عربي

ماذا يحدث في صناديق السندات الأميركية وسط تهرب الأموال؟

شهدت صناديق السندات في #السوق_الأميركية أول انسياب لرؤوس الأموال منها إلى الخارج هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ ستة أسابيع، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على #الدولار، بعد أن أظهرت أحدث أرقام لمؤشر أسعار المستهلكين في #الاقتصاد_الأميركي ارتفاعاً واضحاً.

وشهدت أسواق السندات الأميركية أيضاً قدراً من الاضطراب مع عمليات بيع للأسهم أيضاً كما للسندات، بعد أن أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع معدل التضخم في يناير (كانون الثاني) الماضي 0.5 في المئة، وهي أعلى معدل ارتفاع لمؤشر أسعار المستهلكين في ثلاثة أشهر، ووصول معدل التضخم على أساس سنوي الشهر الماضي إلى 6.4 في المئة.

ومع ارتفاع العائد على سندات الخزانة شهدت أسواق السندات الأميركية عمليات بيع هائلة ليصبح الأسبوع المنتهي منتصف فبراير (شباط) الجاري أول أسبوع منذ شهر ونصف الشهر يزيد فيه البيع على الشراء في سوق السندات، وذلك بعد أن صدرت أرقام مؤشر أسعار المستهلكين، وكذلك مؤشر أسعار المنتجين، التي أظهرت زيادة الطلب مع إضافة المؤشر نسبة 0.7 في المئة الشهر الماضي مقابل تراجعه 0.2 في المئة في الشهر السابق، ديسمبر (كانون الأول).

وبحسب بيانات شركة “ريفينيتيف” لتحليل معلومات السوق، سحب المستثمرون ما يقارب المليار دولار (958 مليون دولار) من صناديق السندات في الأسبوع الماضي، ليصبح أول أسبوع خروج استثمارات، وليس دخولها منذ 4 يناير الماضي.

بيع سندات الدين

معروف أن سعر سندات الدين يتناسب عكسياً مع نسبة العائد عليها، بالتالي انخفضت أسعار سندات الدين بشدة في الأسبوع الأخير مع ارتفاع العائد. وسحب المستثمرون ما يصل إلى 3.04 مليار دولار من صناديق سندات الخزانة الأميركية عالية العائد، و1.2 مليار دولار من صناديق سندات العائد الثابت الخاضع للضرائب و1.1 مليار دولار من صناديق سندات دين الاقتصادات الصاعدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تقتصر عمليات البيع وخروج الاستثمارات على صناديق السندات فقط، بل إن صناديق الاستثمار في الأسهم شهدت أيضاً انسياب الأموال خارجها بمعدلات كبيرة هي الأولى من نوعها في ستة أسابيع أيضاً. وسحب المستثمرون ما يزيد على خمسة مليارات دولار من صناديق الأسهم الكبيرة والمتوسطة، وشهدت صناديق الأسهم الصغيرة انسياب استثمارات إليها بأقل من مليار دولار، مما جعل صافي خروج الأموال من صناديق الأسهم عند 3.56 مليار دولار الأسبوع الماضي.

وكانت مؤشرات الأسهم الرئيسة في سوق “وول ستريت” بنيويورك أنهت تعاملات الأسبوع على تباين يغلب عليه الانخفاض بعد بيانات التضخم، وعودة توقعات استمرار الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأميركي في رفع أسعار الفائدة. وكان عدد من مسؤولي “الاحتياطي” قد صرحوا لوسائل الإعلام بأن البنك ربما يعود إلى زيادة سعر الفائدة بنسب أكبر مما كان مقدراً سابقاً مع استمرار معدلات التضخم في الارتفاع.

وبنهاية تعاملات الأسبوع، الجمعة، انخفض مؤشر “ستاندرد أند بورز 500” للشركات الكبرى 0.25- في المئة في المتوسط الأسبوعي، وانخفض مؤشر “ناسداك 100” لشركات التكنولوجيا 0.58- في المئة، بينما ارتفع مؤشر “داو جونز 30” للشركات الصناعية 0.39 في المئة. وزاد من التباين في أداء الأسواق إلى جانب مخاوف رفع الفائدة مع زيادة معدلات التضخم بعض الإفصاحات للشركات التي لم تقنع المستثمرين بالإقبال على شراء الأسهم أكثر من البيع.

التضخم وسياسة “الاحتياطي”

وفي ظل اضطراب السوق نتيجة تباين التوقعات في شأن تحرك الاحتياطي الفيدرالي لكبح جماح التضخم، يخرج المستثمرون موقتاً من أسواق الأسهم والسندات، ويحولون استثماراتهم إلى ملاذات آمنة، مثل الدولار أو الذهب. وزاد من ذلك الاضطراب تصريحات الاقتصادي الشهير محمد العريان، كبير مستشاري مجموعة “أليانز” ورئيس “غرامرسي فندز” في مقابلة مع تلفزيون “بلومبيرغ”.

إذ حذر العريان من أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتمكن من خفض معدلات التضخم إلى النسبة المستهدفة عند اثنين في المئة من دون أن “يؤذي” النشاط الاقتصادي، واستخدم تعبير “سحق الاقتصاد” في معرض حديثه عن أن البنك المركزي لا نية لديه لتغيير نسبة التضخم المستهدفة. وأشار إلى أن الاحتياطي الفيدرالي يظل “أسير البيانات” بينما عليه التفكير في تغيير معدل التضخم المستهدف إلى نسبة قابلة للاستدامة. وأضاف “نحن بحاجة إلى نسبة تضخم أعلى ومستقرة، ولنقل عند ثلاثة في المئة أو أربعة في المئة. لا أتصور أن بإمكانهم (الاحتياطي الفيدرالي) خفض مؤشر أسعار المستهلكين إلى اثنين في المئة من دون سحق الاقتصاد، وذلك ببساطة لأن نسبة اثنين في المئة ليست المستهدف الصحيح”.

وبرر العريان دعوته إلى تغيير نسبة التضخم المستهدفة بأعلى من الحد الموجود حالياً لدى البنك المركزي بأن تطورات جانب العرض في الاقتصاد يتعين أن تؤخذ في الاعتبار. وتشمل المؤثرة في العرض التحول في مجال الطاقة والتغيرات في سلاسل التوريد خلال أزمة وباء كورونا واستمرار الضغط على سوق العمل، إضافة إلى المشكلات الجيوسياسية.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى