هكذا يبشر الذكاء الاصطناعي سوق العمل بوظائف أكثر

أدى التبني السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي إلى إطلاق تنبؤات كارثية بانهيار السلم الوظيفي وفقدان أعداد هائلة من الوظائف، وبينما يرجح أن يغير الذكاء الاصطناعي بعض الوظائف، يعتقد محللون أن هذه التقنية قد توفر فرص عمل لكثير من العمال.
قد تطلب الشركات من موظفيها إدارة أدوات الذكاء الاصطناعي أو فحص جودتها، بينما قد تتطلب أدوار جديدة أخرى تفكيراً معقداً أو إبداعياً، إذ يكمل البشر المهام الآلية، وفقاً لبعض المحللين، لكنهم أضافوا أن التساؤلات لا تزال قائمة في شأن الوظائف التي سيخلقها إصلاح شامل محتمل لبيئة العمل في الولايات المتحدة، قائم على الذكاء الاصطناعي.
وقال أستاذ السياسات العامة في جامعة جورج تاون وكبير الاقتصاديين السابق في وزارة العمل الأميركية، هاري هولزر، “الأمر ليس كما لو أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن موجة عارمة لا نملك السيطرة عليها، فهناك أماكن لدينا السيطرة عليها”.
وتختلف التوقعات في شأن الاضطرابات الوظيفية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي بصورة كبيرة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك”، التي ابتكرت نموذج الذكاء الاصطناعي المسمى “كلود”، داريو أمودي، لموقع أكسيوس” إن التكنولوجيا يمكن أن تخفض الوظائف المبتدئة في الولايات المتحدة إلى النصف في غضون خمسة أعوام.
170 مليون وظيفة
وعلى النقيض من ذلك، أجرى المنتدى الاقتصادي العالمي استطلاعاً لآراء 1000 شركة كبيرة حول العالم، الذي حدد الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيس لمكاسب الوظائف المحتملة بحلول عام 2030. وبصورة عامة من شأن هذه التكنولوجيا أن تساعد في خلق 170 مليون وظيفة في جميع أنحاء العالم على مدى الأعوام الخمسة المقبلة، وهو ما يتجاوز بكثير 92 مليون وظيفة مفقودة، وفقاً للمسح.
على مدى قرون مضت كانت الاختراقات التكنولوجية تخلق وظائف أكثر مما تدمر، على رغم أن الذكاء الاصطناعي يمثل اختباراً جديداً، كما قال أستاذ إدارة الأعمال في جامعة بنسلفانيا ومؤلف كتاب “الذكاء المشترك: العيش والعمل مع الذكاء الاصطناعي”، إيثان موليك، لشبكة “أي بي سي نيوز”. وأضاف “تاريخياً أسهمت التكنولوجيا في خلق فرص عمل عوضت فقدانها، وفي كل مرة يحدث ذلك نشعر بالقلق، قائلين سيكون الأمر مختلفاً هذه المرة، قد يكون مختلفاً هذه المرة – الذكاء الاصطناعي تقنية مختلفة تماماً، لكننا لا نعرف شكل ذلك”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وبينما ينتظر المراقبون التأثيرات الكاملة للتكنولوجيا الجديدة، بدأت تظهر بالفعل وظائف مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في شركات عبر مجموعة من القطاعات، بحسب ما قال الباحث الرئيس في موقع نشر الوظائف Glassdoor، كريس مارتن.
وفقاً لبيانات Glassdoor تضاعفت نسبة الوظائف المعلنة المخصصة للذكاء الاصطناعي بين عامي 2023 و2024، وأوضحت الشركة أن نسبة هذه الوظائف ارتفعت بنسبة 56 في المئة إضافية حتى الآن هذا العام، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وظائف الذكاء الاصطناعي
وقال مارتن إن وظائف الذكاء الاصطناعي تنقسم إلى فئتين، مجموعة كبيرة نسبياً من الوظائف تتألف من أدوار متاحة سابقاً ومعدلة لمهام مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مهندسي البرمجيات أو المحامين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي، أما شريحة أصغر من الوظائف فتعتمد مهاراتها ومهامها حصرياً على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مجموعة سريعة النمو من وظائف التدريب على الذكاء الاصطناعي التي تسهم في تحسين التكنولوجيا من خلال الخبرة الفردية في اللغات الأجنبية أو مجال آخر.
وقالت شركة Glassdoor إن أدوار تدريب الذكاء الاصطناعي، التي تعمل عادة على أساس مستقل، نمت بأكثر من أربعة أضعاف عام 2024 مقارنة بالعام السابق، واستمرت في النمو عام 2025.
مع ذلك تراجعت بعض الوظائف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ قال مارتن إن طلبات “مهندسي الاستجابة السريعة”، وهم مشغلو الذكاء الاصطناعي الذين يصممون استعلامات للحصول على إجابات مفيدة، تلاشت، مضيفاً “لقد اختفى هذا النوع من الوظائف في الغالب”.
مسار غامض
وبالنظر إلى المستقبل لا يزال مسار أدوار الذكاء الاصطناعي الجديدة خلال الأعوام المقبلة غامضاً، وفقاً للمحللين، وأشار بعضهم إلى أن فئة جديدة من الوظائف قد تتطلب من البشر تقييم جودة وصدقية مخرجات الذكاء الاصطناعي، بينما رأى آخرون أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح ماهراً بما يكفي لإلغاء كثير من هذه الأدوار.
أشاد بعض المحللين بإمكان أن تلغي أدوات الذكاء الاصطناعي الأدوار العامة وتحدث طفرة في الوظائف التخصصية، مثل تحويل دور طبيب الرعاية الأولية إلى دور يركز بصورة ضيقة على التشخيص، بينما رأى آخرون أن صعود الخبرة في الذكاء الاصطناعي قد يهدد الوظائف حتى في بعض المهن المتخصصة.
وتشكل التنبؤات بالوظائف الجديدة تحدياً للمتنبئين، لأن هذه الوظائف ستنشأ في اقتصاد لم يتحقق بعد ويتغير بفعل الذكاء الاصطناعي، وفقاً لديفيد أوتور، الأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المتخصص في التغيير التكنولوجي والقوى العاملة.
وقال أوتور “نحن لسنا جيدين في التنبؤ بما سيكون عليه العمل الجديد، نحن جيدون في التنبؤ بكيفية تغير العمل الحالي”.



