حرب إيران تهدد استثمارات بمليارات بين أميركا ودول الخليج

تواجه العلاقة الاقتصادية المتنامية بين الولايات المتحدة ودول الخليج الغنية بالنفط اختباراً صعباً في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، فخلال العام الماضي تعهدت أغنى دول الخليج ضخ تريليونات الدولارات من الاستثمارات في الولايات المتحدة في محاولة لتعزيز العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وتقوية الروابط الاقتصادية.
لكن هذه العلاقة المالية الوثيقة باتت الآن تحت ضغط شديد مع تصاعد الصراع، إذ تساءل رجل الأعمال البارز في دبي خلف الحبتور في منشور على منصة “إكس”، “من أعطاك السلطة لجر منطقتنا إلى حرب؟”، مضيفاً أن الرئيس الأميركي وضع دول الخليج “في قلب خطر لم تختره”.
ومع رد إيران على الهجمات الأميركية عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على جيرانها من الدول العربية في الخليج، فإن احتمال استمرار الاضطرابات في الدول الغنية بالطاقة قد يربك علاقة اقتصادية أصبحت عميقة بصورة متزايدة مع الولايات المتحدة.
أكثر من 3 تريليونات دولار
قبل اندلاع الحرب كانت كل من السعودية والإمارات وقطر تقود موجة كبيرة من الاستثمارات في الولايات المتحدة، وأظهرت تقارباً مع إدارة ترمب أكثر من أي إدارة أميركية سابقة في الأعوام الأخيرة.
بلغت قيمة التعهدات الاستثمارية لهذه الدول الثلاث مجتمعة أكثر من 3 تريليونات دولار، وهو ما استخدمه ترمب لإظهار تدفق هائل للاستثمارات إلى الاقتصاد الأميركي، وشملت هذه الاستثمارات تمويل مبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي وخططاً لإعادة إعمار غزة.
وقالت الباحثة الاقتصادية والزميلة البارزة في مركز الأمن الأميركي الجديد في واشنطن، ريتشيل زيمبا، لصحيفة “وول ستريت جورنال”، أن الصراع “يثير تساؤلات جديدة حول قدرة دول الخليج ورغبتها في الاستثمار في الولايات المتحدة”. وأضافت أنه إذا استمر الصراع فقد يؤثر ذلك في الأوضاع المالية لهذه الدول، إذ قد تنخفض عائدات النفط والغاز، بينما ترتفع النفقات العسكرية، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تقليل الاستثمارات الخارجية.
ويعد تعليق الحبتور خروجاً نادراً عن الحذر الذي يتبعه عادة رجال الأعمال والنخب الاقتصادية في الإمارات عند الحديث علناً عن القضايا السياسية.
ويقود الحبتور “مجموعة الحبتور” التي بدأت كشركة هندسية صغيرة عام 1970 قبل أن تتحول إلى تكتل اقتصادي كبير يشمل فنادق فاخرة ووكلاء سيارات وشركات نشر.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في المقابل، ركزت حكومات الإمارات والسعودية وقطر انتقاداتها على إيران، معتبرة أن الهجمات على مطاراتها وموانئها تمثل انتهاكاً لسيادتها وتهديداً لحياة المدنيين، لكن هذه الحكومات كانت قبل الضربات الأميركية تخشى من أن يؤدي أي هجوم على إيران إلى إشعال صراع إقليمي واسع قد يطاولها بصورة مباشرة.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن “الإرهاب الذي ترعاه إيران لم يضر الولايات المتحدة والأميركيين فحسب، بل أضر أيضاً بحلفائنا بمن فيهم دول الخليج”، مضيفاً أن العملية العسكرية “تهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي وحركة التجارة”.
نوقشت سلسلة من الصفقات خلال منتدى الاستثمار الأميركي – السعودي في واشنطن، إذ أشاد ترمب بالشراكة الاقتصادية القوية مع السعودية، وأعلنت شركات مثل “بلاكستون” و”سيسكو سيستيمز” عن استثمارات في مراكز بيانات في دول الخليج.
وأدت صناديق الثروة السيادية الخليجية دوراً بارزاً في عمليات استحواذ ضخمة حول العالم، من بينها صفقة شراء شركة ألعاب الفيديو “إليكتونيك آرتس” بقيمة 55 مليار دولار بدعم سعودي، واستحواذ صندوق من أبوظبي على شركة الإعلانات “كلير تشانيل أوت دور هولدينغز”.
وأسهمت صناديق من الدول الثلاث أيضاً في دعم محاولة شركة “باراماونت سكاي دانس” للاستحواذ على “وورنر بروس ديسكفري” في العام الماضي.
تأثير الصراع الحالي في تدفق الأموال
ومع ذلك، فإن تأثير الصراع الحالي على تدفق الأموال سيعتمد إلى حد كبير على مدة واستمرار الحرب، إذ بدأت بعض المؤسسات الاقتصادية بالفعل في خفض توقعاتها للنمو في المنطقة. وأشارت شركة “كابيتال إيكونوميكس” إلى أنها قد تخفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمر الصراع لبضعة أسابيع فقط.
وأضافت الشركة أن حال عدم اليقين قد تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات الاستثمار الكبرى إلى حين اتضاح صورة الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
وعلى رغم تلك المخاوف يعتقد بعض المستثمرين أن الأزمة قد تهدأ في نهاية المطاف، إذ قال رئيس شركة “بلاكستون جون غراي” في مقابلة مع “سي أن بي سي” إن حدسه يشير إلى أن الأزمة “ستحل في النهاية، وأن الولايات المتحدة وحلفاءها سيخرجون منتصرين”.



