هل تكفي أسعار الفائدة الحالية لإنقاذ القروض الصينية من الانكماش؟

كشف بيانات رسمية حديثة أن القروض الجديدة بالعملة المحلية في الصين سجلت انكماشاً قياسياً خلال يوليو (تموز) الماضي، بعدما سدد المقترضون صافي أقساط وقروض بقيمة 590 مليار يوان (87.020 مليار دولار) من الاقتصاد الحقيقي، مما دفع إجمال القروض للانخفاض بواقع 340 مليار يوان (50.147 مليار دولار).
وأفادت بيانات بنك الشعب الصيني بأن هذا التراجع يأتي في ظل ضعف ثقة الأسر والشركات وتفضيل تقليص أعباء الديون بدلاً من التوسع الاستثماري، على رغم الدعم الصادر عن إصدارات السندات الحكومية.
وأظهرت التقارير المالية أن إجمال التمويل الاجتماعي سجل ارتفاعاً بقيمة 1.4 تريليون يوان (0.206 تريليون دولار)، مدفوعاً بصورة أساسية بمبيعات السندات الحكومية التي بلغت 1.3 تريليون يوان (0.191 تريليون دولار).
وأشارت البيانات إلى انخفاض القروض الطويلة الأجل الموجهة للأسر والقطاع التجاري، مما يعكس استمرار الانكماش في النشاط العقاري وتراجع الإقبال على القروض التقليدية في إطار التحول الهيكلي نحو قطاعات الاقتصاد الجديد.
سعر الفائدة الحالي ليس كافياً لتحريك الطلب على القروض
ويرى محللون اقتصاديون أن الخفض الراهن لأسعار الفائدة قد لا يكون كافياً لإحياء طلب الأسر على القروض من دون وجود تحفيز مالي مباشر لرفع مستويات الإنفاق وتغطية الفجوة التمويلية.
وتتزايد الدعوات الموجهة للحكومة الصينية لزيادة الاقتراض والتوسع في الإنفاق العام لدعم تعافي النمو وتفادي استمرار تباطؤ الائتمان المصرفي.
وفي المقابل، يواصل البنك المركزي الصيني، الحذر في شأن إقرار تخفيضات إضافية على الفائدة الرئيسة تفادياً للضغط على أرباح القطاع المصرفي.
وبدلاً من ذلك، يدفع بنك الشعب الصيني نحو تحسين انتقال السياسة النقدية وتشجيع البنوك على اعتماد آليات جديدة لتسعير القروض ترتبط بأسعار الفائدة بين البنوك، بما يعكس مستويات العرض والطلب الفعلية على السيولة في الأسواق
أكبر سيولة في الأسواق منذ بداية 2026
وفي إطار ضبط سوق الصرف وتعزيز السيولة لدى البنوك، ضخ البنك المركزي الصيني أكبر قدر من السيولة في الاقتصاد خلال خمسة أشهر في نهاية الشهر الماضي، وذلك عبر برنامج تسهيلات الإقراض المتوسطة الأجل، في مسعى إلى دعم النمو قبل اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي المقرر في أواخر يوليو الماضي، وكذلك لاستيعاب إصدارات السندات الحكومية.
إذ أعلن بنك الشعب عزمه ضخ 500 مليار يوان (73.8 مليار دولار) في النظام المصرفي عبر عملية إقراض متوسطة الأجل لأجل عام واحد خلال هذا الشهر، وفق بيان صدر مساء أول من أمس الخميس.
ويتجاوز حجم العملية قيمة القروض المستحقة، مما يحقق ضخاً صافياً قدره 100 مليار يوان (14.749 مليار دولار).
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تأتي هذه الخطوة إلى جانب 700 مليار يوان (103.244 مليار دولار) ضخها البنك في وقت سابق من الشهر الماضي، وذلك عبر عمليات إعادة شراء عكسية مباشرة لأجل ثلاثة وستة أشهر، لترفع إجمال الأموال المتوسطة والطويلة الأجل المضافة إلى الاقتصاد إلى أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) الماضي.
ووفق وكالة “بلومبيرغ” يعكس حجم عملية تسهيلات الإقراض المتوسطة الأجل تمسك بكين بالحفاظ على وفرة السيولة، عقب بيانات نمو اقتصادي مخيبة للآمال للربع الثاني صدرت الشهر الماضي.
جاء ذلك في وقت يتوقع أن تسجل إصدارات السندات الحكومية مستوى قياسياً خلال الربع الثالث، مما يزيد الضغوط على البنك المركزي لتكثيف ضخ الأموال ودعم الطلب على أدوات الدين.
وبدأ المتداولون في خفض توقعاتهم في شأن إقرار مزيد من الدعم، إذ قال كبير استراتيجيي الصين لدى “أستراليا أند نيوزيلندا بانكينغ غروب” تشاو بنغ شينغ، إن “التمديد الكبير لعمليات الإقراض المتوسطة الأجل في يوليو الماضي، من قبل البنك المركزي الصيني قلص بصورة ملحوظة رهانات السوق على خفض نسبة الاحتياط الإلزامي”.
وفي مذكرة بحثية حديثة، ترى كبيرة اقتصاديي الصين لدى مجموعة “غولدمان ساكس” هوي شان، أن صناع السياسات سيركزون على الأرجح على تسريع استخدام الموارد المالية المتاحة بدلاً من طرح تدابير جديدة، مع بقاء احتمال تقديم دعم إضافي قائماً.
البنك المركزي يبقي على أسعار الفائدة من دون تغيير
وخلال الاجتماع الأخير للجنة السياسات النقدية في يوليو الماضي، قررت الصين، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيس للقروض لأجل سنة واحدة، عند مستوى ثلاثة في المئة، ليظل من دون تغيير عن الشهر السابق.
وظل سعر الفائدة الرئيس للقروض لأجل أكثر من خمسة أعوام، الذي يعتمد عليه كثير من المقرضين في تحديد معدلات الرهن العقاري، من دون تغيير عن القراءة السابقة البالغة نحو 3.5 في المئة، وذلك وفقاً للمركز الوطني للتمويل بين البنوك.
وتشير بيانات حديثة للبنك المركزي الصيني إلى أن القروض المقومة باليوان الصيني ارتفعت بمقدار 10.72 تريليون يوان (1.58 تريليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026.
ووفقاً لبنك الشعب الصيني، بلغ رصيد القروض القائمة باليوان في نهاية يونيو (حزيران) الماضي 282.63 تريليون يوان (41.685 تريليون دولار)، بزيادة سنوية بلغت نسبتها 5.2 في المئة.
وأشارت البيانات إلى أن رصيد التمويل الإجمالي الموجه للاقتصاد الحقيقي بلغ نحو 462.06 تريليون يوان (68.150 تريليون دولار) في نهاية الشهر قبل الماضي بزيادة سنوية بلغت نسبتها 7.4 في المئة.
وارتفعت الودائع باليوان بمقدار 17.76 تريليون يوان (2.619 تريليون دولار) خلال النصف الأول من عام 2026، إذ زادت الودائع الأسرية بمقدار 7.58 تريليون يوان (1.117 تريليون دولار). وأشار تقرير عمل الحكومة لهذا العام إلى أن الصين ستستمر في تطبيق سياسة نقدية تيسيرية معتدلة طوال عام 2026.



