خليجي

أفضل بداية شهرية لسوق الدخل الثابت السعودية بارتفاع 1.5 % .. منهج جديد في التسعير

سجلت سوق أدوات الدخل الثابت المحلية أفضل بداية شهرية على الإطلاق، بعد ارتفاعها بمقدار 1.52 في المائة خلال كانون الثاني (يناير)، وذلك وسط استفادة الأوراق المالية من انعكاس انخفاض عوائد سندات الحكومة الأمريكية بطريقة إيجابية.

وأنهت سوق الدين السعودية الحاضنة للسندات والصكوك عام 2022 عند 929.72 نقطة، لتبلغ بعد ذلك مستويات 943.84 نقطة، أي أنها ارتفعت بأكثر من 14 نقطة.

وغير معروف إذا ما كان مؤشر “سوق الصكوك والسندات” سيحافظ على هذه المستويات أو يتخلى عنها، حيث قد يسهم ضعف أحجام التداولات في التأثير في أداء المؤشر.

من ناحية أخرى، علمت “الاقتصادية” أن السعودية سلكت منهجا جديدا في تسعير إحدى شرائح سنداتها الدولارية بـ”خصم متوسط” لقيمة الوحدة الاسمية، وهي تشاهد للمرة الأولى.

وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، أن استراتيجية طرح السند بخصم، تسهم في تخفيض نسبة المدفوعات الدورية للمستثمرين، وهذه الاستراتيجية تشاهد بكثرة خلال الأوقات التي تكون فيها أسعار الفائدة العالمية مرتفعة.

وكانت السعودية قد سعرت سنداتها الثلاثينية – يحين أجل استحقاقها في 2053 – عند عائد 5 في المائة “أي الكوبون” وبسعر إصدار يصل إلى 92.694 سنت للدولار، مقارنة بـ99 أو 100 سنت للدولار مع الطريقة التقليدية لأغلب الإصدارات.

كان لدى السعودية خياران، أولهما التسعير عند مستويات القيمة الاسمية أو نحوها، وهذا الأمر سيقود لارتفاع نسبة التوزيعات الدورية لتتجاوز 5.40 في المائة.

أما الخيار الثاني فهو الإصدار بخصم ونسبة توزيعات دورية لـ5 في المائة. وتسهم الاستراتيجية الثانية في دعم الورقة المالية خلال اضطرابات السوق وتقلل من أثر الخسائر المحاسبية للمستثمرين لكون السندات تم تسعيرها بأقل من القيمة الاسمية.

وذكرت مصادر، أنه “في كل الخيارين ستكون مصاريف التمويل متساوية، وعليه تم ترجيح الخيار الأنسب، أي الخيار الثاني، حسب أوضاع الأسواق ورغبة المستثمرين”.

يذكر أن سعر القيمة الاسمية للسندات عندما يحين أجل استحقاقها في عام 2053 سيكون 100 سنت للدولار – وليس 92.69 – وذلك لتخفيض الكوبون مقابل العائد، خلال مدة استحقاق السند.

وكان المركز الوطني لإدارة الدين قد أعلن في يناير 2023 الانتهاء من استقبال طلبات المستثمرين للإصدار الدولي الأول خلال عام 2023 للسندات ضمن برنامج سندات حكومة المملكة الدولي.

ووصل إجمالي حجم طلبات الاكتتاب ما يقارب 38 مليار دولار، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.8 أضعاف إجمالي الإصدار الذي بلغ عشرة مليارات دولار (ما يعادل 37.50 مليار ريال) مقسم على ثلاث شرائح، بلغت الشريحة الأولى 3.25 مليار دولار (ما يعادل 12.19 مليار ريال) لسندات مدتها خمسة أعوام تستحق في يناير عام 2028 (بعائد 4.75 في المائة).

فيما بلغت الشريحة الثانية 3.50 مليار دولار (ما يعادل 13.13 مليار ريال) لسندات مدتها 10.5 أعوام تستحق في تموز (يوليو) 2033 (بعائد 4.87 في المائة)، كما بلغت الشريحة الثالثة 3.25 مليار دولار (ما يعادل 12.19 مليار ريال) لسندات مدتها 30 سنة تستحق في يناير عام 2053 (بعائد 5 في المائة).

وتعد هذه الخطوة ضمن استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدين لتوسيع قاعدة المستثمرين لغرض تلبية احتياجات المملكة التمويلية من أسواق الدين العالمية بكفاءة وفاعلية، ويعكس حجم الإقبال من قبل المستثمرين الدوليين على أدوات الدين الحكومية ثقتهم بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبل الفرص الاستثمارية فيه.

يذكر أن المملكة حاصلة على تصنيف A1، وهذا التصنيف يعد خامس أعلى تصنيف من بين درجات التصنيف التي يصل تعدادها إلى 24 درجة.

وتكمن أهمية التصنيفات الائتمانية في أنها تتيح للمستثمرين مقارنة وتقييم جودة الإقراض لمصدري السندات، إضافة إلى تحديد نطاق الهامش الائتماني لجهة الإصدار.

استراتيجية الإصدار

معلوم بأن استراتيجية المملكة قد تمثلت بشكل أساسي في اختيار التوقيت المثالي للإصدار في ظرف ساعات محدودة. وبرهنت السعودية وهي تغلق إصدارها الدولاري في الشهر الماضي على ثقة المستثمرين الدوليين بمتانة اقتصادها وقدرة أكبر اقتصادات المنطقة على تجاوز تبعات التضخم والفائدة المرتفعة.

وتعني “علاوة طرح إصدار جديد” بين مصرفي أدوات الدخل الثابت، أن جهة الإصدار في الأوقات الطبيعية ينتظر منها أن تدفع علاوة إصدار فوق القيمة العادلة ما بين 5 إلى 15 نقطة أساس وفي بعض الحالات يتم الإصدار دون علاوة أو يتم تسعير الإصدار داخل القيمة العادلة لمنحنى العائد الخاص بجهة الإصدار. إلا أنه وبعد أزمة كوفيد – 19 المالية، أصبحت جهات الإصدار تدفع علاوة سعرية غير طبيعية وباهضه من أجل الاستدانة بهذه الأوقات العصيبة لاسيما خلال الأشهر الأولى من بداية الجائحة.

وأسهم الأداء الجيد والمتواصل لأسعار أدوات الدين السعودية المدرجة بالبورصات العالمية والمقترن بوجود نافذة إصدار موائمة في هذه الأوقات في الأسواق العالمية في دفع العاملين بالمركز الوطني لإدارة الدين، بالنيابة عن وزارة المالية، في إتخاذ قرار الإصدار السريع الذي يتم إغلاقه تقليديا في أقل من 20 ساعة.

لم تكن السعودية بحاجة لعمل جولات ترويجية (تمتد لعدة أيام) بعواصم المال العالمية. فليس من السهولة لدولة أخرى في الأسواق الناشئة أن تقوم بما قامت به السعودية من ناحية طرق باب أسواق الدين العالمية بهذه السرعة، حيث باتت المحافظ الدولية على دراية كاملة بالجدارة الائتمانية للمملكة منذ إصدارات أدوات الدين في 2016. وتسهم تلك الاستراتيجية وفي تجنب حدوث عمليات بيع على الإصدارات الدولارية القائمة للمملكة (في حال كان هناك جولة ترويجية)، مما قد يؤثر في تسعير أدوات الدين الجديدة.

إدارة الاستحقاقات

تسهم الاستراتيجية الحكومية في تحقيق إدارة متوازنة لمطلوبات استحقاقات الدين. يذكر أن السعودية قد استمرت بمنهجيتها السابقة لإدارة دينها السيادي عندما فضلت آجال الاستحقاق الطويلة بطروحاتها المحلية بنهاية 2020 وذلك بغرض تحقيق إدارة متوازنة لمطلوبات استحقاقات الدين التي ستجنبها تمركز تلك الإصدارات خلال فترة زمنية معينة.

ودائما ما يولي “المركز الوطني لإدارة الدين” أهمية بارزة لمسألة اختيار آجال الاستحقاق المناسبة مع الطروحات الجديدة. ويرجع سبب ذلك من أجل توزيع استحقاقات المديونية (خدمة الدين) وتجنب تمركزها في أعوام محددة. ويسهم توزيع فترات خدمة الدين (عبر عدد طويل من الأعوام) بطريقة لا تسبب في إحداث ضغط على خزانة الدولة عندما يحين أجل سداد عدد ضخم من أدوات الدين خلال سنة مالية معينة.

أهمية مؤشرات القياس مع الإصدار الدولاري

يتم تسعير معظم أدوات الدين السيادية عبر الاستعانة بمؤشر قياس وهو عوائد سندات الخزانة الأمريكية أو (وبصورة أقل) بمؤشرات “متوسط عقود المبادلة”.

وتدخل عوائد تلك السندات مع المنظومة التسعيرية لأدوات الدين السيادية. فعندما تبدأ عملية بناء الأوامر الخاصة بالإصدار، يلتفت المستثمرون إلى عاملين، أولهما هو هوامش الائتمان spreads الخاصة بجهة الإصدار، وثانيهما معدلات مؤشر القياس وذلك وفقا لآجال الاستحقاق المستهدفة. وعندما يتم دمج هذه الأرقام – أي “هوامش الائتمان” مع “مؤشر القياس” – يتم الحصول على العائد النهائي المعروف بـyield وذلك عندما يغلق الإصدار. مع العلم بأن هوامش الائتمان تمر بثلاث جولات للأسعار الاسترشادية قبل أن يتم تقليص تلك الأرقام مع كل جولة وذلك بحسب حجم إقبال المستثمرين على الإصدار.

باكورة الإصدارات

جاءت باكورة إصدارات السعودية من الصكوك الدولية للمرة الأولى في نيسان (أبريل) 2017 وكانت قيمة الطرح حين ذلك تسعة مليارات دولار. وكان ذلك أبرز دخول أولي لدولة لأسواق الصكوك العالمية بسبب ضخامة الإصدار الذي صاحبه جدل في ذلك الوقت بسبب هيكلة الصكوك “الهجينة” التي كانت جديدة على المستثمر الدولي بسبب الهيكلة المعقدة التي صاحبت الشريحتين.

واستخدمت السعودية في هذا الإصدار هيكلة الصكوك الهجينة التي تتكون من عقدي المرابحة والمضاربة وهي الهيكلة نفسها التي سبق وأن تم استخدامها بالإصدار الأول. عالميا، فهذه الهيكلة المعقدة لم يتم تبنيها إلا من المصدرين السعوديين. وسميت الصكوك “الهجينة” بذلك لأنها تحتوي على مزيج من الدين، أي هيكل المرابحة، والملكية equity أي هيكل المضاربة.

العام الماضي

لم يكن عام 2022 عاديا للقائمين على إدارة الدين العام في إحدى دول مجموعة العشرين (السعودية). ففي هذا العام ارتفعت أسعار الفائدة وواجهت عدة دول تحديات في النفاذ لأسواق الدين الدولارية. وأظهرت السعودية حصافة عالية في التعامل مع تلك التحديات وسط بروز أسواق الدين المحلية كمصدر تمويلي يعتد به إبان التحديات الخارجية في الأسواق المالية.

بذكر أن بعض عملية التمويل للسعودية التي تمت في 2022 كانت تهدف لتمويل بعض المشاريع الاستراتيجية. وعلى الرغم من تحديات رفع أسعار الفائدة وتذبذب الأسواق، فإن عام 2022 أوجد فرصا تمويلية للسعودية التي تم استغلالها من أجل تنفيذ عمليات تمويل استباقية تقود في نهاية المطاف إلى خفض الاحتياجات التمويلية لعام 2023.

صندوق النقد الدولي

أشاد تقرير لصندوق النقد الدولي – صدر في حزيران (يونيو) 2022 – بالمنهجية المتبعة في إدارة الدين العام. وذكر التقرير ان “المملكة تنوي إعادة تمويل دينها القائم بدلا من استخدام عائدات النفط من أجل تسديد تلك الاستحقاقات”.

وأشار التقرير إلى أن بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت المملكة تساند تلك الاستراتيجية. وهذه الاستراتيجية تشتمل على إطالة آجال الاستحقاقات من أدوات الدين وتخفيض تكاليف إعادة التمويل وبناء منحنى عائد في السوق المحلية والدولية.

رفع التصنيف

يعد انخفاض حجم الدين العام للسعودية أحد العوامل الجوهرية التي تؤدي – إلى جانب عوامل أخرى – إلى رفع التصنيف الائتماني للسعودية.

وتتوقع وزارة المالية بلوغ الدين العام نحو 951 مليار ريال في ميزانية 2023، بانخفاض 3.5 في المائة مقارنة بحجم الدين لعام 2022 البالغ 985 مليار ريال، وذلك للمرة الأولى منذ 2014.

وقالت “موديز” في تقرير لها صادر في يونيو 2022 أن العوامل التي قد تقود إلى رفع التصنيف الائتماني للسعودية تكمن في ظهور مؤشرات على انخفاض الدين العام، وعدم الاعتماد على دورة أسعار النفط، أي عبر زيادة إيرادات الاقتصاد غير النفطي، إضافة إلى تنويع إيرادات الاقتصاد العام عبر قطاعات اقتصادية متنوعة، وهذا ما ستحققه مشاريع الرؤية، إلى جانب تعزيز الموارد الوقائية للأمان المالي fiscal buffers، أي احتياطات البنك المركزي السعودي، وهذا ما تم العمل عليه في 2022.

وفي كانون الأول (ديسمبر) 2022، أكدت وكالة التصنيف الائتماني “موديز”، أن جهود التنويع الاقتصادي السعودي، تكتسب زخما متسارعا، وقد تنتقل عدد من المشاريع الضخمة التي ترعاها الحكومة من مرحلة التصميم إلى مرحلة البناء.

وبحسب ما نقلته وزارة المالية، فإن الوكالة نشرت رأيها الائتماني عن الاقتصاد السعودي وفقا لعدد من التقييمات، بينها النمو القوي للقطاع غير النفطي السعودي خلال عامي 2021 – 2022 بمتوسط 5 في المائة سنويا حتى الربع الثاني من 2022. وذلك علاوة على تحسين الحكومة لفاعلية السياسة المالية العامة بالاستجابة لتذبذبات أسعار النفط التي أظهرت التزاما يضبط الأوضاع المالية العامة، وتطوير استدامتها على المدى الطويل.

وأشارت الوكالة إلى قوة المؤسسات والحوكمة في السعودية التي تعكس الفاعلية القوية للسياسات النقدية والاقتصاد الكلي.

ومن المنتظر أن يسهم ارتفاع أسعار النفط واعتماد معظم الشركات الحكومية على تمويل أنشطتها من الأسواق الخارجية في جعل الجهات السيادية الخليجية تقلص من اعتمادها على أسواق الدين الدولية خلال 2023.

وأسهمت تقلبات أداء سندات الخزانة الأمريكية في إحداث بعض “الإشكال” على خطط الطرح للمصدرين الخليجيين في 2022، حيث واجهت أسواق الدين الخليجية “فترات إصدار مـتـقطعة” التي تخللها توقف “مؤقت” عن الإصدار بسبب عدم مواءمة ظروف السوق ومن ثم اقتناص “نافذة إصدار” موائمة وذلك في إطار “الواقع الجديد” للتكيف مع حركة سندات الخزانة وارتفاع أسعار الفائدة.

وكانت سندات الخليج أقل عرضة للضغوط البيعية. مع العلم بأن الجائحة قد جعلت بعض التقاليد، كالجولات الترويجية الخاصة بصفقات السندات الجديدة، شيئا من الماضي واستبدلتها بتطبيقات المكالمات المرئية التي تختصر الوقت المعتاد تخصيصه للمستثمرين مقارنة بـالاجتماعات وجها لوجه.

استند رصد “الاقتصادية”، حول أوضاع أسواق الدين الخليجية، إلى منصة “ريد”، المتخصصة بالتحليلات المتعمقة عن أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة.

تمويل المشاريع في 2022

قامت السعودية منذ 2022 بزيادة الإنفاق على المشاريع الحكومية الضخمة وتسريعها بعد تأثر خطط تنفيذها خلال جائحة كورونا، بجانب منظومة الدعم الاجتماعي لضمان حماية المواطنين من التأثر بالتداعيات المحلية والعالمية، ودعم السلع والخدمات الأساسية المستوردة.

الجديـر بالذكـر أنـه خـلال عـام 2022، نفـذ المركـز الوطنـي لإدارة الديـن عمليـة شـراء مبكـر لسـداد جـزء مـن مسـتحقات أصل الديـن المحلـي للأعوام 2023، 2024، و2026، وإصدار صكـوك محليـة مقابلهـا.

كمـا قـام المركـز باستغلال الفـرص المتاحـة خـال العـام 2022 لخفـض احتياجـات التمويـل لعـام 2023 مـن خـلال تنفيـذ عمليـات تمويليـة مسـبقة، حيـث تسهم تلـك العمليـات فـي خفـض مخاطـر إعادة التمويـل علـى محفظـة الديـن فـي ظـل تقلبـات الأسواق وأسعار الفائـدة والحفـاظ علـى متوسـط عمـر المحفظـة.

وحدة التقارير الاقتصادية


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى