مقالات

المال والسعادة في أوروبا .. أين يقّيم الناس رضاهم المالي ؟

ترتفع معدلات الرضا عن الأوضاع المالية في دول شمال وغرب أوروبا، بينما تنخفض في الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، والمفارقة أن ألمانيا رغم قوتها الاقتصادية تظهر معدلات رضا أقل نسبيا.

بحسب يوروستات، المكتب الإحصائي للاتحاد الأوروبي، فإن الوضع المالي للأسرة لا يُعدّ فقط أساسًا للحفاظ على مستوى معيشة لائق، بل يشكل أيضًا عنصرًا محوريًا في الرضا العام عن الحياة.

وتعتمد مؤشرات الرضا المالي على تقييم المستجيبين لعوامل عدة مثل كفاية الدخل، حجم المدخرات، القدرة على سداد الديون، الاستعداد لمواجهة النفقات الطارئة، إضافة إلى حجم الأصول المتوفرة للأسرة.

وعليه، فإن سؤال “إلى أي مدى أنت راضٍ عن وضعك المالي؟” يكشف ليس فقط عن مستوى الدخل، بل عن شعور عام بالأمان الاقتصادي والقدرة على التخطيط للمستقبل.

ما هي الدول التي تسجل أعلى وأدنى مستويات الرضا المالي؟ هل هناك علاقة بين صافي الدخل السنوي – سواءً بالقيمة الاسمية أو بمعايير القدرة الشرائية – والرضا عن الوضع المالي؟ ما هي الدول الأكثر والأقل رضا ماليا ؟

في 2022، قيم سكان الاتحاد الأوروبي وضعهم المالي بمتوسط ​​6.6 على مقياس من 0 إلى 10 وفقًا لمكتب الإحصاء الأوروبي. 0 يشير إلى عدم الرضا و 10 تشير عن الرضا التام.

تصدرت هولندا وفنلندا القائمة بمعدل 7.6، تلاهما سويسرا (7.5)، ثم النرويج والسويد (7.4). كما جاءت كل من النمسا (7.3)، آيسلندا (7.2)، وبلجيكا والدنمارك والمملكة المتحدة (7.1) ضمن الشريحة الأعلى. حتى رومانيا أحرزت معدلا مفاجئا بلغ 7 نقاط، متقدمة على دول ذات اقتصادات أقوى.

أما ألمانيا، فقد سجلت معدل 6.8 فقط، وهو ما اعتُبر منخفضًا نسبيًا. كذلك حققت إيرلندا ومالطا ولوكسمبورغ المعدل ذاته، فيما وقفت كل من إيطاليا وسلوفينيا وتشيكيا عند 6.7.

سجلت بلغاريا أدنى مستوى للرضا المالي عند 4.6. تليها في الترتيب خمس دول مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي: تركيا (4.7)، وألبانيا (4.8)، والجبل الأسود (4.9)، ومقدونيا الشمالية (5.1)، وصربيا (5.2). وتقترب اليونان (5.3) من هذه المجموعة.

فرنسا وإسبانيا أقل من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي

من بين أكبر خمسة اقتصادات في أوروبا، سجلت إسبانيا أدنى مستوى للرضا المالي عند 6.3، تليها فرنسا بفارق ضئيل عند 6.4 – وكلاهما أقل من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي البالغ 6.6. وتحتل إيطاليا وألمانيا مرتبة أعلى بقليل من متوسط ​​الاتحاد الأوروبي، بينما تُظهر المملكة المتحدة أعلى مستوى للرضا ضمن المجموعة.

بالنسبة للمملكة المتحدة وألمانيا وأيسلندا وألبانيا، تشير البيانات إلى 2018 بدلاً من 2022.

تظهر النتائج وجود اتجاهات جغرافية لافتةفي الرضا المالي:

سجلت دول شمال أوروبا، وخاصة دول الشمال الأوروبي، أعلى مستويات الرضا.

بلدان أوروبا الغربية حافظت على معدلات تتراوح بين 6.8 و7.6، وهي أعلى من المتوسط.

تتباين النتائج في جنوب وشرق أوروبا، بينما تُسجل الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في البلقان أدنى الدرجات.

الاستثناءات كانت لافتة: رومانيا بمعدل 7 رغم محدودية مواردها، مقابل ألمانيا بمعدل 6.8 رغم قوتها الاقتصادية.

العلاقة بين الرضا وصافي الدخل

رغم أن الرضا المالي يرتبط بالدخل بشكل مباشر، إلا أن الصورة أعقد من ذلك. إذ تشير دراسات متعددة إلى أن الرضا يتأثر أيضًا بعوامل مثل تكاليف المعيشة والسكن، الحماية الاجتماعية، الأمن الوظيفي، معدلات التضخم، والاستقرار الاقتصادي.

درست “يورونيوز بيزنس” العلاقة بين الرضا المالي وصافي الدخل السنوي، سواءً من حيث القيمة الاسمية أو معايير القدرة الشرائية. بشكل عام، يعني أن الرضا المالي يميل إلى الارتفاع حيثما يكون صافي الدخل أعلى. يمكن تفسير نحو نصف الاختلافات (51%) في الرضا المالي بين الدول الأوروبية بصافي الدخل باليورو. هذا يشير إلى أن الدخل يُفسر الكثير، ولكن ليس كل شيء.

فتركيا وبلغاريا، مثلا، جاءت في ذيل الترتيب بالتوازي مع تسجيلها أدنى مستويات دخل. رومانيا سجلت معدل 7 رغم دخل متواضع لا يتجاوز 9,084 يورو، بينما حققت لوكسمبورغ 6.8 فقط رغم ارتفاع دخلها السنوي إلى 46,885 يورو. ألمانيا بدخل 35,597 يورو جاءت أيضا دون المتوقع.

نحو 55% من اختلافات مستويات الرضا المالي بين الدول الأوروبية يمكن تفسيرها عند احتساب الدخل بمعيار القوة الشرائية (PPS)، وهو ما يعطي صورة أوضح من الدخل الاسمي. ومع ذلك، تبرز بعض الحالات الاستثنائية: فرومانيا أبدت مستوى رضا مرتفعًا رغم انخفاض دخلها وفق هذا المعيار، في حين أظهرت لوكسمبورغ واليونان وإيرلندا العكس تمامًا، حيث سجلت مستويات رضا أقل مما يوحي به دخلها الحقيقي.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى