عالمي

معركة الرسوم الجمركية تقترب من الحسم أمام المحكمة العليا الأميركية

تتدافع الشركات للطعن في ضرائب الاستيراد التي فرضتها الإدارة الأميركية أمام المحاكم، بعدما بدأت المحكمة العليا توجيه أسئلة صعبة.

ومع استعداد المحكمة العليا في الولايات المتحدة للبت في مصير معظم الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب في أقرب وقت ممكن اليوم الجمعة، اصطف مئات الشركات بالفعل على أمل استرداد حصتها من مليارات الدولارات التي دفعت كرسوم حتى الآن.

ما الذي غير موقف الشركات بعد أشهر من الترقب؟

بعد أشهر من البقاء على الهامش، رفعت موجة من الشركات التي تمتد عبر الاقتصاد العالمي دعاوى قضائية في الأسابيع التي تلت إبداء قضاة المحكمة العليا تشككهم في سياسة ترمب التجارية المميزة، خلال جلسة استماع عقدت في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتظهر سجلات المحاكم أن أكثر من 1000 كيان مؤسسي باتت الآن منخرطة في المعركة القانونية، مما يمهد لنزاع غير مسبوق حول ما سيحدث لاحقاً إذا خسرت الإدارة القضية.

ومن شأن صدور حكم ضد الاستخدام غير المسبوق الذي لجأ إليه الرئيس لقانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 أن يطلق جولة جديدة من الجدل حول من يحق له استرداد أمواله، وكيف ستتم هذه العملية.

وكان ترمب حذر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في نوفمبر الماضي من أن إجبار الحكومة على دفع تعويضات “سيكون كارثة على الأمن القومي”.

كيف دافع ترمب عن سياسة الرسوم؟

وقال ترمب في تصريحات لنواب جمهوريين في مجلس النواب، “لدينا قضية كبيرة أمام المحكمة العليا، آمل أن يفعلوا ما هو جيد لبلدنا، ويتخذوا القرار الصحيح، ويجب أن يكون لدى الرئيس القدرة على المناورة والتفاوض باستخدام الرسوم الجمركية”.

وحتى إذا أعلنت المحكمة العليا عدم قانونية الرسوم فمن المرجح أن تترك مسألة التعويضات للمحاكم الأدنى، وإذا تولت محكمة التجارة الدولية الأميركية وهي الساحة الرئيسة لهذه النزاعات إدارة العملية في نهاية المطاف، فإن أي مستورد يرغب في استرداد أمواله سيتعين عليه رفع دعوى قضائية.

وكانت الإدارة قد جمعت نحو 133 مليار دولار من الرسوم بموجب سلطة الطوارئ حتى الـ14 من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفقاً لآخر تقرير لها.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة العليا أولى أحكامها هذا العام اليوم الجمعة، لكن القضاة لا يعلنون مسبقاً عن القضايا التي سيصدرون أحكاماً في شأنها، لذلك ليس من الواضح ما إذا كان ذلك سيشمل قراراً حول الرسوم الجمركية.

من أطلق الشرارة الأولى للطعن في الرسوم؟

في أبريل (نيسان) 2025 لم يتقدم سوى عدد قليل من الشركات الصغيرة وائتلاف من الولايات برفع الطعون الأصلية على الرسوم، وهي القضايا المعروضة الآن أمام المحكمة العليا.

ويطعن هؤلاء في رسوم “يوم التحرير” التي فرضها ترمب لمعالجة العجز التجارية، إضافة إلى رسوم منفصلة تهدف إلى الحد من تهريب الفنتانيل. أما موجة الدعاوى الأخيرة فتستند إلى تلك القضايا السابقة.

وبحلول السادس من يناير الجاري كان قد جرى رفع ما لا يقل عن 914 قضية جميعها تقريباً منذ نوفمبر الماضي، ويعد العدد الإجمالي للشركات المعنية أكبر من ذلك، إذ تتضمن بعض الشكاوى عدة كيانات مؤسسية دفعت كل منها رسوماً على سلع دخلت البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتشمل موجة الدعاوى شركات مدرجة في البورصة، من بينها “كوستكو هولسيل”، و”إسيلور لوكسوتيكا”، و”غوديير تاير أند رابر”، وفي الأيام الأولى من عام 2026 وحده، رفعت عشرات الكيانات، بما فيها “دول فريش فروت”، و”إي أل أف كوزمتيكس”، و”جيه كرو غروب”، دعاوى قضائية.

وقال كبير مستشاري التقاضي في “تحالف الحريات المدنية الجديدة” جون فيكيوني، وهي جماعة تعارض ما تعتبره تجاوزاً حكومياً وكانت منتظمة مبكراً في دعاوى الرسوم، “الجميع يقفز إلى العربة… أنا سعيد بذلك، لكنني أتمنى لو كانوا موجودين منذ البداية”.

وتشمل قائمة المدعين شركات تابعة لمجموعات محلية وأجنبية كبرى، مثل منتج الألمنيوم الأميركي “ألكوا”، وبائعي قطع غيار السيارات اليابانيين “يوكوهاما ربر” و”كاواساكي للصناعات الثقيلة”، وشركة الطاقة الشمسية الصينية “لونغي غرين إنرغي تكنولوجي”.

ما أبرز العلامات الاستهلاكية المشاركة؟

واصطفت علامات تجارية معروفة، منها “ريبوك” و”بوما”، وشركة الملابس “تومي جون”، وصانع الكاميرات “غوبرو”، ومنتجو العناية الشخصية “شيك” و”بلايتكس”، وعلامات التجميل “ريفلون” و”كونير”، إضافة إلى منتجات غذائية أساسية مثل “بامبل بي” و”دل مونتي فريش بروديوس”.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة “آيبس سايكلز” في كاليفورنيا هانس هايم “تكاد تحتاج إلى رفع دعوى لمجرد أن يسمع صوتك. الجميع يخشى لفت الانتباه إليهم وجلب غضب الحكومة”.

وتستورد الشركة قطعاً من فيتنام وتايوان لتجميع دراجات عالية الجودة، وقد دفعت 800 ألف دولار رسوماً عام 2025، ورفعت دعواها في 4 ديسمبر الماضي.

وخلال جلسة نوفمبر الماضي أعرب أعضاء بارزون في المحكمة العليا عن تشككهم في أن ترمب يمتلك السلطة للاعتماد على قانون الطوارئ لعام 1977 لفرض رسوم عالمية، ومع ذلك، لا يزال من الممكن أن تؤيد الغالبية المحافظة سياسات ترمب.

وقال محامي التجارة إريك سميثفايس إن بعض الشركات، ولا سيما ذات الحضور العام الأكبر، كانت تخشى “ردود فعل سياسية” عند دخول الرسوم حيز التنفيذ، بينما فضل آخرون انتظار ما ستؤول إليه مرافعات المحكمة العليا.

لماذا تسارع الشركات إلى رفع دعاوى قبل نهاية العام؟

وأضاف سميثفايس أن بعض الشركات لا تزال مترددة، لكن مع اقتراب نهاية العام تزايد الضغط لاتخاذ كل خطوة ممكنة لضمان استرداد الرسوم إذا أبطلت قانونياً، بما في ذلك رفع دعاوى استباقية.

ورفضت محكمة التجارة الشهر الماضي طلباً لتعليق عملية “التصفية” التي تنفذها هيئة الجمارك لتحديد الرسوم النهائية، مستندة إلى تعهدات حكومية بعدم استخدام ذلك لاحقاً لعرقلة عمليات الاسترداد.

وأشارت إدارة ترمب إلى نيتها إعادة فرض معظم الرسوم باستخدام سلطات قانونية بديلة، مثل بنود الأمن القومي، على رغم أن ذلك سيكون أكثر تعقيداً وقد يفتح الباب أمام طعون جديدة.

ما حجم الرسوم التي جمعت فعلياً؟

وبحسب إيداع حكومي جمعت سلطات الجمارك رسوماً من أكثر من 301 ألف مستورد عبر 34 مليون شحنة حتى العاشر من ديسمبر الماضي، وتشكل هذه المدفوعات جزءاً كبيراً من أكثر من 200 مليار دولار جمعت ضمن حزمة ترمب الأوسع من إجراءات الرسوم.

وقال متحدث باسم هيئة الجمارك وحماية الحدود إن الوكالة ستواصل إنفاذ الرسوم بموجب القوانين والإجراءات التنفيذية القائمة.

واتسع نطاق القطاعات المتأثرة، من الملابس والسيارات إلى المعدات الصناعية والكهربائية، إضافة إلى تجار تجزئة يبيعون كل شيء من أدوات صيد الأسماك إلى قطع الكمبيوتر.

وتكاد تكون جميع الشركات أميركية، موزعة على عشرات الولايات، مع هيمنة نيويورك وكاليفورنيا، إلى جانب عدد محدود من المدعين من كندا وسنغافورة وأوروبا.

ومن بين الشركات المدرجة في البورصة “بورغ وارنر”، و”ستانديكس”، و”تيلادوك”، و”موغ”، و”أسترونيكس”، و”كوستكو”، و”غوديير”.

وقالت مؤسسة شركة “بي ستايفسنت شامبان” في نيويورك مارفينا روبنسون، إنها دفعت 78 ألف دولار رسوماً في 2025، مما أجبرها على توظيف عدد أقل ورفع الأسعار. وأضافت، “من المهم إظهار أن الشركات لن تقف مكتوفة الأيدي”. وأعرب بعضهم عن إحباطهم من استفادة الشركات الكبرى من جهودهم. وقالت سارة ألبريخت من “مركز ليبرتي جاستس” إن التقاضي كلف منظمتها غير الربحية ضعف موازنتها السنوية تقريباً.

أبطلت المحكمة العليا عام 1998 ضريبة صيانة الموانئ، مما أدى إلى عملية استرداد شملت نحو 4 آلاف قضية و750 مليون دولار.

وفي الوقت الراهن، ينصح المحامون وسماسرة الجمارك الشركات بترتيب سجلاتها تحسباً لأي عملية استرداد محتملة، حتى في ظل غموض المشهد.

وقال سميثفايس “عندما يسألني العملاء: هل نحتاج إلى رفع قضية؟ لا يمكنني أن أقول لأحد ما الذي سيحدث بعد ثلاثة أشهر”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى