عالمي

9 مؤشرات تعزز موقف مصر في مراجعات قرض صندوق النقد الدولي

وصلت بعثة من صندوق النقد الدولي إلى مصر، وسط آمال بأن تكون الحكومة المصرية قد أحرزت تقدماً كافياً للحصول على الموافقة النهائية للمراجعتين المجمعتين الخامسة والسادسة من اتفاق القرض.

وفي يوليو (تموز) الماضي، قرر صندوق النقد تأجيل المراجعة الخامسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار ودمجها مع المراجعة السادسة، بدعوى أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لإحراز تقدم في تخارج الدولة من الاقتصاد وأجندة الإصلاح الأوسع.

لكن خلال الأشهر الماضية، تمكنت البلاد من تسجيل تسعة مؤشرات إيجابية قوية. أبرزها السيطرة على سوق الصرف والقضاء على السوق السوداء وانتهاء عمليات الدولرة، مع تراجع سعر صرف الدولار الأميركي إلى مستوى 47 جنيهاً، إضافة إلى السيطرة على التضخم المرتفع وخفضه إلى مستوى قريب من 12 في المئة، مع العمل بصورة أسرع في تنفيذ برنامج الطروحات وإعطاء القطاع الخاص مزيداً من الفرص لتعزيز النمو العام.

يضاف إلى ذلك تعافي قطاعات السياحة وعائدات قناة السويس والصناعات التحويلية بنسبة كبيرة، مع ارتفاع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام الحالي بنسب فاقت توقعات جميع المؤسسات الدولية، وأخيراً استمرار ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسب قياسية.

كم حجم ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية؟

كانت هناك أولوية رئيسة أخرى لصندوق النقد الدولي، تتمثل في رؤية تقدم في الاحتياطات الأجنبية، التي تجاوزت حاجز الـ50 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، صعوداً من 48.5 مليار دولار عندما أرجأ الصندوق المراجعة في يوليو.

ويضاف إلى المؤشرات الإيجابية، عودة الزخم مرة أخرى إلى الجهود المبذولة على مستوى برنامج الطروحات الحكومية، جنباً إلى جنب مع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة من مشروعات مثل مشروع “علم الروم” الذي تنفذه قطر، البالغة قيمته 29.7 مليار دولار.

ويمثل رقم النمو في الربع الأول من العام المالي 2026/2025 أحدث مؤشر إلى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي للبلاد.

كان هذا الرقم مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية والهيكلية المستمرة، التي أسهمت في تعزيز الاقتصاد الحقيقي، وتحفيز نشاط القطاع الخاص، وتوجيه نموذج النمو نحو القطاعات القابلة للتداول وذات الإنتاجية العالية.

ومن المتوقع أن يمتلئ جدول أعمال البعثة الزائرة بعقد اجتماعات مع المسؤولين حتى 12 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، وهو ما يأمل صانعو السياسات أن يؤدي إلى اتفاق على مستوى الخبراء بين الجانبين قبل أن يمنح المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي الضوء الأخضر للمراجعات وصرف الشرائح في وقت لاحق.

ومن المرجح أن تشهد المراجعتان ضخ 2.7 مليار دولار في خزانة الدولة، إضافة إلى الشريحة الأولى من مرفق الصلابة والاستدامة، التي قد تضيف 274 مليون دولار أخرى لتمويل المناخ. وتشير مصادر مطلعة، إلى أن صندوق النقد الدولي سيتابع من كثب تقرير التضخم المقبل، الذي سيصدر أثناء وجود البعثة في مصر. وستتطرق المحادثات أيضاً إلى استراتيجية الدين العام قبل إطلاقها في أواخر ديسمبر، والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، والحزمة الثانية من التيسيرات الضريبية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولا يقتصر الزخم على ذلك، بل يمتد أيضاً إلى تفاوض الحكومة لتحويل الودائع السعودية والكويتية في البنك المركزي المصري إلى استثمارات، مما يعزز الاحتياطات الأجنبية. وتخطط الكويت لتمويل جزء من حزمة استثمارية مخططة بقيمة 3 مليارات دولار من طريق تحويل الودائع التي تحتفظ بها في البنك المركزي المصري، في حين تخطط السعودية لتحويل بعض ودائعها القائمة البالغة 10.3 مليار دولار إلى استثمارات جديدة في العقارات وقطاعات أخرى، وتتوقع المصادر رؤية تقدم من الجانب الكويتي في هذا الشأن في الربع الأول من عام 2026.

أعلى وتيرة نمو ربعي في أكثر من 3 أعوام

قبل أيام، كشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر، أن الاقتصاد المصري تمكن من تسجيل أعلى وتيرة نمو ربعي في أكثر من ثلاثة أعوام خلال الربع الأول من العام المالي الحالي (2025/2026)، إذ ارتفع معدل النمو الربعي بنسبة 5.3 في المئة.

وقالت، إن تسارع وتيرة النمو جاء بدعم تحسن القطاعات الإنتاجية واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، فيما أوضحت الوزيرة رانيا المشاط، أن آفاق الاقتصاد المصري أكثر إيجابية مع استمرار الإصلاح، متوقعة أن يشهد العام الحالي نمواً بنسبة خمسة في المئة، بخاصة أن أداء الاقتصاد المصري يعكس التحول نحو القطاعات الإنتاجية وتنمية قطاعات الاقتصاد الحقيقي.

وذكرت أن استثمارات القطاع الخاص حققت نمواً لافتاً بنسبة 25.9 في المئة لتستحوذ على 66 في المئة من الاستثمارات الكلية، وتجاوزت قناة السويس الانكماش وتحقق نمواً بنسبة 8.6 في المئة للمرة الأولى منذ ديسمبر 2024 مع عودة الاستقرار إلى منطقة البحر الأحمر.

أشارت إلى أن أنشطة الوساطة المالية والتأمين والكهرباء وتجارة الجملة والتشييد تواصل تعزيز النمو خلال الربع الأول، موضحة أن الحكومة تواصل تحسين بيئة الأعمال الصناعية وتنفيذ مزيد من الإصلاحات لتوطين الصناعة والتكنولوجيا.

ماذا عن إتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص؟

شهد قطاع الاتصالات والتكنولوجيا نمواً مدفوعاً باستراتيجية واضحة لتحويل القطاع من خدمي إلى إنتاجي، فضلاً عن زيادة الاستثمارات بقطاع التعهيد والصادرات الرقمية تعززان فرص نمو القطاع خلال الفترة المقبلة.

وشهد قطاع السياحة نمواً متزايداً بدعم زيادة الاستثمارات في البنية التحتية وتوسع استثمارات القطاع الخاص، موضحة أن افتتاح المتحف المصري الكبير يؤكد الآفاق الإيجابية لقطاع السياحة ويعزز مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية، إضافة إلى تراجع وتيرة انكماش قطاع الاستخراجات مع الاكتشافات الأخيرة بحقول الغاز والبترول، وسط توجه حكومي واضح نحو حوكمة الاستثمارات العامة والتركيز على الأولويات وإتاحة مساحة أكبر للقطاع الخاص.

وقالت المشاط، إنه مع الاستقرار يمكن الإصلاح، والإصلاح يعزز الاستقرار بما يرسخ أسس التنمية الاقتصادية، إذ إن الدولة تعمل على توطين الصناعات عالية التكنولوجيا القائمة على المعرفة والتكنولوجيا.

والشهر الماضي، أعلن صندوق النقد الدولي، تبنيه نظرة متفائلة تجاه الاقتصاد المصري، إذ رفع توقعاته لمعدل النمو في السنة المالية الحالية إلى 4.5 في المئة، مقارنة بتقديرات سابقة عند مستوى 4.1 في المئة، بدعم من أداء أفضل من المتوقع في النصف الأول من العام الحالي. جاء هذا التحسن بعد مرور أكثر من عام ونصف العام على حزمة الدعم الدولية التي تلقتها مصر، التي تضمنت اتفاقاً مع صندوق النقد على برنامج قرض بقيمة 8 مليارات دولار، لتتجاوز أسوأ أزمة تواجه اقتصادها منذ عقود.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى