هل يتأثر التضخم الأميركي وسط الحرب؟

<p class="rtejustify">لا تجد الشركات الكبيرة مشكلة في تمرير تلك الزيادة إلى المستهلك برفع أسعار سلعها وخدماتها. (أ ف ب)</p>
مع استمرار حرب إيران وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 110 دولارات لبرميل خام “برنت”، ترتفع الأسعار لغالب السلع والخدمات في معظم الدول. وعلى رغم المرونة الكبيرة لأكبر اقتصاد في العالم (الولايات المتحدة) فإنه لم يسلم أيضاً من ارتفاع الأسعار. ولا يقتصر الأمر على أسعار الوقود في محطات البنزين، وإنما ترتفع أسعار غالب ما يستهلكه الجمهور من سلع وخدمات.
لا تجد الشركات الكبيرة مشكلة في تمرير تلك الزيادة إلى المستهلك برفع أسعار سلعها وخدماتها، أما الشركات والأعمال الصغيرة فتجد صعوبة في تحميل المستهلكين تلك الزيادة وإلا قتلتها المنافسة، بحسب ما أبرزه تقرير لشبكة “سي أن بي سي” الأميركية هذا الأسبوع، بعد مرور أكثر من شهر على بدء الحرب.
وفق تقرير الشبكة، أصبح المحللون يطلقون على تلك الزيادة في الأسعار الآن “ضريبة حرب إيران”، ذلك لأن الشركات بدأت في زيادة الأسعار مقابل زيادة الكلفة الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود، وبخاصة الديزل ووقود الطائرات. ويتحمل المستهلكون في النهاية ارتفاع الكلفة، إذ بدأت شركات الطيران إضافة “علاوة أسعار وقود” على سعر بطاقة السفر، وأضافت شركات كبرى مثل “أمازون” علاوة أسعار أيضاً، مما رفع سعر خدماتها للمستهلكين.
أسعار الوقود
يعود ارتفاع الأسعار بالأساس إلى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة زيادة أسعار النفط، إذ تزيد كلفة التشغيل والنقل لمعظم الشركات والأعمال. وبحسب أرقام “رابطة السيارات الأميركية” (أي أي أي)، وصلت أسعار غالون البنزين في محطات الوقود إلى ما فوق 4.1 دولار بزيادة تتعدى دولاراً مقارنة بأسعار ما قبل بدء الحرب. وتلك أعلى زيادة في سعر البنزين داخل الولايات المتحدة منذ أغسطس (آب) 2022، وشهدت أسعار الديزل زيادة أكبر، مرتفعة بمقدار دولارين إلى نحو 5.6 دولار للغالون، مقابل 3.6 دولار للغالون قبل الحرب.
وبما أن الديزل هو الوقود الشائع في استخدامات الميكنة الزراعية، فإن ارتفاع سعره يعني تمرير الزيادة إلى المستهلك في المنتجات الغذائية، فضلاً عن أنه الوقود المستخدم أيضاً في نقل البضائع غالباً.
لذا، أضافت شركة “أمازون” زيادة بمقدار 3.5 في المئة على البائعين من خلال منصتها، تبدأ من الـ17 من أبريل (نيسان) الجاري، ورفعت شركات الطيران وفي مقدمها شركة “جيت بلو” أسعار بطاقات السفر بإضافة “علاوة وقود” عليها.
حتى خدمات البريد وتوصيل الطرود أعلنت أنها ستضيف “علاوة وقود” تطبق قبل نهاية الشهر الجاري وحتى مطلع العام المقبل، في حال موافقة هيئة تنظيم البريد عليها. هذا بالنسبة إلى هيئة البريد الأميركية التي تريد رفع الأسعار بنسبة ثمانية في المئة. أما شركات الشحن البريدي الأخرى مثل “يو بي أس” و”فيديكس”، فقد قررت زيادة الأسعار بنسبة 25 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأصدر اتحاد البقالين المستقلين بياناً الأسبوع الماضي ذكر فيه أن كل زيادة بنسبة 10 إلى 15 في المئة تطرأ على أسعار الوقود ترفع أسعار الأغذية بنسبة اثنين إلى أربعة في المئة. وتوقع الاتحاد عبر بيانه أن يبدأ المستهلكون في الشعور بالزيادة الأكبر بحلول منتصف الصيف المقبل.
توقعات بارتفاع أكثر
مع أن الزيادات الحالية في الأسعار لا تشكل قلقاً كبيراً للمحللين، إلا أن أصحاب الأعمال الصغيرة يخشون ارتفاع أسعار الوقود، بالتالي كلفة التشغيل أكثر إذا استمرت الحرب وواصلت أسعار النفط الارتفاع، فإذا كانت شركات الشحن الكبرى يمكنها إضافة “علاوة وقود” على أسعارها، فإن شركات النقل والشحن الصغيرة تتحمل أعباء زيادة كلفة الوقود من دون أن “تمررها” في الأسعار للمستهلكين، للحفاظ على ميزة تنافسية تمكنها من الاستمرار.
لكن تلك الأعمال والشركات التي قد تتحمل زيادة بنسبة 6 إلى 10 في المئة، لن تستطيع تحمل ارتفاع كلفة الوقود أكثر من ذلك. ففي هذه الحال لن تفقد فقط هامش الربح بل يمكن أن تتحول إلى الخسارة إذا لم ترفع أسعارها للمستهلكين.
هذا ما يخشى منه المحللون إذا طال أمد الأزمة وارتفاع أسعار الطاقة، ففي مقابلة مع شبكة “سي بي أس”، حذر رئيس بنك الاحتياطي في شيكاغو أوستان غولسبي من تأثير أكبر في الأسعار، قائلاً “إذا واصلت كلفة النقل الارتفاع، فذلك سيؤثر في بقية الأسعار”. وأضاف “أعتقد أن الأثر لن يكون فورياً، لكن على المدى المتوسط، فالناس قلقون في شأن تحمل كلفة المعيشة، وهذا سيزيد من القلق”.
يخشى المحللون في الأسواق أيضاً من التباين في قدرة المستهلكين على تحمل كلفة ارتفاع الوقود بين الولايات الأميركية المختلفة، فبحسب تقرير لبنك “جيه بي مورغان”، فإن ولاية كاليفورنيا قد تبدأ في المعاناة من نقص مشتقات البترول المكررة من هذا الشهر أو الشهر المقبل، “لأنها شبه معزولة عن شبكات توزيع المشتقات في البلاد”.
وذلك على رغم أن عمليات التكرير داخل الولايات المتحدة غير متأثرة بأي نقص في السوق نتيجة تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، كما أن أميركا الآن تُعد أكبر منتج للنفط في العالم، وأصبحت بالفعل مصدراً صافياً للنفط، أي إنها لا تستهلك كل ما تنتجه ولديها فائض تصدره.
Source link



