يتجه العراق إلى تنفيذ استراتيجية جديدة تستهدف تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، عبر تطوير مسارات بديلة تشمل ميناء جيهان التركي وخط بانياس السوري، في خطوة تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.
ويرى خبراء في قطاعي النفط والاقتصاد أن هذه الخطة تمثل رهانًا استراتيجيًا قد يحقق نتائج إيجابية على المدى المتوسط والبعيد، لكنه لن يكون بديلًا فوريًا للمنافذ الجنوبية التي تستوعب الجزء الأكبر من صادرات النفط العراقية.
استراتيجية عراقية لتنويع منافذ تصدير النفط
أكد وزير النفط العراقي باسم محمد خضير العبادي، في تصريحات سابقة لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن الحكومة كانت تعمل على استراتيجية لتعدد منافذ تصدير النفط حتى قبل اندلاع المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأوضح أن العراق، بصفته أحد أكبر الدول المالكة لاحتياطيات النفط والغاز، لا يمكنه الاعتماد على منفذ واحد للتصدير، مشيرًا إلى أن التحديات المالية والاقتصادية كانت تؤخر تنفيذ مشروعات خطوط الأنابيب.
وأضاف أن ائتلافًا يضم شركتي TI Capital وChevron الأمريكيتين، إلى جانب شركة UCC القطرية، وبمشاركة شركة عراقية أهلية، سيتولى تنفيذ مشروع خط أنابيب يمتد من البصرة إلى فيشخابور ليرتبط بخط جيهان التركي، إضافة إلى إنشاء فرع يصل من حديثة إلى بانياس السوري.
وأشار إلى أن هذه المشروعات ستوفر للعراق منفذين إضافيين لتصدير النفط إلى جانب مضيق هرمز، ما يعزز مرونة الصادرات العراقية مستقبلاً.
الحكومة تضع زيادة الإنتاج ضمن أولوياتها
خلال زيارته إلى واشنطن، أكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن الحكومة تضع ضمن أولوياتها رفع إنتاج النفط، وزيادة الصادرات، وتوسيع قدرات التكرير، باعتبارها ركائز أساسية لدعم التنمية والإصلاح الاقتصادي.
وفي 18 يوليو الجاري، وقعت وزارة النفط العراقية ونظيرتها السورية مذكرة تفاهم لإنشاء خط أنابيب لنقل النفط الخام عبر الأراضي السورية وصولًا إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط.
وتهدف الاتفاقية إلى تنويع مسارات تصدير النفط العراقي، وتعزيز أمن الطاقة، وربط الإنتاج العراقي بالأسواق العالمية عبر البحر الأبيض المتوسط، وفقًا لوكالة الأنباء العراقية (واع).
خبير نفطي: المنافذ الجديدة ليست بديلاً عن هرمز
قال الخبير النفطي والمتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد إن إنشاء “رئتين” إضافيتين لتصدير النفط يمثل توجهًا استراتيجيًا مهمًا، لكنه يحتاج إلى تقييم دقيق من الجوانب الاقتصادية والفنية، إلى جانب دراسة حجم الالتزامات المطلوبة، وقدرة العراق على توفير كميات النفط اللازمة، ومدى احتياج الأسواق العالمية لها.
وأوضح أن خطوط التصدير الجديدة عبر بانياس وفيشخابور ينبغي النظر إليها باعتبارها منافذ داعمة لتنويع الصادرات، وليست بديلًا عن المنفذ الجنوبي عبر مضيق هرمز، الذي لا يزال يستحوذ على الحصة الأكبر من صادرات النفط العراقية ويتميز بانخفاض تكاليفه وجاهزيته التشغيلية.
وأضاف أن هذه المشروعات لن تقدم حلًا سريعًا لأي أزمة محتملة في مضيق هرمز، لأنها تحتاج إلى سنوات من الدراسات والتمويل والاتفاقيات والتنفيذ، مشددًا على ضرورة أن تستند الجدوى الاقتصادية لها إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل، وليس إلى ظروف جيوسياسية مؤقتة.
تطوير البنية التحتية شرط لنجاح المشروع
أكد عاصم جهاد أن نجاح هذه المشروعات يتطلب تطوير البنية التحتية الخاصة بنقل النفط، والإسراع في تنفيذ خط الأنابيب الرابط بين حقول الرميلة وحديثة، باعتباره حلقة رئيسية في توسيع منافذ التصدير.
وأضاف أن المشروع يحتاج أيضًا إلى استكمال ربط المسارات الجديدة، وتوفير بيئة تشريعية واستثمارية وفنية مناسبة لضمان تنفيذها وتحويلها إلى مشروعات استراتيجية مستدامة.
وأشار إلى أن نجاح العراق في هذا الرهان ممكن على المدى المتوسط والبعيد، لكنه لن يخفف الضغوط على الصادرات في المدى القريب ما لم تتحول هذه الخطط إلى برامج تنفيذية واضحة.
خبير اقتصادي: واشنطن تدعم بدائل التصدير
من جانبه، قال عميد كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة واسط أحمد عبدالله الوائلي إن التحركات الأمريكية الأخيرة تجاه بغداد تهدف إلى تقليل اعتماد العراق على مضيق هرمز وتقوية مسارات التصدير البديلة، وهو الملف الذي جرى بحثه خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى واشنطن.
وأوضح أن العراق يصدر حاليًا نحو 3.5 مليون برميل يوميًا من المناطق الجنوبية عبر مضيق هرمز، من إجمالي إنتاج يتجاوز 4.5 مليون برميل يوميًا.
وأشار إلى أن المنافذ الجديدة لن تحقق أهدافها إذا لم تستوعب هذه الكميات أو توفر طاقة تصديرية أكبر من المنافذ الحالية.
العراق يستهدف إنتاج 7 ملايين برميل يوميًا
لفت الوائلي إلى أن العراق يعمل بالتعاون مع شركات طاقة أجنبية على رفع الإنتاج إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن شركات الطاقة الأمريكية العاملة في العراق ستسهم في زيادة الإنتاج لتعويض جزء من الاحتياطيات العالمية، متوقعًا أن تدعم واشنطن مشروعات البنية التحتية اللازمة لتوسيع منافذ التصدير وزيادة القدرة على ضخ الخام للأسواق العالمية.
وأكد أن الصادرات العراقية الحالية لا تتجاوز 1.3 مليون برميل يوميًا عبر بعض المنافذ البديلة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى توسيع وتعدد منافذ التصدير، مع الإشارة إلى أن تحقيق هذا الهدف سيستغرق وقتًا حتى تصبح المشروعات الجديدة جاهزة للعمل بكامل طاقتها.



