الأزمة الاقتصادية الحادة في إيران تلقي ظلالها على المناطق التركية المحاذية

ينظر التاجر التركي فوزي تشليكطاش بحسرة إلى الجانب الآخر من الحدود في شرق تركيا، ويقول “لدينا على أبوابنا أكثر الدول إثارة للقلق في العالم” متمنياً لو كان بلده في مكان آخر.
يعمل فوزي تشليكطاش في التجارة، ويشغل أيضاً منصب نائب رئيس غرفة التجارة في منطقة فان، في الشرق التركي، وهو يرى أن موقع بلده قرب بلدان مضطربة كسوريا والعراق وإيران “يعرقل التنمية عندنا”.
فإن كان تشليكطاش يتعاطف مع الإيرانيين بعد حملة القمع الدموية التي نفذتها السلطات الشهر الماضي ضد موجة الاحتجاجات، إلّا أنه يشكو من أن المشكلات الاقتصادية الحادة في إيران تلقي ظلالها على تركيا.
وتمتد الحدود بين البلدين على طول 550 كيلومتراً، من بينها 300 كيلومتر مع ولاية فان، وبالنسبة إلى هذه المنطقة ذات الاقتصاد غير المزدهر أصلاً في أقاصي شرق الأناضول، تزيد الأزمة الاقتصادية في إيران المجاورة حدّة المشكلة.
لطالما شكلت مدينة فان، عاصمة الولاية، مقصداً للسياح الإيرانيين، إذ تجذبهم بحيرتها الأكبر في تركيا والثانية في الشرق الأوسط، وقممها المكسوة بالثلوج، وحياتها الليلية ورحلاتها البحرية، لكن انهيار الاقتصاد والعملة في إيران أودى بذلك.
فيقول إمري ديغير رئيس جمعية العاملين في قطاع السياحة في فان وصاحب فندق “بارك أوتيل” الذي تتراجع الحجوزات فيه عاماً بعد عام، “السياح الإيرانيون أكبر زبائننا، حتى في فصل الشتاء كانت نسبة الإشغال تبلغ الثلث، لكن حالياً كل الفنادق خالية، أو تعمل بـ10 في المئة من طاقتها في الأكثر”.”من أجل الإنترنت وحسب”
أثناء الاحتجاجات، تدفق عدد من الإيرانيين إلى المنطقة “من أجل الإنترنت وحسب”، كذلك يقول ديغير، إذ حجبت سلطات الجمهورية الإسلامية الشبكة فيما كانت تقمع الاحتجاجات.
لكن، بعد توقف الاحتجاجات، انحسر عدد الزوار الإيرانيين مجدداً، في كل صباح، عند افتتاح معبر كابيكوي الحدودي، يتوافد بضع عشرات من الإيرانيين، تبدو على وجوههم ملامح التعب، في جو بارد، ثم يستقلون وسائل النقل إلى مدينة فان، وغالباً ما يختار الوافدون فنادق متواضعة.
ويقول ديغير “معظمهم يترددون حتى في الخروج لتناول الطعام”، وهو ينتظر رأس السنة الفارسية، (النوروز)، في الـ21 من مارس (آذار) من كل عام ليرى ما إن كان السياح سيأتون.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بينما، تؤكد زهرة، وهي طالبة من تبريز (شمال غربي إيران) اختارت هذا الاسم المستعار وفضلت عدم كشف اسمها الحقيقي، أن الطبقة الوسطى اختفت من بلدها، فتقول “كلنا فقراء، كلنا في أدنى السلّم”.
وكانت الشابة الثلاثينية تعمل في مجال التأمين في بلدها، لكنها الآن انتقلت لتعمل في مقهى في فان.
وتقول “قبل عامين، عندما كنا نأتي إلى تركيا وبحوزتنا 5 ملايين ريال أو 10 ملايين، كنا مرتاحين، أما اليوم فيجب أن يكون معنا 40 مليوناً أو 50 مليوناً، لقد أصبح كل شيء أغلى بالنسبة إلينا، أموالنا لم تعد تساوي شيئاً”.
ويقول ديغير “كان زبائننا يملؤون حقائب من مشتريات الألبسة، أما الآن فالحركة متوقفة”.
ويحمّل فوزي تشليكطاش مسؤولية هذه الحال للعقوبات الأميركية والأوروبية على إيران، قائلاً “أي بلد يبقى 40 عاماً تحت الحصار، لا بد أن يصل إلى هنا”، ويضيف “إن أزعجك جارك يمكنك أن تغيّر مكان سكنك، لكن لا يمكن تغيير البلدان المجاورة، لا يمكن أن نُبدل إيران بفرنسا أو ألمانيا أو إيطاليا، لذا علينا أن نتفاهم”.



