عالمي

الصين تشدد قبضتها على المعادن النادرة وسط سباق عالمي لكسر الهيمنة

أكدت كل من بكين وطوكيو اعتقال اثنين من العاملين اليابانيين في شركة كبرى في الصين الشهر الماضي، لاتهامهما بمحاولة تهريب عناصر مهمة خارج الصين. ومن شأن تأكيد الاعتقال هذا الأسبوع أن يزيد تعقيد العلاقات المتوترة بين البلدين، بخاصة في ظل تقييد الصين تصدير العناصر المهمة ومعادن الأرض النادرة.

وبحسب تقرير في صحيفة الـ”فاينانشيال تايمز”، فإن الصين تتهم اليابانيين بمحاولة تهريب عناصر الأرض النادرة التي تعتمد عليها اليابان في صناعاتها التكنولوجية.

وكانت الصين شددت القيود على تصدير تلك المعادن النادرة والعناصر المهمة في سياق الصراع التجاري مع الولايات المتحدة والخلاف السياسي مع اليابان.

وتشمل القيود أيضاً معاقبة من يوفر خدمات الشحن والبريد والتسهيلات المالية والإجرائية لمن يصدر تلك العناصر والمعادن خارج نطاق القيود الرسمية.

وفي الوقت ذاته، تعمل اليابان وكندا على التوصل إلى اتفاقيات في شأن مشروعات تعدين مشتركة، بما في ذلك التخزين المشترك للعناصر المهمة ومعادن الأرض النادرة، بحسب ما صرح وزير التجارة الكندي لوكالة “رويترز” الأسبوع الماضي.

ويعد ذلك التعاون الكندي الياباني حلقة في سلسلة مبادرات من قبل الدول الصناعية الكبرى لكسر هيمنة الصين على سلاسل إمداد وتوريد المعادن النادرة عالمياً. إلا أن تلك الجهود لم تسفر عن الكثير حتى الآن، حسب تقرير من شركة “أس أند بي غلوبال” التابعة لمؤسسة “ستاندرد أند بورز” للتصنيف الائتماني.

محاولات زيادة الإنتاج

في سياق تأكيد الصين هيمنتها العالمية على سوق تلك العناصر والمعادن، التي تعد أساسية لصناعات متطورة من التكنولوجيا إلى الأسلحة والسيارات وغيرها، فرضت بكين أخيراً قيود تصدير على شركتين أميركيتين للمعادن النادرة. واستهدفت الخطوة الصينية شركتي “أم بي ماتريالز كورب” و”يو أس أي رير إيرث إنك”، وهما عماد جهود الولايات المتحدة لتشكيل مصدر محلي للمعادن المهمة والنادرة وتقليل الاعتماد على الصين التي تهيمن على القطاع عالمياً.

وأصبح تأمين الوصول إلى معادن الأرض النادرة أولوية صناعية وقومية لاعتبارات عدة، إذ تدخل تلك المعادن، وهي مجموعة من 17 عنصراً، في صناعة المغناطيسات الدائمة عالية الأداء المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وكل الآليات الصناعية تقريباً، إضافة إلى الإلكترونيات بأنواعها، وأصبحت أساسية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وجاء تشديد القيود الصينية على التصدير أخيراً كمحاولة للحد من قدرة الآخرين على النيل من السيطرة الصينية على القطاع.

فقد بدأت الشركات الأميركية في زيادة استثماراتها لتعزيز الإنتاج في محاولة لكسر احتكار الصين لسلاسل الإمداد والتوريد.

وتشغل شركة “أم بي ماتريالز” أكبر منجم للمعادن النادرة في أميركا في هضبة باس بولاية كاليفورنيا، وهي الشركة الوحيدة التي تعمل في مجال تعدين عناصر الأرض النادرة على نطاق واسع في أميركا. وفي العام الماضي 2025، رفعت الشركة إنتاجها إلى 51 ألف طن من مركز أوكسيد المعادن النادرة، مقابل 42 ألف طن في عام 2021.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتوجد أكبر شركة في العالم لتعدين عناصر الأرض النادرة في الصين، وهي “تشاينا نورذرن رير إيرث غروب هاي-تيك كو ليمتد”.

وبلغ إنتاجها العام الماضي 2025 نحو 95 ألف طن من أوكسيدات معادن الأرض النادرة، ويتوقع محللون أن يرتفع إنتاجها هذا العام 2026 إلى أكثر من 103 آلاف طن.

وتعتبر أستراليا من الدول التي تعمل على زيادة إنتاج معادن الأرض النادرة ضمن جهود الحد من الهيمنة الصينية.

ففي العام الماضي أنتجت شركة “ليناس رير إيرث ليمتد” نحو 12 ألف طن من أوكسيدات المعادن النادرة، ويتوقع أن تزيد إنتاجها هذا العام إلى نحو 16 ألف طن.

وهناك شركة أسترالية جديدة دخلت مجال تعدين تلك العناصر، هي “إيلوكا ريسورسز ليمتد”، ويتوقع أن تبدأ الإنتاج العام المقبل 2027 بنحو خمسة آلاف طن في العام الأول، يمكن أن ترتفع إلى 13 ألف طن بحلول عام 2028.

الصراع والهيمنة الصينية

بدأ الصراع على سلاسل إمداد وتوريد العناصر المهمة ومعادن الأرض النادرة قبل سنوات قليلة، بالتالي فهو في بدايته إلى حد ما، إذ يتطلب الاستثمار في تعدينها رؤوس أموال كبيرة، كما يستغرق وقتاً حتى تبدأ المناجم في الإنتاج، فضلاً عن عمليات التنقية والتكرير.

وعلى رغم تلك الاستثمارات المختلفة في أميركا وأستراليا وكندا وغيرها، تظل الصين القوة المهيمنة على القطاع عالمياً.

وحسب تحليل شركة “فيزبل ألفا إنسايتس” لنحو سبعة منتجين لمعادن الأرض النادرة على نطاق واسع، تظل الصين مهيمنة على نسبة 68 في المئة من إنتاج القطاع عالمياً في العام الحالي 2026.

ومع زيادة إنتاج الشركات الأميركية والأسترالية القائمة، وتلك الجديدة الداخلة إلى القطاع، يمكن أن يتراجع نصيب الصين عالمياً من إنتاج العناصر المهمة ومعادن الأرض النادرة إلى نسبة 63 في المئة عالمياً بحلول عام 2030.

وعلى رغم أن تراجع حصة الصين المتوقع لا يبدو كبيراً، فإنه يمثل أهمية كبيرة في سياق محاولة كسر هيمنة الصين على سلاسل الإمداد والتوريد.

إذ تسعى دول أوروبا وأميركا وغيرها إلى زيادة الاستثمار في مناجم تعدين تلك العناصر، وأيضاً تصنيع المغناطيسات الدائمة عالية الأداء، لخفض الاعتماد على الصين.

ومن شأن زيادة الإنتاج لدى الشركات من خارج الصين أن تزيد من دخلها أيضاً، وتتوقع “ألفا” أن تضاعف تلك الشركات دخلها خلال السنوات الخمس المقبلة. وفي المقابل، سيزيد دخل الشركات الصينية بنحو ثلاثة أضعاف، إذ يتوقع أن يرتفع الدخل من 5.7 مليار دولار العام الماضي إلى 17.4 مليار دولار بحلول عام 2030.

أما دخل الشركات خارج الصين فسيتضاعف بنحو 10 أضعاف، من 725 مليون دولار إلى نحو سبعة مليارات دولار.

وحتى مع دخول المنتجين الجدد من أميركا وأستراليا إلى السوق، ستظل الصين مهيمنة على قطاع العناصر المهمة ومعادن الأرض النادرة، إذ إن الصين هي وجهة التنقية والتكرير لأكثر من 90 في المئة من الإنتاج العالمي في هذا القطاع.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى