الحرب تربك حسابات “الفيدرالي”: أزمة الطاقة والتوريد أخطر تهديد للأسواق

أظهر تقرير نصف سنوي صادر عن مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أن حرب إيران وما أحدثته من صدمة في أسعار النفط والإمدادات تتصدر قائمة المخاوف المتعلقة بالاستقرار المالي.
وخلص تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي إلى أن الأخطار الجيوسياسية وصدمة النفط كانتا أكثر ما يقلق المشاركين في الاستطلاع، في حين برز الذكاء الاصطناعي والائتمان الخاص أيضاً ليصبحا ضمن المخاوف الرئيسة.
وحذر التقرير على وجه الخصوص من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط، لا سيما إذا اقترن بنقص السلع الأولية واضطراب سلاسل التوريد، ربما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ودول أخرى.
ضعف النمو الاقتصادي
وربما تتسبب التقلبات الحادة في أسعار الطاقة والمنتجات المالية المرتبطة بها أيضاً ضغوطاً على السوق، في حين أشار عدد من المشاركين إلى أن الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمة الطاقة قد تجبر البنوك المركزية على تشديد السياسة النقدية، حتى مع ضعف النمو الاقتصادي.
وحذر التقرير من أن “رفع أسعار الفائدة والتضخم قد يتسببان في آثار مالية واقتصادية كبيرة، بما في ذلك انخفاض أسعار الأصول”.
وأبقى مجلس الاحتياط الاتحادي أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماعه قبل نحو 10 أيام، وقال عدد من مسؤولي “الاحتياط الاتحادي” في الأيام التي تلت ذلك إنهم لا يمكنهم استبعاد رفع أسعار الفائدة إذا استمر التضخم في الارتفاع واتسع نطاقه.
وقفز خام “برنت” بأكثر من 50 في المئة منذ اندلاع الهجمات الأميركية – الإسرائيلية على إيران في الـ28 من فبراير (شباط)، ولا يزال فوق 100 دولار للبرميل وسط تقارير متضاربة حول قرب التوصل إلى اتفاق سلام.
أسعار البنزين في الولايات المتحدة
وجاءت “صدمة النفط” كثاني أكبر مصدر قلق في أحدث استطلاع أجراه “الاحتياط الاتحادي”، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو (تموز) 2022، مما أدى إلى عودة التضخم، الذي تجاوز الآن هدف “الاحتياط الاتحادي” البالغ اثنين في المئة بنحو نقطة مئوية.
في سياق متصل، صعد معدل التوظيف في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في أبريل (نيسان)، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3 في المئة، مما يشير إلى متانة سوق العمل ويعزز التوقعات بأن مجلس الاحتياط الاتحادي سيبقي على أسعار الفائدة من دون تغيير لبعض الوقت.
وذكر تقرير التوظيف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع بمقدار 115 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بالزيادة لرقم مارس (آذار) إلى 185 ألف وظيفة.
وتوقع اقتصاديون استطلعت “رويترز” آراءهم ارتفاع عدد الوظائف بمقدار 62 ألف وظيفة، بعد الزيادة المعلن عنها سابقاً بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس، فيما تراوحت التقديرات ما بين خسارة 15 ألف وظيفة وإضافة 150 ألف وظيفة.
توفير الوظائف المرتبط بالشركات الجديدة
وأشار متخصصون في الاقتصاد إلى أن من السابق للأوان اتضاح تأثير تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية في إيران، في وقت أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل، فضلاً عن كلفة السلع الأخرى التي تشحن عبر مضيق هرمز.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتسم بيانات الوظائف بالتقلب منذ منتصف عام 2025، إذ تناوبت بين الارتفاع والانخفاض، وعزا اقتصاديون ذلك إلى تعديل في نموذج الولادة والوفاة، الذي تستخدمه الحكومة لتقدير عدد الوظائف التي أضيفت أو فقدت نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين.
وقال بعضهم إن الارتفاع الكبير في معدل دوران الشركات المنشأة حديثاً جعل من الصعب على مكتب إحصاءات العمل تقدير توفير الوظائف المرتبط بالشركات الجديدة.
“التوظيف البطيء والتسريح البطيء”
وقالوا إن الطقس والإضرابات وخفض الوظائف الحكومية، إلى جانب التغيرات الكبيرة في قوة العمل مع تشديد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملتها على الهجرة غير الشرعية، زادت من التقلبات. وأوصى الاقتصاديون بالنظر إلى المتوسط المتحرك لثلاثة أشهر لأرقام الوظائف.
ويرى اقتصاديون وصانعو سياسات أن سوق العمل ظلت حبيسة منطقة “التوظيف البطيء والتسريح البطيء”، وهي حال من الجمود تعزى إلى سياسات التجارة والهجرة.
وقدر اقتصاديون أنه بسبب انخفاض الهجرة وشيخوخة السكان يحتاج الاقتصاد إلى توفير ما يراوح ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.



