عالمي

السيولة والاستثمار الأجنبي يتصدران تحديات السوق السعودية

جاهز للاستماع
جاهز للاستماع
جاهز للاستماع

تضيف عودة التوترات العسكرية وتبادل الضربات في المنطقة تحديات جديدة أمام السوق السعودية، خصوصاً على مستوى السيولة وتقلبات الأسهم وشهية المستثمرين، بالتزامن مع مرور نحو ثلاثة أسابيع على تولي مازن السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية السعودية.

وتتجه الأنظار في هذه المرحلة إلى الملفات التي ستحدد ملامح السوق خلال الفترة المقبلة، وفي مقدمها السيولة والاستثمار المؤسسي، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل، وجودة الطروحات، وتطوير سوقي الدين والمشتقات، في وقت تحاول فيه السوق تثبيت تعافيها بعد فترة من التقلبات وتراجع أحجام التداول.

وكان مؤشر السوق الرئيسة “تاسي” أنهى أغسطس (آب) عند 11127 نقطة، مرتفعاً 6.07 في المئة منذ مطلع 2026، بعد تراجع بنحو 13 في المئة خلال العام الماضي، إلا أن عودة الضغوط الجيوسياسية تعيد اختبار قدرة السوق على الحفاظ على هذا التعافي.

إعلان

ويرى خبراء ماليون واقتصاديون تحدثوا إلى “اندبندنت عربية” أن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة لن يكون في اتجاه المؤشر على المدى القصير فحسب، بل في قدرة السوق على امتصاص أثر التطورات الجيوسياسية وتحويل سنوات الانفتاح والتوسع في الإدراجات إلى سيولة أعمق، واستثمار مؤسسي أكبر، وسوق أكثر كفاءة وجاذبية لرؤوس الأموال طويلة الأجل.

السيولة في صدارة التحديات

وفي الظروف الراهنة، يرى عضو الجمعية السعودية للاقتصاد عبدالله أحمد المغلوث أن السيولة وأحجام التداول من الملفات التي تستحق اهتمام الإدارة الجديدة، بعد مرحلة شهدت تطويراً واسعاً للأنظمة والإجراءات وزيادة في الإدراجات.

وقال المغلوث إن هيئة السوق المالية أسهمت خلال الأعوام الماضية في رفع مستويات الحوكمة والشفافية وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة وتعزيز حماية المستثمرين، فيما أصبحت السوق قناة رئيسة لتمويل الشركات ودعم القطاع الخاص.

وأشار إلى أن السوق شهدت خلال الفترة الماضية تطويراً كبيراً في الأنظمة والإجراءات وزيادة في الإدراجات، في مقابل تراجع ملاحظ في أحجام التداول، وهو ما يضع السيولة ضمن الملفات التي تحتاج إلى اهتمام خلال المرحلة المقبلة.

وأضاف أن تعيين السديري، بما يمتلكه من خبرة في أسواق المال والأبحاث والتحليل المالي والاقتصادي، يأتي في مرحلة تتطلب زيادة فاعلية السوق في دعم نمو الاقتصاد ومواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي.

ويربط المغلوث المرحلة الجديدة أيضاً بمسار الانفتاح على المستثمر الأجنبي، الذي بدأ عام 2015 عندما أتيح للمستثمرين الأجانب المؤهلين تملك الأسهم المدرجة للمرة الأولى، وصولاً إلى فتح السوق هذا العام أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب.

 

ويرى أن توسيع الوصول المباشر إلى السوق يعزز جاذبيتها أمام رؤوس الأموال العالمية، فيما ستعتمد التدفقات التي يمكن استقطابها على الفرص الاستثمارية والسيولة وأداء الشركات.

ضبط شروط الإدراج

وفي ملف الإدراجات، يشدد المغلوث على ضرورة التزام الشركات بمتطلبات هيئة السوق المالية والمعايير النظامية ومتطلبات الإفصاح المالي قبل دخول السوق.

وقال إن الشركات تحتاج أيضاً إلى استكمال أعمال الفحص النافي للجهالة، والتأكد من سلامة مراكزها القانونية وعدم وجود نزاعات جوهرية يمكن أن تؤثر في قرار المستثمر.

وتشمل مرحلة الاستعداد للطرح إعداد تقارير مالية مدققة والإفصاح عن المعلومات الجوهرية، إلى جانب الالتزام المستمر بمتطلبات الإفصاح بعد الإدراج، بما يحفظ حقوق المستثمرين ويرفع مستوى الشفافية والثقة في الشركات المدرجة.

من النمو إلى تعميق السوق

ترى الخبيرة الاقتصادية والرئيسة السابقة لنقابة المصرفيين البحرينية نورة الفيحاني أن تعيين السديري يأتي في توقيت مهم، بعد مرحلة شهدت توسعاً كبيراً وتطورات تنظيمية وتشريعية متسارعة، معتبرة أن التحدي المقبل يتمثل في البناء على ما تحقق والانتقال بالسوق من النمو الكمي إلى مزيد من العمق والكفاءة والتنافسية.

وقالت الفيحاني إن الخبرة التي يمتلكها السديري في التحليل المالي والأبحاث والأسواق تمنحه فهماً عملياً لاحتياجات المستثمرين والمؤسسات المالية والشركات، وهو ما قد يسهم في تحويل النمو الذي حققته السوق إلى نمو أكثر استدامة.

وحددت خمسة ملفات رئيسة ترى أنها ستكون في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، تتمثل في تعميق السوق وزيادة الاستثمار المؤسسي والدولي، وتنويع أدوات التمويل، وتسريع التقنية المالية والابتكار، وتعزيز ثقة المستثمرين، والتركيز على جودة السوق وكفاءتها.

الاستثمار الأجنبي.. من الانفتاح إلى الاستدامة

يأتي الاستثمار الأجنبي في مقدمة هذه الملفات، بعد فتح السوق الرئيسة أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب اعتباراً من الأول من فبراير (شباط) 2026 وإلغاء مفهوم “المستثمر الأجنبي المؤهل”، في أحدث خطوة ضمن مسار انفتاح بدأ تدريجاً قبل أكثر من عقد.

وقالت الفيحاني إن التحدي انتقل إلى تحويل هذا الانفتاح إلى تدفقات مؤسسية طويلة الأجل، من خلال تعزيز السيولة والشفافية والحوكمة وتسهيل وصول المستثمرين الدوليين.

وتظهر بيانات مجموعة تداول السعودية اتساع الحضور الأجنبي في السوق، إذ بلغت قيمة حيازات المستثمرين الأجانب نحو 462 مليار ريال (123 مليار دولار)، وفق بيانات المجموعة للربع الأول من 2026.

وترى الفيحاني أن توسيع المشاركة الأجنبية يفتح المجال أمام تنمية صناعة إدارة الأصول والصناديق وتطوير منتجات استثمارية جديدة، فيما ترتبط استدامة التدفقات بتوسيع قاعدة المستثمرين وتعميق الاستثمار المؤسسي المحلي والأجنبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الدين والمشتقات.. أدوات أوسع للتمويل

ويمثل تطوير سوقي الدين والمشتقات أحد الملفات التي تضعها الفيحاني أمام الإدارة الجديدة، مع الحاجة إلى توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة تنوع الأدوات ورفع مستويات السيولة.

وترى أن تطوير سوق الدين يوفر للشركات قنوات تمويل إضافية، فيما تمنح المشتقات المستثمرين أدوات أكثر فاعلية لإدارة الأخطار، بما يزيد تنوع السوق ويعزز قدرتها على تلبية احتياجات الشركات والمستثمرين.

وقالت إن نجاح هذه المسارات يمكن أن ينقل السوق السعودية إلى مستوى أعلى من العمق والتنوع والنضج، والقدرة على المنافسة مع الأسواق المالية العالمية.

الطروحات.. الجودة بعد سنوات التوسع

ويبرز ملف جودة الطروحات بعد أعوام شهدت توسعاً في عدد الشركات المدرجة، إذ ترى الفيحاني أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الموازنة بين تسهيل الإدراج والمحافظة على جودة الشركات المطروحة وأدائها بعد دخول السوق.

وتوقعت أن يتركز التطوير على رفع جودة الإفصاح والحوكمة، والتأكد من متانة الأوضاع المالية والتشغيلية للشركات، وتحسين آليات التقييم والتسعير، ورفع مسؤولية المستشارين الماليين، إلى جانب المراجعة المستمرة لشروط الإدراج بما يتناسب مع تطور السوق.

وشددت على أهمية ألا تتحول متطلبات الإدراج إلى عائق أمام الشركات الجيدة، مع المحافظة في الوقت ذاته على جودة الشركات وحماية المستثمرين.

وترى أن معيار تقييم الطروحات ينبغي أن يركز بدرجة أكبر على جودة الشركات وأدائها بعد الإدراج، إلى جانب عدد الشركات التي تدخل السوق.

جيل جديد من التنظيم

أما على المستوى التنظيمي، فترى الفيحاني أن السوق تحتاج في المرحلة المقبلة إلى جيل جديد من التطوير يركز على رفع كفاءة تطبيق الأنظمة القائمة ومواكبة التحولات المتسارعة في الأسواق العالمية.

وتضع ضمن الأولويات تطوير المنتجات والأدوات الاستثمارية، والاستفادة من التقنية والذكاء الاصطناعي، ورفع كفاءة الرقابة والإفصاح، وتعزيز دور المستثمر المؤسسي.

وتكتسب كفاءة التنظيم أهمية أكبر خلال فترات التقلب، إذ تؤكد الفيحاني أن مسؤولية هيئة السوق المالية تتركز على ضمان العدالة والكفاءة والشفافية وحماية المستثمرين، فيما ترتبط اتجاهات أسعار الأسهم بأداء الشركات وأرباحها وتقييماتها، إلى جانب أسعار الفائدة والسيولة والأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.

وترى أن السوق الأكثر كفاءة وشفافية وعمقاً تكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات، واستعادة التوازن بعد فترات التقلب.

وتؤكد الفيحاني أن مهمة السديري في المرحلة المقبلة تتمثل في البناء على ما تحقق ونقل السوق المالية السعودية إلى مستوى أعلى من النضج والعمق والتنافسية الدولية، بما يعزز قدرتها على جذب رؤوس الأموال طويلة الأجل ودورها في تمويل الاقتصاد.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى