“أوبك” لم تنزعج من تزايد شحنات النفط الامريكي في أسواق آسيا

أكد تقرير “أويل برايس” الدولي أن منظمة الدول المصدرة لللبترول “أوبك” تتمتع بثقة كبيرة في استراتيجية عملها وليس لديها أي حالة من الانزعاج تجاه تزايد شحنات النفط الأمريكية إلى الأسواق الرئيسية للمنظمة في قارة آسيا، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن تستمر صادرات “أوبك” إلى آسيا في النمو المطرد خلال السنوات المقبلة لتصل إلى 22 مليون برميل يوميا في عام 2040، بعد أن كانت 14.5 مليون برميل يوميا في عام 2016.
وأشار التقرير الدولي – المتخصص في تقييم السوق النفطية ومستوى الأسعار – إلى أنه في مقابل موقف “أوبك” تتخوف بعض الدوائر الاقتصادية من تأثير الشحنات النفطية الأمريكية، لأنها تنمو أيضا بمعدلات سريعة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أن منتجي النفط الصخري الأمريكي يرفضون الانضمام إلى بقية المنتجين في ترتيبات خفض الإنتاج، التي تهدف إلى حفز الأسعار.
وأوضح التقرير أن معركة التنافس بين “أوبك” ومنتجي النفط الصخري الأمريكي ستستمر في التصاعد، خاصة في ضوء تخطيط “أوبك” وشركائها لتمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى نهاية عام 2018، ما ينقص المعروض العالمي بنحو 1.8 مليون برميل يوميا في الأسواق العالمية وهو ما يحاول المنتجون الأمريكيون استغلاله بزيادة الإمدادات والاستفادة من صعود الأسعار.

ويكبح نمو الأسعار عودة الإنتاج الأمريكي إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة في الارتفاع فيما أظهرت في المقابل بيانات حديثة تقلصات كبيرة في إنتاج دول أوبك.
وفي هذا الإطار ” جوي بروجي “مستشار شركة “توتال” العالمية للطاقة، أن نشاطا حدث في الاستثمارات الأمريكية قفز بالصادرات النفطية إلى مستوى قياسي وكبح استكمال مسيرة الصعود المتوالي للأسعار، علاوة على أنشطة جني الأرباح ولكن السوق أقرب لاستئناف المكاسب، خاصة مع النجاح المستمر الذي يحققه اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده “أوبك” بالتعاون مع روسيا ونحو عشرة منتجين مستقلين آخرين.

وأشار فنش إلى أن دول “أوبك” أخذت استراتيجية تقييد الإنتاج بجدية شديدة وصرامة في التطبيق، وعلى الأرجح أنها لن تتراجع عن هذه الاستراتيجية في المستقبل المنظور حتى يتم القضاء كاملا على فائض المخزونات وأن الحفاظ على مستوى أسعار جيد كفيل بتنشيط ورواج الاستثمارات النفطية مرة أخرى بعد أكثر من ثلاث سنوات من الكساد.
ومن ناحيته، قال ماثيو جونسون المحلل بمجموعة “أوكسيرا “للاستشارات المالية، إن وزير الطاقة السعودي سلط الضوء على قضية مهمة في بانكوك وهي أمن الطاقة، حيث أكد أن الطلب سينمو بمعدلات سريعة للغاية، خاصة في اقتصاديات آسيا الصاعدة، بينما ما زالت استثمارات الطاقة لم تتعاف بعد بالشكل الذي يضمن علاقة توازن مستدامة بين العرض والطلب.

ونوه جونسون إلى أن تمسك السعودية وروسيا بتخفيضات الإنتاج للعام المقبل يأتي على الرغم من توقع البعض حدوث اضطرابات إنتاجية في العام الجديد لافتا إلى أن تصريف فائض المخزونات ونمو الأسعار سيكون أفضل للاستثمارات ولاقتصاديات الدول المنتجة ولوضع الاقتصاد الدولي بشكل عام.
من ناحية أخرى، استقرت أسعار النفط أمس مع تراجع مخزونات الخام الأمريكية على الرغم من ارتفاع الإنتاج، بينما تواصل تخفيضات الإمدادات التي تقودها أوبك تقليص الفجوة بين العرض والطلب في السوق.
وبحسب “رويترز”، فقد بلغ خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 60.52 دولار للبرميل بزيادة ثلاثة سنتات عن سعر التسوية السابقة، وصعد برنت أكثر من الثلث منذ بلوغه أدنى مستوياته في 2017 في يونيو الماضي.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 54.26 دولار للبرميل، منخفضا أربعة سنتات عن سعر التسوية السابقة، لكنه يظل مرتفعا نحو 30 في المائة عن أدنى مستوياته في 2017، التي بلغها في يونيو.
وتعززت الثقة بدعم من الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” وروسيا هذا العام لتقليص الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا.
غير أن بيانات تجارية رسمية من روسيا أظهرت أن إنتاج البلاد من النفط بلغ 10.93 مليون برميل يوميا في أكتوبر، ارتفاعا من 10.91 مليون برميل يوميا في سبتمبر.