عالمي

هل يكون “دافوس 2026” فرصة أخيرة لإنقاذ النظام العالمي القديم؟

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام تحت شعار “روح الحوار”، لكن الشعار يبدو بعيداً من الواقع في ظل حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي أمضى العام الماضي في تقويض أسس النظام العالمي القائم.

ويصل ترمب إلى دافوس على رأس أكبر وفد أميركي في تاريخ المنتدى، يضم وزراء الخارجية والخزانة والتجارة، إضافة إلى المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط.

قبل عام، وبعد أيام فقط من تنصيبه لولاية ثانية، خاطب ترمب المنتدى عبر شاشة عملاقة مهدداً بفرض رسوم جمركية شاملة، وداعياً دول حلف شمال الأطلسي إلى زيادة الإنفاق الدفاعي، ومطالباً “الاحتياطي الفيدرالي” بخفض فوري لأسعار الفائدة، في خطاب مهد لعام اتسم بالفوضى والاضطراب.

تقول صحيفة “الغارديان” إنه بعد مرور عام على رئاسة ترمب، يبدو ما تبقى من النظام العالمي القائم على القواعد، والذي كان قد تزعزع بفعل الهجوم الروسي على أوكرانيا وصعود الصين، أقرب إلى التفكك، فيما أصبح “روح الحوار” نادراً في عالم يزداد استقطاباً.

اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة

ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام في ظل اضطرابات جيوسياسية غير مسبوقة، فالحرب في أوكرانيا مستمرة، ويشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في دافوس سعياً لحشد الدعم الدولي.

قبيل المنتدى، أثار ترمب صدمة لدى القادة الأوروبيين عندما هدد بفرض رسوم عقابية على حلفاء، من بينهم المملكة المتحدة، إذا لم يدعموا خطته لضم غرينلاند، ما دفع سفراء الاتحاد الأوروبي إلى عقد اجتماعات طارئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب استطلاع أجراه المنتدى شمل أكثر من 1300 سياسي ورجل أعمال وأكاديمي، اعتُبر “الصراع الجيو-اقتصادي” الخطر الأكبر خلال العامين المقبلين، يليه خطر اندلاع حروب مباشرة بين الدول.

وخلال أسابيع قليلة، أرسل ترمب قوات لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، واتهم أوكرانيا بعدم الجدية في السعي إلى السلام، وهدد بضرب إيران إذا استمرت في قمع الاحتجاجات.

ومع تراجع التعددية التي تأسس عليها المنتدى، بدأت ملامح رد فعل دولي مضاد، تجسدت في رسالة مشتركة غير مسبوقة من محافظي بنوك مركزية دعماً لاستقلالية رئيس “الاحتياطي الفيدرالي” جيروم باول.

بالمقابل، يصل إلى دافوس قادة آخرون عازمون على الدفاع عن التجارة الحرة، والتعاون عبر الأطلسي، ودعم أوكرانيا، من بينهم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

“تجاهل القانون الدولي يقوض النظام العالمي”

من جانبه، حذر غوتيريش من أن تجاهل القانون الدولي يقوض النظام العالمي ويخلق سابقة خطيرة، مؤكداً أن تآكل الشرعية الدولية بات يحدث على مرأى من الجميع.

يأتي ذلك في وقت بلغ الإنفاق العسكري العالمي 2.7 تريليون دولار، مسجلاً أكبر زيادة منذ نهاية الحرب الباردة.

وعلى رغم استعراض القوة الأميركية، يرى دبلوماسيون تحدثوا للصحيفة إلى أن هذا النهج قد يولد مقاومة شعبية عالمية، في ظل تنامي وزن الصين والدول النامية في الاقتصاد العالمي. وحتى الآن، فشلت محاولات ترمب فرض تسوية موالية لروسيا في أوكرانيا، كذلك تراجع عن توجيه ضربة لإيران في ظل ضغوط إقليمية ومخاوف من حرب واسعة.

وفي موازاة التوترات، تستمر بعض أشكال التعاون الدولي بعيداً من الأضواء، من بينها إطلاق الأمم المتحدة هذا العام لجنة علمية مستقلة للذكاء الاصطناعي، في محاولة للحد من هيمنة النماذج التجارية الأميركية التي تهيمن على مشهد دافوس.

جاذبية المنتدى قوية

وعلى رغم الانتقادات، لا تزال جاذبية المنتدى قوية، مع توقع حضور أكثر من 60 رئيس دولة أو حكومة، و55 وزير مالية واقتصاد، وأكثر من 800 رئيس تنفيذي. ويشارك في اللقاء كبار قادة قطاع التكنولوجيا، من بينهم رؤساء شركات تقود طفرة الذكاء الاصطناعي التي عززت ثروات نخبة من المليارديرات.

لكن المنتدى يواجه أيضاً انتقادات بيئية واجتماعية، بعد تقارير أظهرت تضاعف عدد الرحلات الجوية الخاصة المرتبطة بدافوس ثلاث مرات خلال عامين، كذلك يأتي الاجتماع الأول في غياب مؤسسه كلاوس شواب، الذي تنحى العام الماضي وسط جدل حول إدارته للمنتدى.

ويرى منتقدون أن المنتدى لم يعد يؤدي الدور الذي أنشئ من أجله، معتبرين أنه تحول إلى منصة غير خاضعة للمساءلة، في حين يعتقد آخرون أنه على رغم تراجعه، لا يزال ساحة مؤثرة لمحاولة التأثير على صناع القرار العالميين.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى