عالمي

في ملتقى الموازنة السعودية: سياسة الإنفاق تجاوزت التحديات

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن الاعتماد الأحادي على النفط كان سيحول دون بلوغ الاقتصاد السعودي مستواه الحالي، مشيراً إلى أن “رؤية 2030” أحدثت تحولاً هيكلياً عميقاً من خلال تعزيز الأنشطة غير النفطية.

وقال الجدعان، خلال مؤتمر “ملتقى الموازنة السعودية 2026” الذي انطلق صباح اليوم الأربعاء في الرياض، إن معدل النمو السنوي في القطاع النفطي خلال الأعوام الثماني الماضية سجل انكماشاً بنحو 0.5 في المئة، في حين حققت الأنشطة غير النفطية نمواً سنوياً بمعدل 5 في المئة، لتصبح المحرك الرئيس للناتج المحلي الإجمالي وأساس الاستقرار الاقتصادي.

عكس الدورة الاقتصادية

أوضح وزير المالية السعودي أن السياسة المالية لبلاده أصبحت تسير بعكس الدورة الاقتصادية، عبر زيادة الإنفاق التوسعي في فترات التباطؤ وخفضه عند تسارع النمو لكبح التضخم، بهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وأوضح الجدعان أن هذا التوجه سيستمر حتى عام 2030، مع الالتزام بسقوف الدين العام، لتفادي مزاحمة القطاع الخاص أو الأفراد على التمويل المتاح في السوق.

وأضاف أن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة المملوكة للسعوديين ارتفع من 500 ألف منشأة في عام 2016 إلى 1.65 مليون منشأة في منتصف عام 2025، بزيادة نسبتها 294 في المئة، مما انعكس إيجاباً على التوظيف والدخل والإنفاق الاستهلاكي المحلي.

وشدد الوزير على أن هذه المؤشرات تؤكد قدرة الاقتصاد السعودي على تحقيق نمو مرن ومستدام في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

النمو التراكمي للأنشطة غير النفطية

من جانبه أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن السعودية انتقلت من فلسفة “الإنجاز بأي ثمن” إلى “الإنجاز بالكلفة الأمثل التي تعظم الأثر التنموي”، موضحاً أن هذا التحول رفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى 50 في المئة.

 

وأوضح الإبراهيم، خلال الملتقى، أن النمو التراكمي للأنشطة غير النفطية تجاوز 30 في المئة منذ انطلاق “رؤية 2030″، متفوقاً على متوسط نمو الاقتصادات المتقدمة الذي لم يتجاوز 20 في المئة خلال الفترة نفسها.

وبين وزير الاقتصاد السعودي أن 74 نشاطاً اقتصادياً من أصل 81 في القطاع غير النفطي سجل نمواً يزيد على خمسة في المئة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، منها 37 نشاطاً تجاوز نموها 10 في المئة، مما يعكس اتساع قاعدة النمو وتنوعها الحقيقي.

وأشار الوزير إلى انخفاض الاعتماد على النفط كمحرك اقتصادي من 90 في المئة إلى 68 في المئة، لتصل مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 56 في المئة العام الماضي، وهو أعلى مستوى في تاريخ السعودية.

مسار إعادة هيكلة الاقتصاد

أكد الإبراهيم أن موازنة 2026 تمثل خطوة متقدمة في مسار إعادة هيكلة الاقتصاد بالكامل، متوقعاً استمرار نمو القطاع غير النفطي بوتيرة تراوح  ما بين 4.5 و6 في المئة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن النفط أصبح أداة تمويل للتنمية المستدامة، بدلاً من كونه المصدر الوحيد للنمو، مع استحداث وحدة متخصصة لمتابعة العرض والطلب واقتراح تدخلات استباقية لضبط التضخم، إضافة إلى جذب أكثر من 600 شركة عالمية بفضل البيئة التنافسية الجديدة.

تنافسية سوق العمل

بدوره أكد وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي أحمد الراجحي أن الوزارة تعمل على استراتيجية وطنية جديدة لسوق العمل، تهدف إلى وضع السعودية ضمن أفضل أسواق الموارد البشرية عالمياً.

وأوضح الراجحي أن الوزارة حققت 94 في المئة من أهداف استراتيجية سوق العمل 2020، من خلال تنفيذ 28 مبادرة إصلاحية غطت التوطين وتمكين المرأة وتطوير المهارات.

وأضاف الوزير أن هذه الإنجازات تمهد لمرحلة جديدة من التنافسية العالمية تجعل سوق العمل السعودية وجهة جاذبة للكفاءات، ومحركاً رئيساً للنمو.

53.3 مليار دولار للتعليم

من جهته قال وزير التعليم السعودي يوسف البنيان خلال “ملتقى ‫موازنة السعودية 2026″، تخصيص أكثر من 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) لقطاع التعليم في موازنة الدولة للعام الجديد، منها 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) لتعزيز البيئة التعليمية من خلال مشاريع جديدة.

وأوضح البنيان أنه ضمن جهود هيكلة وزارة التعليم جرى التركيز على توجيه الموارد المالية نحو المحاور الأساسية لجودة التعليم، وإسناد الأعمال التشغيلية لشركة تطوير بهدف تعزيز الأثر المالي على المشاريع وتحسين البنية التحتية والبيئة التعليمية المدرسية، مشيراً إلى تخصيص أكثر من 250 مليون ريال (66.7 مليار دولار) لتطوير المعلمين مهنياً، باعتبارهم ركيزة أساسية في جودة التعليم.

وأضاف أنه جرى تخصيص أكثر من 750 مليون ريال (200 مليون دولار) لتطوير المناهج ضمن مشروع إعادة هيكلة الوزارة، وبين أنه جرى الحرص على تخصيص موازنة أكثر من ملياري ريال (533.3 مليون دولار) لتعزيز البنية التحتية الرقمية، مؤكداً أن البنية الرقمية أصبحت عنصراً رئيساً في العملية التعليمية.

وأكد أن الاستثمار في التعليم أصبح استثماراً استراتيجياً، وأنه سيكون أحد القطاعات التحولية الداعمة للتنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

5 في المئة مساهمة الرعاية الصحية في الاقتصاد

من جهته قال وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل إن نسبة مساهمة الرعاية الصحية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت خمسة في المئة، مبيناً أن نسبة تغطية الخدمات الصحية في السعودية وصلت إلى 97.4 في المئة.

وأضاف في كلمته أن 1700 سرير أضيفت للخدمات الحكومية خلال العام الحالي إلى جانب 2900 سرير من القطاع الخاص، وذكر أن الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق انخفضت بنسبة 60 في المئة مقارنة بعام 2016، فيما انخفضت الوفيات من الأمراض المعدية وغير المعدية بنسبة 50 و40 في المئة على التوالي، ووفيات الإصابات غير المتعمدة بنسبة 30 في المئة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى