفعاً واحداً في الأقل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026 (يرجح أن يكون في أكتوبر/تشرين الأول المقبل) إلى جانب تشديد نقدي متواز من بنك إنجلترا (البنك المركزي الأميركي) وبنك اليابان (البنك المركزي الياباني) والبنك المركزي الأوروبي، مع بلوغ التضخم الأميركي ذروته عند نحو 3.9 في المئة في الربع الثاني من العام الحالي.
وإذا استمرت هذه الظروف، فمن المتوقع أن يتحرك الذهب ضمن نطاق (±5) في المئة حول مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام وفقاً لمجلس الذهب العالمي.
أبرز الضغوط على الذهب
وقد يستعيد الذهب مساره الصعودي إذا تدهورت الأوضاع الجيوسياسية أو الاقتصادية، أو إذا تغيرت توقعات أسعار الفائدة، إلا أن تجاوز مستوى 4500 دولار للأونصة يتطلب على الأرجح مؤشرات قوية على تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي المقابل، يشكل ارتفاع الدولار وزيادات الفائدة الأعلى من المتوقع وتحسن شهية المخاطرة أبرز الضغوط على الذهب.
كما أن استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار قد يدفع إلى مزيد من عمليات البيع، إلا أن تراجعاً يتجاوز 10 في المئة عن المستويات الحالية قد يستقطب طلباً طبيعياً من المشترين طويلي الأجل في عدة أسواق، استناداً إلى الأداء التاريخي.
وقال الرئيس التنفيذي الإقليمي للأميركيتين والرئيس العالمي للأبحاث في مجلس الذهب العالمي خوان كارلوس أرتيغاس “أثبتت سوق الذهب هذا العام بوضوح أنه أصل عالمي بحق، فسعر الذهب يعكس التطورات الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم، وليس في الولايات المتحدة وحدها، وهو ما يجعله أداة مهمة للمستثمرين لفهم المشهد الاقتصادي العالمي”. وأضاف أرتيغاس أن أسعار الفائدة ستظل عاملاً محورياً، متوقعاً أن تكون من أبرز المتغيرات خلال النصف الثاني من العام، مشيراً إلى أن أداء الذهب لا يعتمد على عامل واحد فحسب، فقد تعرض لضغوط عندما اقترب من مستوى 4000 دولار، ثم عاد للارتفاع مدعوماً بالطلب الطبيعي من المشترين طويلي الأجل في مختلف المناطق. وختم أرتيغاس بالقول “الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين والمؤسسات والمستهلكين حول العالم يظل الأساس الذي يدعم مرونة الذهب”.



