عالمي

قلق عالمي من الدولار الأميركي… لماذا؟

خلال العقود الأخيرة، كان الدولار الأميركي الملاذ الآمن الأول في العالم باعتباره الأكثر سيولة في سوق الصرف الأجنبي، ونظراً إلى الاستقرار الاقتصادي والسياسي للولايات المتحدة. لكن اليوم، الصورة بدأت تتغير… هكذا بدأ رئيس قسم الاقتصاد في “اندبندنت عربية” حديثه الأسبوعي.

ويرى درويش أن “العالم بات قلقاً من سلامة الأصول الأميركية، ليس لأن الاقتصاد الأميركي ضعيف، بل لأن عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأميركية أضعف الثقة في الدولار كعملة ملاذ آمن”.

ويشير إلى أن المستثمرين الأجانب لا يزالون يشترون الأسهم الأميركية، لكنهم خلال الوقت نفسه يحمون أنفسهم من أخطار العملة الخضراء، ولذلك النتيجة هي مزيد من الضغط المباشر على الدولار.

ويقول رئيس قسم الاقتصاد في “اندبندنت عربية”، إن “الدولار تراجع، ومتخصصو الأسواق يتحدثون عن دخول مرحلة سوق هابطة، بعدما فقد أكثر من تسعة في المئة خلال عام 2025، وتراجع بأكثر من اثنين في المئة منذ بداية هذا العام، وذلك على رغم تأكيد الرئيس دونالد ترمب أن العملة (تسير بصورة رائعة)، لكن هنا السؤال الأهم: هل ضعف الدولار مشكلة أم ميزة؟”.

ويتابع درويش “ترمب يرى أن الدولار الضعيف مفيد، فعملة أضعف تعني صادرات أكثر تنافسية، وأرباحاً أعلى للشركات الأميركية في الخارج، وسياحة نشطة داخل الولايات المتحدة، ومن هذه الزاوية يبدو الدولار الضعيف أداة دعم للنمو الاقتصادي”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويوضح درويش “لكن القصة لا تقف هنا، فضعف الدولار يعني أيضاً ارتفاع كلفة الواردات، وضغوطاً إضافية على التضخم، والأخطر تراجع ثقة المستثمرين في لحظة تحتاج فيها أميركا إلى تمويل عجز ضخم وبيع سندات محلياً وعالمياً.

لهذا، يصف بعض الاقتصاديين تراجع الدولار بأنه (سيف ذو حدين)، إذ يفيد ذلك الصادرات لكنه لا يمنح الاقتصاد الداخلي الثقة الكافية لمواجهة التضخم والدين العام”.

ويؤكد درويش “الصورة تصبح أكثر تعقيداً عند النظر إلى الداخل الأميركي، فالاقتصاد هناك يتحرك بنمط يشبه حرف (K)، مما يعني أن الأغنياء يواصلون الإنفاق، بينما تعاني الفئات الأقل دخلاً من ارتفاع الأسعار، ويتركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والخدمات، وفي الخلفية يرى مديرو الاستثمار أن الدولار قد يكون في مسار هبوط طويل الأمد، مع احتمال انتقال تدفقات رأس المال تدريجاً إلى أسواق أخرى بحثاً عن عوائد أفضل، خصوصاً بعد طفرة الذكاء الاصطناعي”.

ويقول درويش في النهاية “تراجع الدولار ليس انهياراً لكنه ربما يكون رسالة قلق للمستثمرين، فقوة الدولار أو ضعفه لم تعد مسألة سعر صرف فحسب، بل مرآة لتعقيد المشهد الاقتصادي الأميركي داخلياً وعالمياً، وسلاح ذو حدين… وأي حد سيصيب أولاً؟”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى