عالمي

موازنة الخريف تضع سوق العقارات البريطانية في حال ترقب

تشهد سوق العقارات البريطانية حالاً من التحول العميق مع اقتراب الإعلان عن موازنة الخريف واحتدام النقاش حول الإصلاحات الضريبية الجديدة.

ولم تعد القضية مجرد حديث عن أرقام أو نسب فائدة، بل تحولت إلى حوار وطني حول طبيعة العدالة الاقتصادية وإعادة تعريف مفهوم الملكية في بلد كان لعقود أحد أكثر أسواق العقار استقراراً وجذباً في العالم.

تتقاطع اليوم عوامل متعددة – من تضخم كلفة التمويل وتباطؤ البناء وتراجع الثقة الاقتصادية إلى تغير سلوك المستثمرين المحليين والأجانب – لتشكل لوحة معقدة تعكس مرحلة انتقالية حساسة قد تعيد رسم الخريطة العقارية البريطانية من جديد.

إصلاحات جذرية

يأتي ذلك بينما تتجه الحكومة البريطانية نحو إصلاحات ضريبية جذرية تشمل مقترحات مثل استبدال ضريبة وطنية موحدة بضريبة الدمغة وفرض ما يعرف بـ”ضريبة القصور”، وهي خطوات تراها الحكومة تصحيحاً للعدالة الضريبية، فيما يراها المستثمرون تهديداً مباشراً لجاذبية السوق.

وفي ظل حال “الانتظار والترقب” التي تسبق موازنة الخريف، يختار المستثمرون والمطورون التريث الاستراتيجي بانتظار وضوح الرؤية، فيما تعيش السوق ما يشبه الجمود الموقت في حركة البيع والشراء، وبخاصة داخل لندن وجنوب إنجلترا.

زيادات مستقبلية

على ذات الصعيد، لمحت وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز خلال مؤتمر حزب “العمال” عقد في مدينة ليفربول بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى احتمال إدخال زيادات ضريبية على الممتلكات العقارية في المستقبل، مع تأكيدها التزام الحكومة بالحفاظ على الضرائب والتضخم وأسعار الفائدة عند أدنى مستوياتها.

وفي مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” خلال منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أكدت أن الحكومة تدرس إدخال زيادات ضريبية ضمن موازنة العام الحالي، وهي خطوة عدت الأولى علناً في شأن هذا الموضوع.

وتشير التقارير إلى أن وزارة المالية تدرس إصلاحات شاملة للضرائب العقارية، تشمل استبدال ضريبة عقارية وطنية بضريبة الدمغة، وإصلاح ضريبة المجلس المحلي من خلال ضريبة محلية جديدة، إضافة إلى إلغاء الإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال على السكن الخاص، فيما يعرف باسم “ضريبة القصور”.

ضريبة مقترحة

يقترح المسؤولون إنشاء ضريبة عقارية وطنية نسبية على الممتلكات التي تتجاوز قيمتها 500 ألف جنيه استرليني (667 ألف دولار) بمعدل سنوي 0.54 في المئة، مع زيادة نسبية قدرها 0.278 في المئة على العقارات التي تتجاوز مليون جنيه استرليني (1.33 مليون دولار).

وتهدف هذه الضريبة إلى تقديم نظام أكثر عدالة وشفافية وتخفيف العبء على المشترين للمرة الأولى، وتحفيز نمو السوق العقارية عبر تقليل العوائق المالية. ومن المتوقع أن تشمل الضريبة الجديدة نحو خمس عمليات بيع العقارات، مقارنة بما يقارب 60 في المئة من المشترين الذين يدفعون ضريبة الدمغة حالياً، لكنها قد تزيد من كلفة المعيشة على الأسر في المناطق مرتفعة الأسعار.

معدلات متفاوتة

تدرس الحكومة أيضاً استحداث ضريبة عقارية محلية لتحل محل ضريبة المجلس، بحيث تفرض على قيمة العقار بمعدلات متفاوتة تبدأ من 800 جنيه استرليني (1067 دولاراً) سنوياً. وقد يشمل الإصلاح فرض ما يعرف بـ”ضريبة القصور” على العقارات الفاخرة، من خلال إلغاء الإعفاء الحالي من ضريبة أرباح رأس المال على السكن الخاص للأصول التي تتجاوز قيمتها 1.5 مليون جنيه استرليني (2 مليون دولار)، مما قد يولد إيرادات كبيرة لكنه يزيد العبء المالي على كبار مالكي العقارات.

صلابة غير متوقعة

شهدت سوق الإسكان في بريطانيا خلال عام 2025 صلابة غير متوقعة على رغم التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مدعومة بنقص المعروض من المنازل الذي أسهم في دعم الأسعار. ومع ذلك، تباطأت وتيرة البناء وبلغ عدد المساكن الجديدة أقل من المتوقع، مما زاد فجوة العرض مع الطلب. وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات في قطاع الإسكان التشغيلي والإيجاري، وبرزت عودة الثقة للمستثمرين المحليين، في حين أثرت الزيادات الأخيرة في أسعار الفائدة وكلفة المعيشة على قدرة الأسر على شراء المساكن، خصوصاً المشترين للمرة الأولى.

مرحلة دقيقة

وأفاد متخصصون استطلعت “اندبندنت عربية” آراءهم بأن السوق العقارية البريطانية تمر بمرحلة دقيقة تجمع بين الغموض والتبدل، في ظل ترقب السياسات الضريبية الجديدة التي من شأنها إعادة تشكيل قواعد الاستثمار العقاري.

وأوضح بعضهم أن الإصلاحات المقترحة، وعلى رأسها استبدال ضريبة وطنية موحدة بضريبة الدمغة، قد تعيد رسم خريطة التملك العقاري بين الشمال والجنوب وتفتح الباب أمام هجرة رؤوس الأموال إلى أسواق أكثر استقراراً.

وأشار المتخصصون إلى أن الضغوط التمويلية وتزايد كلفة القروض دفعت عدداً من المطورين إلى تجميد مشاريعهم أو إعادة تقييمها، فيما يتجه جزء متزايد من المستثمرين نحو قطاع الإيجارات (الشراء بغرض التأجير) باعتباره الملاذ الأكثر استقراراً خلال عام 2025.

في المقابل، يرى آخرون أن ما يعرف بـ”ضريبة القصور”، وإن كان يحمل شعارات العدالة الضريبية، فإنه قد يؤدي إلى انسحاب الاستثمارات الأجنبية من سوق المنازل الفاخرة التي كثيراً ما كانت ركيزة الاقتصاد العقاري البريطاني، وبخاصة داخل العاصمة لندن.

ولفت المتخصصون إلى أن السوق تعاني تباطؤاً في وتيرة البناء وغياب إصلاحات تخطيطية فعالة، مما يجعل أية ضريبة جديدة سلاحاً ذا حدين، إذ قد تزيد من ضعف العرض وتدفع الأسعار إلى الارتفاع، مؤكدين أن الوضوح السياسي والضريبي هو العامل الأهم في استعادة التوازن.

نزف الثروات وفقدان الثقة

أكد عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد “تشارترد” وضاح الطه أن ملف القطاع العقاري في بريطانيا يعد “موضوعاً مهماً وأساسياً”، معتبراً أنه أحد أكبر التداعيات السلبية التي دفعت نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست).

وقال الطه إن هذا الخروج أدى إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد البريطاني تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، مشيراً إلى أن تداعيات “بريكست” يتوقع أن تستمر لأعوام طويلة مقبلة، موضحاً أن أحد هذه التداعيات هو اضطرار الحكومة إلى البحث عن مصادر تمويل جديدة، مما يقود في ظل محدودية الخيارات إلى “قرارات مجحفة” تؤثر في هيكلية المكلفين بالضريبة. وأضاف الطه أن البحث عن زوايا مختلفة للحصول على ضرائب أو رسوم يؤدي إلى خلق “حال سلبية للغاية” تنعكس على ردود الفعل الاستثمارية.

ولفت الطه إلى أن هذه القرارات السلبية المتراكمة، إلى جانب عوامل أخرى في القطاع العقاري، أدت إلى موجة هجرة لأصحاب الثروات. وذكر الطه أن عام 2024 وحده شهد هجرة نحو 11 ألف مليونير إلى خارج بريطانيا.

وتوقع الطه أن يصل عدد المهاجرين من فئة المليونيرات إلى 16500 مليونير خلال عام 2025، إذ كانت وجهة معظم هؤلاء المهاجرين هي إمارة دبي.

وبيَّن الطه أن هذا يتضح من خلال المؤشرات العقارية، فعلى النقيض مما حدث في بريطانيا أصبحت دبي “المدينة الأكثر مبيعاً للعقارات الفاخرة” التي يتجاوز سعر بيعها 10 ملايين دولار.

وأكد الطه أن بريطانيا تشهد “نزفاً” في تدفقاتها النقدية، فبحسب تقارير دولية تعد السيولة النقدية الخارجة منها “هي الأعلى عالمياً” بسبب حال التخبط التي تسود الاقتصاد البريطاني، متوقعاً استمرار هذه التداعيات بسبب “سلوكات الحكومة”.

قال الطه إن المشكلة الأساس تكمن في فقدان الثقة، عندما يشعر الأفراد بأن الحكومة التي يفترض أن ترعى رفاهيتهم تتخذ قرارات “ضاغطة على الدخل”، لافتاً إلى أن فقدان الثقة يقلل الإنفاق، بينما يعد تقليل الإنفاق “عاملاً مهماً يسهم في تعزيز النمو” للناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف الطه أن الإدارة البريطانية ترتكب خطأ يجر خطأ أكبر في سلسلة متسلسلة، وستكون النتيجة سلبية على الاقتصاد بصورة عامة. ولفت إلى أن لجوء الحكومة في أية موازنة مقبلة إلى التقشف وتقليل الإنفاق قد يقلل فرص الاستثمار ويؤدي إلى تقليل فرص العمل، وربما تداعيات اجتماعية أخرى، مشيراً إلى أن وجود حلول قريبة لإنعاش الاقتصاد البريطاني “مسألة صعبة”، إذ إن الحلول الحالية “ذات طبيعة ترقيعية” ولا تعالج جذور المشكلة، وهي “الاستنزاف الهائل للسيولة والخروج الهائل لمليارات الدولارات التي تبحث عن موطن استثماري آمن خارج البلاد.

أثر جوهري

بدوره، أكد رئيس أبحاث السوق في شركة “OW Markets” عاصم منصور، أن استبدال ضريبة عقارية وطنية موحدة بضريبة الدمغة الحالية قد يكون له “أثر جوهري على ديناميكية السوق” داخل بريطانيا.

وقال منصور إن ضريبة موحدة قد تعيد توزيع أعباء الشراء بين المناطق المختلفة، مشيراً إلى أن هذا التحول قد يحفز انتقال الاستثمارات إلى خارج لندن إذا لم تُصاغ الضريبة “بعناية فائقة”.

وأضاف أن تطبيق ما يعرف بـ”ضريبة القصور” يبدو في ظاهره خطوة نحو العدالة الضريبية، لكنه يراها “سيفاً ذا حدين”. وأوضح أن هذه الضريبة قد تحد من المضاربات في سوق المنازل الفاخرة من جهة، لكنها قد تؤثر “سلباً على تدفق الاستثمارات الأجنبية” التي شكلت ركيزة لهذا القطاع لفترة طويلة.

وبين منصور أن الوضع الحالي في سوق الإسكان البريطانية “غير مستدام”، محذراً من أن استمرار تباطؤ البناء من دون إصلاح حقيقي في سياسات التخطيط والتراخيص سيؤدي إلى “فجوة بين العرض والطلب يصعب احتواؤها”. ودعا إلى “تدخل جذري” إذا كان الطموح هو تحقيق التوازن مجدداً في السوق.

وأشار إلى وجود حال “ترقب واضحة” تسود السوق مع اقتراب موعد موازنة الخريف، إذ لاحظ تباطؤاً في حركة السيولة وقرارات الشراء، بخاصة في مناطق لندن وجنوب إنجلترا، بسبب تريث المشترين والمستثمرين انتظاراً لما ستؤول إليه السياسات الضريبية الجديدة.

وأوضح منصور أن سوق الإيجارات بات يمثل “خياراً أكثر أماناً نسبياً للمستثمرين”، وبخاصة في ظل ارتفاع كلفة التمويل وغموض مستقبل الضرائب على الشراء، إذ يوفر الإيجار تدفقاً نقدياً واستقراراً في العائد، شريطة إدارة الأخطار التشريعية بصورة جيدة.

مفترق طرق

أفاد المتخصص في الشأن الاقتصادي الدولي مصطفى متولي أن الحكومة البريطانية تقف حالياً “أمام مفترق طرق”، في ظل النقاشات الدائرة حول فرض ضريبة جديدة على بيع المنازل التي تتجاوز قيمتها 500 ألف جنيه استرليني (667 ألف دولار).

وقال متولي إن هذه النقاشات تعكس توجهاً واضحاً لدى الحكومة لإعادة هيكلة النظام الضريبي على العقارات، وذلك استجابة للضغوط المتزايدة على وزيرة المالية راشيل ريفز، لفرض مزيد من الضرائب على الثروة دون المساس بالضرائب المفروضة على العاملين. ومع ذلك، أشار إلى أن هذه الخطوة “من الممكن أن لا تحقق المطلوب” منها.

وأوضح متولي أن خطوة فرض الضرائب الجديدة على العقارات وعلى رغم أهدافها المعلنة التي تتمثل في تحقيق توازن مالي وعدالة ضريبية، ستحمل “انعكاسات سلبية” على سوق العقارات البريطانية.

وبين متولي أن الملاك الذين سيدفعون الضريبة المقترحة على البائع سيحاولون تعويض تلك الضريبة من طريق زيادة أسعار العقارات بصورة كبيرة، مما سيؤدي بصورة كبيرة إلى “زيادة الأسعار في سوق العقارات”. وأضاف متولي أن هذا الارتفاع سيؤثر بصورة واضحة على حركة البيع والشراء في القطاع العقاري.

ويرى متولي أنه من الضروري أن تقوم الحكومة البريطانية بـ”دراسة وافية” لقرار الضريبة الجديدة قبل إعلانها في موازنة الخريف المقبلة، لافتاً إلى أن التوقيت وآلية التنفيذ سيكونان العامل الحاسم في تحديد نجاح أو فشل هذه الخطوة.

إصلاحات محتملة

أوضح رئيس قسم أبحاث السكن في شركة “سافيلز” لوسيان كوك، أن التكهنات الدائرة حول إصلاحات ضريبية محتملة في موازنة الخريف أحدثت تباطؤاً واضحاً في سوق العقارات الفاخرة داخل لندن والمناطق الراقية.

وأكد كوك أن السوق باتت أكثر اعتماداً على المشترين الذين يبحثون عن سكن فعلي، وليس على المستثمرين الذين يراهنون على ارتفاع الأسعار.

وأشار كوك إلى أن مجرد تداول فكرة فرض ضريبة وطنية أو تعديل ضريبة الدمغة “أحدثت موجة من التردد لدى البائعين والمشترين على السواء”، معتبراً أن هذا الجمود الموقت يعكس حاجة السوق إلى وضوح سياسي وتشريعي أكثر من حاجتها إلى حوافز مالية جديدة.

وأكد كوك أن هناك إدراكاً متزايداً لدى المؤسسات العقارية الكبرى بأن حال الترقب أصبحت عاملاً اقتصادياً بحد ذاته، تؤثر في القرارات الاستثمارية أكثر من حركة الأسعار أو الفوائد المصرفية.

مرحلة هشة

يرى كبير باحثي شركة “نايت فرانك” للاستشارات العقارية إدوارد روك أن السوق البريطانية تمر الآن بمرحلة “هشة”، تتسم بتباطؤ الطلب وتراجع المعاملات.

وقال “المستثمرون والمطورون في حال انتظار لما ستتضمنه موازنة الخريف من قرارات، وهو ما يشبه شللاً موقتاً في حركة السوق”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبين روك أن مؤشرات الطلب سجلت انخفاضاً ملحوظاً، إذ تراجعت استفسارات الشراء الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ عامين تقريباً، وهبطت المبيعات المبدئية في معظم مناطق البلاد، بما في ذلك لندن وجنوب إنجلترا.

وأكد أن هذا التراجع ليس نتيجة ضعف الثقة فحسب، بل بسبب “تزايد الإحساس بأن الضرائب العقارية الجديدة قد تغير قواعد اللعبة بأكملها”.

وضع الانتظار

أكد مدير قسم التحليل في بوابة “رايتموف” العقارية كولين بابوك أن المنازل المعروضة للبيع جنوب إنجلترا تشهد ركوداً في الحركة منذ مطلع الشهر الجاري، إذ يفضل معظم المشترين المحتملين التريث إلى ما بعد إعلان موازنة الخريف.

وأوضح أن “كثراً يخشون أن تتضمن الموازنة المقبلة زيادات في الضرائب على الممتلكات عالية القيمة”، مما دفع عدداً من البائعين إلى تأجيل طرح عقاراتهم في السوق.

وأشار بابوك إلى أن متوسط أسعار العرض في بعض مناطق لندن الداخلية انخفض بنسبة طفيفة خلال أكتوبر الجاري، لكنه شدد على أن هذا التراجع “لا يعكس انهياراً في السوق بقدر ما هو استجابة لحال انتظار موقتة”.

تحفيز كامل

فيما دعا الرئيس التنفيذي لشركة “بيلواي” – إحدى أكبر شركات البناء في بريطانيا – بول هولمز إلى إلغاء ضريبة الدمغة بالكامل لتحفيز قطاع الإسكان الذي يعاني تباطؤاً واضحاً.

وقال هولمز إن “ضريبة الدمغة أصبحت عبئاً يُعرقل حركة السوق ويضعف قدرة المشترين على الدخول، كما تبطئ من مبيعات المطورين العقاريين”.

وأضاف أن إلغاء الضريبة أو استبدالها نظام أكثر عدالة بها “سيعيد النشاط إلى السوق ويوفر دفعة قوية لقطاع البناء والتشييد، الذي يشكل أحد أعمدة الاقتصاد البريطاني”.

ضغوط تمويلية

أشار تقرير حديث صادر عن وحدة التحليل الاقتصادي في بنك “بي أن بي باريبا” للعقارات إلى أن القطاع السكني البريطاني ما زال يتمتع بقدر من الصلابة على رغم الضغوط التمويلية وارتفاع أسعار الفائدة.

لكن التقرير حذر من أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية وتزايد كلف القروض قد يضعف قدرة المستثمرين على تحمل أعباء التمويل، وبخاصة في المشاريع قيد التطوير.

وأضاف المحللون في البنك أن السوق “تتحرك حالياً على حافة التوازن”، إذ يحافظ الطلب الإيجاري على استقرار الأسعار، في حين يتراجع الطلب على الشراء بسبب غياب الوضوح الضريبي.

وضوح الرؤية

وفي النهاية، تتفق جميع الآراء تقريباً على أن الوضوح الضريبي والسياسي هو مفتاح استقرار سوق العقارات البريطانية خلال المرحلة المقبلة، فالشركات والمستثمرون والمطورون باتوا يتعاملون مع حال “انتظار محسوبة” ترقباً لما ستسفر عنه موازنة الخريف من إصلاحات قد تعيد تشكيل السوق بالكامل.

وباختصار، يمكن القول إن الجمود الحالي ليس دليلاً على ضعف السوق، بل على حذر استراتيجي من اللاعبين الرئيسين الذين ينتظرون اتضاح القواعد قبل ضخ رؤوس أموال جديدة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى