مصر ترفع الحد الأدنى للأجور إلى 152 دولارا

قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء إن حكومته اتخذت عدداً من الإجراءات لتعزيز توافر السلع الأساس من خلال زيادة الاحتياطات منها، إضافة إلى التوسع في توفير السيارات والمنافذ التجارية لطرح السلع بأسعار مخفضة للمواطنين، مضيفاً أن بند الأجور في الموازنة العامة للدولة شهد زيادة بنسبة 21 في المئة، مشيراً إلى أنه سيجري رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه مصري (19 دولاراً) مع تطبيق زيادات تدريجية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتابع
وأوضح مدبولي أن الحكومة سترفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه مصري (151.7 دولار أميركي) شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) 2026، مشيراً إلى زيادة العلاوة الدورية بنسبة 15 في المئة، في إطار حرص الحكومة على دعم العاملين في الدولة ومواجهة أعباء المعيشة.
وحول السلع الإستراتيجية قال رئيس الوزراء المصري إن احتياطات مصر من السلع الإستراتيجية تكفي ستة أشهر، وإن الحكومة تعمل على زيادة هذه الكمية بما يكفي شهرين إضافيين، مؤكداً أن احتياطات البلاد من السلع الإستراتيجية مثل القمح والزيوت النباتية والذرة والنفط والغاز كافية مدة ستة أشهر، من دون أن يحدد مستويات المخزون لكل سلعة على حدة، وموضحاً أن الحكومة تعمل على زيادة المخزون بما يكفي لشهرين أو ثلاثة أشهر أخرى.
من جانبه قال وزير المالية المصري أحمد كجوك اليوم إن مصر سترفع سعر شراء القمح المحلي إلى 2500 جنيه (46.76 دولار) لكل أردب (150 كيلوغراماً) لمحصول هذا العام، في إطار سعيها إلى زيادة مخزونات السلع الإستراتيجية بسبب الحرب مع إيران، وقد تحددت أسعار القمح سابقاً في نطاق يتراوح ما بين 2250 و2350 جنيهاً بحسب الجودة، ولم يذكر كجوك ما إذا كان سيجري تطبيق نطاق مماثل خلال موسم الحصاد الذي من المقرر أن يبدأ في غضون أسبوعين.
وكانت مصر حددت هدفاً لشراء 5 ملايين طن من القمح المحلي هذا العام، في إطار سعيها إلى التحول من كونها واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، وعادة ما تستورد حوالى 10 ملايين طن من القمح سنوياً، وتحصل الجهة الحكومية المشترية على ما يقارب نصف هذه الكمية لبرنامج دعم الخبز في البلاد الذي يعتمد عليه نحو 70 مليون شخص، والعام الماضي اشترت الحكومة حوالى 3.9 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين، وهو ما يقل قليلاً عن هدفها المعلن الذي يتراوح ما بين 4 و5 ملايين طن في الموسم الذي يمتد من منتصف أبريل (نيسان) إلى منتصف أغسطس (آب) كل عام.
في غضون ذلك قال وزير التخطيط إن مصر حققت نمواً اقتصادياً بـ 5.3 في المئة خلال الربع الثاني من السنة المالية 2025-2026 مقارنة مع 4.3 في المئة في الفترة نفسها من العام السابق.
تأثيرات مباشرة وغير مباشرة للحرب
وتتزايد الضغوط على الاقتصاد المصري بصورة ملاحظة نتيجة التداعيات المتسارعة للحرب في المنطقة، بخاصة في ظل الاعتماد النسبي على تدفقات النقد الأجنبي من مصادر حساسة مثل السياحة وقناة السويس والاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، ومع تصاعد الأخطار الجيوسياسية بدأت هذه الموارد تتعرض لضغوط متزايدة، مما انعكس على استقرار سوق الصرف وحركة رؤوس الأموال، وفي مقدم هذه التأثيرات يأتي تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إذ دفعت الأخطار الأمنية كثيراً من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيداً من القناة، وهو ما يقلص أحد أهم مصادر العملة الصعبة لمصر، وكذلك فإن استمرار التوترات يهدد بزيادة كلفة التأمين على السفن مما قد يطيل أمد هذا التراجع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أما على صعيد السياحة التي تعد أحد أعمدة الاقتصاد المصري، فإن حال عدم اليقين الإقليمي تلقي بظلالها على قرارات السفر وبخاصة من الأسواق الأوروبية والآسيوية، وعلى رغم أن مصر لم تكن طرفاً مباشراً في الصراع لكن موقعها الجغرافي ضمن منطقة الشرق الأوسط يجعلها عرضة لتأثيرات نفسية وسلوكية لدى السائحين، مما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة التعافي السياحي.
وفي ما يتعلق بأسواق المال فقد شهدت السوق الثانوية للدين الحكومي تخارجاً ملاحظاً للأموال الساخنة في ظل توجه المستثمرين العالميين نحو الأصول الآمنة، وهو ما يفسر صافي البيع الكبير المسجل خلال مارس (آذار) الماضي، مما يزيد الضغوط على الجنيه المصري على رغم محاولات الاستقرار الأخيرة.
وفي قطاع الطاقة تمثل الزيادة الكبيرة في فاتورة الاستيراد تحدياً إضافياً بخاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً نتيجة الحرب، وتؤدي هذه الزيادة إلى اتساع عجز الميزان التجاري وارتفاع كلفة الإنتاج مما قد ينعكس في النهاية على مستويات التضخم المحلية.
امتصاص الصدمة
وعلى رغم هذه التحديات فإن الحكومة المصرية تحاول امتصاص الصدمة عبر حزمة من السياسات المالية والنقدية، تشمل تعزيز المخزون الإستراتيجي ودعم الفئات الأكثر تضرراً، إضافة إلى إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، لكن فعالية هذه السياسات تظل مرتبطة بمدى استمرار الأزمة الإقليمية، إذ إن إطالة أمد الحرب قد تفرض ضغوطاً إضافية على الاقتصاد تتطلب إجراءات أكثر عمقاً وهيكلية، إذ تعكس التطورات الحالية مدى انكشاف الاقتصاد المصري على المتغيرات الخارجية مما يعزز الحاجة إلى تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية وتنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل، لضمان قدر أكبر من الاستقرار في مواجهة الصدمات المستقبلية.
الجنيه المصري يرتفع مقابل الدولار
في غضون ذلك تراجع سعر الدولار الأميركي بقيمة 97 قرشاً أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم الأربعاء، ليسجل 53.55 جنيه للشراء و53.69 جنيه للبيع، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، وجاء انخفاض الدولار على رغم تسجيل تعاملات الأجانب والعرب صافي بيع بقيمة 809 ملايين دولار عبر السوق الثانوية للدين الحكومي اليوم، وفق بيانات البورصة المصرية، وكذلك سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي بيع مقداره 2.2 مليار دولار خلال شهر مارس الماضي.
وبعد اقترابه من مستوى 55 جنيهاً خلال تعاملات أمس الثلاثاء، تراجع الدولار الأميركي في جميع البنوك المصرية لأدنى من مستوى 54 جنيهاً بنهاية تداولات اليوم، إذ ارتفع الدولار 13.8 في المئة أمام الجنيه خلال مارس الماضي مع تزايد وتيرة تخارج الأموال الساخنة من السوق الثانوية للدين الحكومي المصري بعد اندلاع الحرب في إيران.



