مؤتمر جيبكا الثامن يبحث توسيع تطبيق الابتكار في الصناعة
أكد المشاركون في مؤتمر جيبكا الثامن للأبحاث والابتكار أن مستقبل النمو الصناعي يرتبط بقدرة الشركات على تحويل الابتكار من أفكار وتقنيات إلى تطبيقات ذات أثر ملموس.
وشدد المتحدثون كذلك على أهمية توسيع نطاق استخدام الابتكارات بفاعلية، إلى جانب تطوير الكفاءات والقدرات التي تضمن استدامة هذا الأثر.
وانعقد المؤتمر يومي 16 و17 سبتمبر 2026 في فندق لو ميريديان الخبر بالمملكة العربية السعودية، وذلك للمرة الأولى في المملكة.
مؤتمر جيبكا يركز على تحويل الابتكار إلى تطبيقات صناعية
جاء المؤتمر تحت شعار «ابتكار يصنع الأثر: تمكين الأبحاث والمواهب من أجل الغد».
وجمع الحدث ممثلين عن القطاع الصناعي والجهات الحكومية والأوساط الأكاديمية. وخلال جلساته الحوارية، ناقش المشاركون أبرز الفجوات والعوامل التي تساعد على توسيع تطبيق الابتكار.
وفي كلمته الترحيبية، أكد الدكتور وليد أحمد الشلفان، نائب الرئيس للاستدامة المؤسسية في قطاع التقنية والابتكار في سابك، ورئيس لجنة الأبحاث والابتكار في جيبكا، أهمية قطاع البتروكيماويات والكيماويات باعتباره أحد الروافد الرئيسية للناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
وأشار إلى أهمية هذا الدور في ظل تسارع جهود التنويع الاقتصادي في المنطقة.
كما أوضح أن الجهات الحكومية والمتخصصين في الشؤون القانونية والقطاع الصناعي، إلى جانب مختلف أطراف منظومة الابتكار، يؤدون دوراً محورياً في توفير بيئة داعمة للابتكار وحماية الملكية الفكرية.
السعودية تؤكد أهمية الشراكات في تطوير تقنيات الطاقة والصناعة
وخلال الكلمة الوزارية، تحدث الدكتور ماجد القويز، وكيل وزارة الطاقة للتطوير وإدارة المشاريع في المملكة العربية السعودية، عن أهمية التعاون بين الجهات البحثية والقطاع الخاص.
وأكد ضرورة وضع خرائط طريق لتطوير التقنيات، إلى جانب بناء شراكات عالمية وتوسيع تطبيق التقنيات بقيادة القطاع الخاص.
وأوضح أن هذه الخطوات تسهم في بناء قدرات تقنية وطنية قادرة على المنافسة.
وفي المقابل، أشار إلى أن دور القطاع العام يتمثل في تمكين الابتكار من خلال وضع الأطر المناسبة وتعزيز الشراكات والمنظومات التي تدعم تطوير التقنيات.
وأكد في الوقت نفسه أن القطاع الخاص يتحمل الدور الرئيسي في نقل الابتكار من مرحلة التطوير إلى الاستخدام واسع النطاق.
أرامكو تدعو إلى ربط البحث والتطوير بالتطبيق التجاري
من جانبه، شدد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في أرامكو السعودية، على أهمية التكامل بين البحث والتطوير المتقدم وتحويل نتائجه إلى حلول تجارية وتطبيقات صناعية.
كما أكد أهمية تنمية المواهب، بما يساعد على تحويل الابتكار إلى أثر اقتصادي مستدام.
وأوضح أن التحدي المقبل أمام الابتكار يتمثل في توسيع نطاق تطبيقه. ويشمل ذلك نقل التقنيات النوعية من المختبرات إلى الاستخدام التجاري والصناعي.
وفي الاتجاه نفسه، أكد الدكتور تورستن لول، نائب الرئيس للعلوم والهندسة في بروج الدولية، أهمية سرعة وفاعلية تطبيق الابتكارات.
وقال في كلمته الرئيسية إن الريادة خلال العقد المقبل ستكون من نصيب الجهات الأكثر قدرة على توسيع نطاق تطبيق الابتكار بسرعة وفاعلية.
الذكاء الاصطناعي يفتح فرصاً استثمارية جديدة
ومع توقعات بنمو سوق الذكاء الاصطناعي العالمية من 347 مليار دولار أميركي في عام 2026 إلى 1.7 تريليون دولار بحلول عام 2031، استعرض مهدي العادل، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو فينتشرز، الفرص الاستثمارية المرتبطة بهذا المجال.
كما تناول دور استثمارات رأس المال الجريء في التقنيات في بناء مزايا تنافسية.
وتأتي هذه المناقشات في وقت يتزايد فيه الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تطوير العمليات الصناعية وتعزيز كفاءة الشركات.
ماكنزي تحذر من استمرار فائض الطاقات الإنتاجية
وخلال اليوم الثاني من المؤتمر، حذرت الدكتورة ألكسندرا زاخاروفا، الشريكة والمسؤولة عن قطاع الكيماويات في المملكة العربية السعودية لدى ماكنزي آند كومباني، من استمرار دورة التراجع في قطاع الكيماويات لفترة طويلة.
كما أشارت إلى استمرار فائض الطاقات الإنتاجية عالمياً، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط على هوامش الربح.
وأكدت ضرورة توجيه شركات الكيماويات استثماراتها نحو الفرص ذات الأثر الأكبر.
وفي الوقت نفسه، دعت إلى تسريع بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي بما يدعم تنافسية القطاع.
75.8 مليون طن صادرات الخليج السنوية من الكيماويات
وتكتسب مناقشات الابتكار أهمية خاصة في منطقة الخليج، التي تمثل مركزاً رئيسياً لصناعة البتروكيماويات.
وتبلغ صادرات المنطقة السنوية من الكيماويات نحو 75.8 مليون طن.
وفي هذا السياق، سلط المشاركون الضوء على أهمية المجمعات التي تجمع الجهات الحكومية والخاصة في موقع واحد.
وتوفر هذه المجمعات فرصاً لخفض التكاليف وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف.
وبرزت مدينة الجبيل الصناعية في المملكة العربية السعودية باعتبارها نموذجاً رائداً على مستوى المنطقة وخارجها في هذا المجال.
جيبكا: توسيع الابتكار ضرورة للحفاظ على التنافسية
وقال المهندس مطر الظفيري، الأمين العام لجيبكا، إن التحولات التقنية والتنظيمية والجيوسياسية تؤدي إلى تغييرات في موازين التنافس.
وأوضح أن ذلك يزيد أهمية توسيع نطاق تطبيق الابتكار لتحقيق القيمة والتعامل مع التحديات الناشئة والحفاظ على القدرة التنافسية.
وأضاف أن القطاع يحتاج في الوقت نفسه إلى بناء القدرات اللازمة لنقل الأفكار من مرحلة البحث إلى التطبيق.
كما شدد على أهمية تنمية المواهب القادرة على تحويل الابتكار إلى أثر صناعي مستدام.
جيبكا ودوره في تطوير صناعة الكيماويات الخليجية
تأسس الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات «جيبكا» عام 2006، باعتباره منظمة تمثل قطاع الكيماويات في منطقة الخليج العربي.
ويتبنى الاتحاد الاهتمامات المشتركة للشركات الأعضاء، إلى جانب الشركات العاملة في إنتاج الكيماويات والصناعات والخدمات المرتبطة بها.
وتساهم الشركات الأعضاء مجتمعة بأكثر من 95% من إجمالي إنتاج الكيماويات في دول الخليج العربي.
ويُعد قطاع الكيماويات حالياً ثاني أكبر القطاعات الصناعية في المنطقة، وتصل قيمة منتجاته سنوياً إلى 108 مليارات دولار أميركي.
مبادرات جيبكا لدعم قطاع البتروكيماويات
ويعمل الاتحاد على تطوير قطاعي الكيماويات والبتروكيماويات في المنطقة من خلال توفير سبل الدعم الممكنة.
كما يركز على تعزيز التواصل بين الجهات المعنية. ويشمل ذلك مبادرات الريادة الفكرية التي تسهم في بناء جسور التواصل بين الشركات الأعضاء وتبادل المعارف والخبرات وتطويرها وتحسينها بشكل مستمر.
كذلك يشارك جيبكا بفاعلية في المحافل الدولية المرتبطة بالصناعة. ويهدف ذلك إلى المساهمة بصورة ملموسة في رسم ملامح مستقبل صناعة البتروكيماويات على المستوى العالمي.
ويلتزم الاتحاد بتوفير منصة تجمع مختلف المعنيين بقطاع الكيماويات والبتروكيماويات في المنطقة.
ولهذا الغرض، يضم 6 لجان فاعلة تركز على قطاعات فرعية، من بينها البلاستيك والأسمدة.
كما تتولى لجان أخرى ملفات داعمة للقطاع، تشمل سلاسل الإمداد والتجارة الدولية والأبحاث والابتكار والرعاية المسؤولة.
إضافة إلى ذلك، ينظم الاتحاد 6 فعاليات سنوياً على المستوى العالمي، كما يصدر عدداً من التقارير والدراسات المتخصصة، إلى جانب النشرات الإخبارية الدورية.






