50 % من قطارات أوروبا تعتمد على الديزل

أكدت شركة رويال داتش شل العالمية للطاقة أن انتعاش أسعار النفط الخام أمر إيجابي للغاية لتعزيز الاستثمارات في العام الجاري، مشيرة إلى أن انخفاض الأسعار في الفترة السابقة مثل نوعا من الضغط على الشركات ما دفعها إلى الاهتمام بشكل واسع بالابتكار والحلول الجديدة لخفض التكاليف وتعزيز التنافسية.
وقال تقرير “شل” نقلا عن رئيسها بين فان بيردن “إن التوقعات كانت أكبر بشأن استمرار الأسعار المنخفضة”، لافتا إلى أن هذا الانخفاض في أسعار النفط أتاح الفرصة للعمل بقوة، معتبرا انتعاش أسعار الخام يخفف الضغوط الإنتاجية داخل الشركات النفطية.
وشددت “شل” في تقريرها على أن عصر النفط والغاز والبتروكيماويات لم ولن ينتهي، لكن عصر النقل الكهربائي قادم أيضا بسرعة، مؤكدا أن العالم سيحتاج إلى مصافي تكرير النفط لفترة طويلة قادمة، لأن أجزاء كثيرة من قطاع النقل لن تكون قادرة على تشغيل الكهرباء أو الهيدروجين أو أي موارد أخرى للطاقة بسرعة كبيرة.
واعتبر التقرير أن قطاعات مثل النقل الثقيل والطيران والشحن وحتى معظم القطارات ستظل تعتمد بشكل رئيسي على النفط، كما أن نحو 50 في المائة من القطارات في أوروبا ستظل تعمل بواسطة الديزل، مشيرا إلى أنه في العالم النامي على وجه الخصوص لا يوجد احتمال للتحول السريع إلى نظام كهربائي أو نظام هيدروجيني.
ونوه التقرير بأن الشركات أعدت خططا طويلة الأجل في ضوء توقعات باستمرار أسعار النفط منخفضة إلى الأبد، مضيفا أن “الشركات بحاجة إلى الحفاظ على المرونة في العمل والإنتاج وتوقع التعرض لأوقات طويلة يكون فيها سعر النفط منخفضا”.
وأفاد التقرير أن عملية التحول والانتقال في مجال الطاقة لا بدَّ أن تكون ضمن الأهداف الاستراتيجية للشركات، لافتا إلى أن التحول في الطاقة أصبح قضية رئيسية بالنسبة إلى عامة الناس والمساهمين وإدارة شركات الطاقة.
ويرى التقرير أن التغيرات والتحولات في مجال الطاقة يجب أن تؤخذ في الاعتبار ليس كمجرد معركة من أجل البقاء لكن من أجل تحويل هذه المتغيرات إلى فرص كبيرة بالنسبة إلى الشركات والقيام بالتعامل الصحيح معها بما ينعكس بالإيجاب على الشركات والمجتمع والتنمية بشكل عام.
وأشار التقرير إلى أن أبرز هذه المتغيرات يتمثل في اتفاق باريس بشأن تغير المناخ وتأثيره في شركات الطاقة حول العالم، منوها بأن تحديث نظم الإنتاج بما يقضي على انبعاثات الكربون مهمة ليست صعبة، مؤكدا أن كثيرا من الشركات الدولية العملاقة قطعت خطوات مهمة في هذا المجال تماشيا مع الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق هدف اتفاق باريس وهي الحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين.
وبحسب التقرير فإن تجربة “شل” في هذا المجال مميزة، فقد نجحت في تنفيذ عدد من الأشياء، حيث جعلنا مصانعنا أكثر كفاءة لكن هذا ليس كافيا ولا يمثل كل أهداف وطموحات الشركة، لافتا إلى أن على “شل” وكل الشركات العالمية النظر في كيفية زيادة الاعتماد على الوقود الحيوي والهيدروجيني والسيارات الكهربائية ومزيد من الطاقة المتجددة أيضا، كما يجب النظر في كيفية تطوير ونشر عمليات التقاط الكربون وتخزينه وتقليل الانبعاثات الضارة بكل أنواعها.
ويؤكد تقرير “شل” أن تعزيز قيم شركات الطاقة في السنوات المقبلة سيتطلب مزيدا من انتقاء الفرص التجارية الحقيقية الواعدة والاستفادة منها للوصول إلى ازدهار أكبر في مرحلة التحول والانتقال في مجال الطاقة.
إلى ذلك، قال” لاديسلاف جانييك” مدير شركة سلوفاكيا للنفط “سلفونفط”، “إن هبوط المخزونات بشكل حاد وغير متوقع قفز بأسعار النفط إلى مستويات قياسية هي الأعلى في أربعة أعوام وقد تلقت الدعم أيضا من انتعاش مواز للطلب والمخاوف الجيوسياسية نتيجة الغموض المحيط بمصير الإنتاج الإيراني في ضوء الأزمة الداخلية والعقوبات الأمريكية”.
وأشار جانييك إلى أن انخفاض الإنتاج الفنزويلي إلى أدنى مستوى في 15 عاما له تأثير واسع في الأسعار بسبب الأزمة الاقتصادية في البلاد وهرب الاستثمارات الدولية نتيجة العقوبات الأمريكية، لافتا إلى تأثير آخر ناجم عن الانقطاعات المتكررة في إنتاج كل من ليبيا ونيجيريا.
من جانبه، أوضح”جوران جيراس” مساعد مدير بنك “زد آي إف” في كرواتيا، أن منظمة “أوبك” لن تقف صامتة إذا استمرت القفزات السعرية لأسعار النفط، وأغلب الظن أنها ستتدخل في السوق مرة أخرى إذا تجاوزت الأسعار 70 أو 75 دولارا ربما باجتماع غير اعتيادي وبآليات تهدئ السوق وربما يكون الأمر بتقليل خفض الإنتاج الحالي البالغ 1.8 مليون برميل يوميا.
ونوه جيراس بأن الارتفاعات الواسعة الحالية سيستفيد منها بشكل رئيسي منتجو النفط الصخري الأمريكي وربما يصلون إلى مستوى إنتاج وإمدادات قياسية، معتبرا استقرار وتوازن السوق سيظل هدفا رئيسيا لدول “أوبك” وشركائهم المستقلين، وعلى رأسهم روسيا.
من ناحيته، يقول “أندريه يانيف” المحلل البلغاري، “إن وكالة الطاقة الأمريكية رفعت توقعاتها للإنتاج الأمريكي هذا العام ليتجاوز عشرة ملايين برميل يوميا، وهذا مستوى شديد الارتفاع، ولا شك أن تخفيضات “أوبك” كان لها دور في هذا الأمر إلى جانب الآفاق الإيجابية لنمو الطلب ونتيجة التعافي الذي فاق التوقعات في نمو الأسعار”.
وأضاف يانيف أن “الإنتاج الأمريكي في طريقه إلى التعافي الكامل من فترات الكساد الماضية وسيؤدي انتعاش الأسعار إلى ضخ تمويلات واسعة في القطاع بعدما أحجمت المصارف عن تمويله بسبب الخسائر الفادحة التي تحققت مع هبوط الأسعار قبل أكثر من ثلاثة أعوام”.
من ناحية أخرى وفيما يخص الأسعار، فقد بلغت أسعار النفط أعلى مستوى في عدة سنوات أمس على الرغم من تحذيرات بأن ارتفاع الخام البالغ 13 في المائة منذ أوائل (ديسمبر) يقترب من نهايته. وبحسب “رويترز”، فقد زادت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 27 سنتا إلى 69.47 دولار للبرميل وهو الأعلى منذ ارتفاع سجلته في (مايو) 2015. وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 63.94 دولار للبرميل مرتفعة 37 سنتا إلى أعلى مستوياتها منذ (ديسمبر) 2014. وتلقت معنويات المستثمرين دعما من انخفاض مفاجئ في الإنتاج الأمريكي وتراجع مخزونات الخام الأمريكية، وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات الخام انخفضت نحو خمسة ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في الخامس من(يناير) إلى 419.5 مليون برميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية “إن الإنتاج الأمريكي من النفط انخفض أيضا 290 ألف برميل يوميا إلى 9.5 مليون برميل يوميا على الرغم من التوقعات بأن يتجاوز الإنتاج حاجز عشرة ملايين برميل يوميا”. ومن المتوقع أن يكون الانخفاض قصير الأجل، ويُرجح أن السبب في الانخفاض يرجع إلى البرودة الشديدة للطقس التي أوقفت بعض عمليات الإنتاج البري في أمريكا الشمالية.