الجنيه تحت مجهر “المركزي المصري” قبل قرار الفائدة

تتجه الأنظار في مصر، إلى البنك المركزي حيث تعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها، الخميس المقبل، في خامس مراجعة لأسعار الفائدة هذا العام، وسط ترجيحات قوية ببدء دورة جديدة من التيسير النقدي.
ثبت “المركزي المصري” أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير خلال يوليو (تموز) الماضي عند 24 في المئة للإيداع و25 في المئة للإقراض و24.5 في المئة للعملية الرئيسة، إلا أن غالبية بنوك الاستثمار باتت ترجح هذه المرة قراراً مختلفاً يميل إلى الخفض.
توقعات متفاوتة والأرجح خفض بواقع 100 نقطة أساس
يظهر استطلاع أجرته “رويترز”، اليوم الإثنين، أن البنك المركزي المصري من المرجح أن يخفض أسعار الفائدة الرئيسة بمقدار 100 نقطة أساس في اجتماعه المقبل لدعم النمو في ظل تباطؤ التضخم.
وأظهر متوسط توقعات ثمانية محللين شملهم الاستطلاع أن “المركزي المصري” سيخفض سعر الفائدة على الإيداع لليلة واحدة إلى 23 في المئة وسعر الفائدة على الإقراض إلى 24 في المئة في اجتماع لجنة السياسة النقدية في 28 أغسطس (آب) الجاري.
وقالت آية زهير من شركة “زيلا” للاستشارات المالية وإدارة المحافظ، إن “التضخم قل الشهر الماضي، ومن المتوقع أن يستمر في الهبوط، بخلاف أن الجنيه المصري يشهد تحسناً وأداء قوياً ملحوظاً أمام الدولار بدعم مبادرات الحكومة لخفض أسعار السلع واستقرار أسعار الطاقة وتوقعات خفض البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل”.
وأظهرت بيانات للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن تراجع إلى 13.9 في المئة خلال يوليو الماضي من 14.9 في المئة في يونيو (حزيران) وسط انخفاض أسعار اللحوم والدواجن والفاكهة والخضراوات، بينما تراجع التضخم الشهري 0.5 في المئة، في حين قال البنك المركزي، إن التضخم الأساس ارتفع إلى 11.6 في المئة من 11.4 في المئة.
استطلاع آخر لـ”الشرق” شمل ثمانية بنوك استثمار مصرية توقع أن يتجه “المركزي” إلى خفض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 100 نقطة أساس، فيما رجحت مؤسسات أخرى أن يكون الخفض أكبر، في حين توقع عدد محدود الإبقاء على المستويات الحالية لحين اتضاح الصورة بشكل أكبر.
ويرجح كبير الاقتصاديين في “إي أف جي القابضة”، محمد أبوباشا، خفضاً لا يقل عن واحد في المئة مدعوماً بتراجع معدلات التضخم وغياب الضغوط السعرية، إلى جانب تحسن أداء الجنيه المصري مقابل الدولار.
وعد أن الاحتمال المرتقب لخفض “الفيدرالي الأميركي” أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل يوفر دعماً إضافياً لهذا التوجه.
الجنيه يتعافى أمام الدولار الأميركي
ارتفع سعر صرف الجنيه إلى أعلى مستوياته في عام، ليسجل نحو 48.52 جنيه للشراء و48.62 جنيه للبيع في معظم البنوك المصرية في الأيام الأخيرة، مدعوماً بارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، وكذلك زيادة استثمارات الحكومة في أدوات الدين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي مذكرة بحثية، قالت مدير إدارة الأبحاث في “النعيم للوساطة”، سلمى طه حسين، إن الانخفاض الأخير في عوائد أذون الخزانة يعكس تراجع الضغوط على السيولة في السوق المحلية، مما يفتح المجال أمام “المركزي” لخفض الفائدة من دون التأثير في استقرار الجنيه أو سوق الدين.
خفض أكبر محتمل
لكن ثمة من يذهب إلى أن “المركزي” قد يتخذ خطوة أوسع بخفض يصل إلى 200 نقطة أساس، كرئيس البحوث في “الأهلي فاروس” هاني جنينة، الذي يرى أن ارتفاع الفائدة الحقيقية إلى نحو 10 في المئة، مستوى يمنح السياسة النقدية مرونة أكبر.
أما المتخصص المصرفي محمد عبدالعال، فيتوقع خفضاً يراوح ما بين اثنين وأربعة في المئة دفعة واحدة، معتبراً أن تحسن المؤشرات الاقتصادية يمنح البنك المركزي القدرة على اتخاذ قرار جريء.
وتباينت توقعات البنوك العالمية حول القرار المرتقب، إذ رجح “دويتشه بنك” خفضاً بنحو اثنين في المئة خلال أغسطس الجاري، بينما أشار بنك “أتش أس بي سي” إلى خفض يراوح ما بين اثنين وثلاثة في المئة، أما “غولدمان ساكس” فرفع توقعاته إلى خفض بواقع أربعة في المئة قبل نهاية العام، مستنداً إلى انحسار الأخطار الجيوسياسية وتعافي الوضع الاقتصادي المحلي.
أصوات تدعو للتثبيت بسبب الضبابية العالمية
وعلى رغم شبه الإجماع على الخفض، فلا يزال بعض الخبراء يرون أن الإبقاء على الفائدة من دون تغيير قد يكون الخيار الأمثل في الوقت الحالي، وعلى رأسهم رئيس البحوث في “عربية أون لاين”، مصطفى شفيع، الذي عد أن الضبابية العالمية وارتفاع التضخم في الولايات المتحدة قد يدفعان “الاحتياطي الفيدرالي” إلى تأجيل دورة التيسير، مما قد يعقد قرار الخفض في مصر، متوقعاً أن يبدأ “المركزي المصري” خفض الفائدة تدريجاً اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وبينما تترقب الأسواق القرار الخميس، يبقى المؤكد أن “المركزي المصري” يقف عند مفترق طرق: إما بدء دورة خفض تدريجية تمنح الاقتصاد دفعة قوية في ظل تراجع التضخم وتعافي الجنيه، أو التريث لمزيد من الوقت تحسباً للتقلبات العالمية.