أسرة التحرير

صادرات النفط السعودية عبر باب المندب ترتفع إلى 1.5 مليون برميل يوميًا

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

عادت صادرات النفط السعودية عبر مضيق باب المندب إلى نحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الأيام الأخيرة. وجاء ذلك بعد عبور 6 ناقلات محملة بالنفط، على الأقل، من ميناء ينبع، وفق بيانات تتبع حركة الشحن حتى 12 أكتوبر.

وتشير هذه التطورات إلى استئناف المملكة استخدام أحد مساراتها الرئيسية لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، عقب التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن.

وفي الوقت نفسه، استمر تحميل النفط الخام من ميناء ينبع عند نحو 2.47 مليون برميل يوميًا في أوائل أكتوبر، بحسب بيانات «كبلر». ومع ذلك، لا تتجه جميع هذه الكميات جنوبًا عبر باب المندب، إذ تتوزع الشحنات بين هذا الممر ومسارات أخرى.

ويعكس ذلك مرونة شبكة تصدير النفط السعودية، وقدرتها على التعامل مع اضطرابات الملاحة الإقليمية.

إعلان

استئناف حركة ناقلات النفط عبر باب المندب

تشير بيانات حركة السفن إلى عودة باب المندب لاستقبال شحنات النفط السعودية. وجاء استئناف عبور الناقلات بعد تقدم القوات اليمنية المتحالفة مع الحكومة على الساحل الغربي، واستعادة مواقع استراتيجية بالقرب من المضيق.

وسبق ذلك تصعيد عسكري أدى إلى اضطراب حركة السفن السعودية، وتقليص الاعتماد على هذا الممر الملاحي.

وقبل التصعيد الحوثي، بلغ متوسط صادرات النفط الخام السعودية عبر باب المندب نحو 3 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات تتبع الشحن. وبالمقارنة مع هذا المستوى، تعكس التدفقات الحالية عودة تدريجية إلى استخدام المسار الجنوبي للبحر الأحمر.

لكن المخاطر الأمنية لا تزال قائمة. إذ تستمر التهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يجعل الأمن وتكاليف التأمين والشحن عوامل مؤثرة في تحديد مسارات الناقلات.

لذلك، تواصل السعودية استخدام طرق بديلة بالتوازي مع باب المندب. كما تظل تقديرات التدفقات قابلة للمراجعة، لأنها تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية ونظام التعريف الآلي للسفن (AIS)، الذي قد تتوقف بعض الناقلات عن إرسال إشاراته أثناء عبور المناطق عالية المخاطر.

خط شرق-غرب يعزز مرونة صادرات النفط السعودية

تكتسب عودة الصادرات عبر باب المندب أهمية إضافية في ظل تعدد منافذ تصدير النفط السعودي. ويسمح خط أنابيب «شرق-غرب» بنقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وبذلك، تستطيع السعودية إعادة توزيع شحنات النفط بين مسارات مختلفة عند اضطراب حركة الملاحة.

وقال أنس فيصل حجّي، مستشار التحرير في منصة «الطاقة» المتخصصة، إن السعودية سبقت غيرها في الاستعداد لمثل هذه الظروف، مشيرًا إلى أن وجود خطوط الأنابيب يعكس هذا التوجه.

وأضاف أن زيادة الطاقة الاستيعابية لخطوط الأنابيب عززت قدرة المملكة على مواجهة اضطرابات التصدير، مؤكدًا توافر المرونة والاستعداد المسبق.

وتظهر هذه المرونة عند مقارنة كميات النفط المحملة من ينبع، والبالغة نحو 2.47 مليون برميل يوميًا، بالتدفقات المتجهة عبر باب المندب، التي تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يوميًا.

إذ يمكن توجيه جزء من الخام شمالًا نحو منظومة السويس، بالتزامن مع استمرار الصادرات من الساحل الشرقي للمملكة عبر الخليج.

صادرات الخليج ترتفع خلال سبتمبر

تزامنت عودة شحنات النفط السعودية عبر باب المندب مع تعافٍ أوسع في صادرات الخليج. ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، ارتفع المعروض العالمي من النفط بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا على أساس شهري خلال سبتمبر، ليصل إلى 102.3 مليون برميل يوميًا.

وجاءت الزيادة مدفوعة بصورة أساسية بمنتجي الخليج، فيما كانت السعودية المحرك الرئيسي لنمو إمدادات تحالف «أوبك+».

كذلك، ارتفعت صادرات الخام الخليجية بنحو 4.4 مليون برميل يوميًا، لتصل إلى 13.9 مليون برميل يوميًا خلال سبتمبر. وفي الفترة نفسها، زادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بنحو 3.7 مليون برميل يوميًا، لتبلغ 10.9 مليون برميل يوميًا.

ورغم ارتفاع الإمدادات، لم تسجل أسعار النفط انخفاضًا مماثلًا. ويأتي ذلك في ظل استمرار اضطرابات المعروض في مناطق أخرى، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية.

وأوضح حجّي أن زيادة صادرات السعودية وإمدادات «أوبك» بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا لم تؤدِ إلى تراجع الأسعار. وأرجع ذلك إلى انخفاض المعروض من منتجين خارج المنطقة، ومن بينهم النرويج والبرازيل، إلى جانب تراجع صادرات المكسيك وفقدان جزء من التدفقات الروسية والكازاخستانية المنقولة عبر البحر الأسود.

وبحسب حجّي، تعوض البراميل الإضافية القادمة من السعودية والخليج جانبًا من خسائر الإمدادات في مناطق أخرى، بدلًا من تحولها بالكامل إلى فائض في السوق العالمية.

أهمية باب المندب لصادرات النفط السعودي مستقبلًا

من جانبه، اعتبر بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع في «إس آند بي»، أن سيطرة الحكومة اليمنية على مواقع استراتيجية بالقرب من مضيق باب المندب تمثل مسألة بالغة الأهمية. وأوضح أن هذه التطورات قد تدعم تدفق النفط الخليجي، وخاصة السعودي، إلى الأسواق العالمية.

وأشار شيلدروب إلى أن استقرار حركة الملاحة في المنطقة يتيح للسعودية الاستفادة من خط أنابيب «شرق-غرب»، وتصدير النفط من ميناء ينبع إلى الأسواق الآسيوية بشكل أساسي.

وفي مقابلة مع برنامج «شرق غرب» على «الشرق بلومبرغ»، قال إن استعادة القوات المسلحة اليمنية منطقة المخا وبعض المواقع المطلة على البحر تعزز القدرة على التحكم في مسارات التصدير عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وأكد أن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على صادرات النفط السعودية في الوقت الراهن، بل تمتد إلى مستقبل الصادرات وقدرة المملكة على الوصول إلى الأسواق العالمية عبر مسارات متعددة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى