خليجي

5 أسباب تجعل الطاقة النووية في إستونيا “السيناريو الأخطر”

مثل العديد من الدول الأخرى، تبرز الطاقة النووية في إستونيا بوصفها أحد السبل لضمان مصدر مرن ومتجدد ونظيف لإنتاج الكهرباء.

ولذلك، تدرس الحكومة تمويل أول مشروع للطاقة النووية في إستونيا، الذي لاقى هجومًا قبل أن يبدأ بسبب مخاوف تتعلق بأمن الإمدادات، بحسب التقرير الذي نشره موقع “بنك ووتش” (Bank Watch)، واطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وأشار التحليل الحديث إلى أن السعي وراء الطاقة النووية يجب ألا يحبط هدف نظام الطاقة المتجدد بالكامل والمرن والمستدام.

ويُعد الصخر النفطي المصدر الرئيس لتوليد الكهرباء في الدولة الواقعة بمنطقة البلطيق، إذ يصل متوسط الطلب على الكهرباء إلى نحو ألف ميغاواط.

والصخر النفطي هو مادّة عضوية يجري تسخينها لاستخراج النفط منها، وتكلفة إنتاج النفط منها عالية جدًا، إلّا أن إنتاجها من النوعية العالية جدًّا.

تحذير من الطاقة النووية في إستونيا

في تحليل حديث أجرته شركة الاستشارات ترينوميكس بالتعاون مع معهد ستوكهولم البيئي، وُجد أن الطاقة النووية في إستونيا أقل ملاءمة لمسار يؤدي إلى الحياد الكربوني.

إذ لا يوصي التحليل الأخير باللجوء إلى المفاعلات المعيارية الصغيرة لتوليد الكهرباء، واصفًا إياها بالسيناريو الأخطر؛ إذ إنها لا تصلح لقيادة البلاد نحو تقليل الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الكربوني، كما أنها الأقل فاعلية بين 8 سيناريوهات مختلفة في هذا الصدد.

ويسلط التقرير الضوء على قيود وتهديدات مرتبطة بخيار الطاقة النووية في إستونيا، ومنها تتعلق بالتشريعات والتأخر التكنولوجي ومعارضة المواطنين.

وعدّد التحليل الأسباب الرئيسة للفشل المحتمل للطاقة النووية في إستونيا في النقاط التالية:

  1. اعتماد الطاقة النووية الزائد على التكنولوجيا التي ما زالت متخلفة في إستونيا، كما لا يوجد تاريخ مسبق لاستعمالها.
  2. التكاليف الباهظة.
  3. التأخيرات في نشر المفاعلات المعيارية النووية.
  4. مخاطر تتعلق بالسلامة.
  5. مشكلة التخلص من النفايات النووية التي لم تُحل بعد.

كما أشار مؤلفو التقرير إلى اعتماد الطاقة النووية على واردات اليورانيوم والمعادن النادرة الأخرى التي غالبًا ما تأتي من الدول غير الديمقراطية، وهي بذلك تدعم استعمال الطاقة النووية غير المتجددة، ما يعظم انعدام المساواة القائمة في ميزان الطاقة.

الطاقة النووية في إستونيا الأكثر تكلفة

تستهدف إستونيا الحصول على 100% من احتياجاته السنوية للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بدءًا من عام 2030.

ويرى التقرير أن الطاقة النووية أكثر تكلفة من البدائل المستدامة الأخرى مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، التي تمتلك إستونيا إمكانات هائلة غير مستغلة فيها.

إذ تكشف الدراسات الحديثة النقاب عن إمكانات ضخمة لدى إستونيا لتسريع وتيرة التحول الأخضر، من خلال إطلاق العنان لإمكانات الرياح والطاقة الشمسية غير المستغلة بشكل كبير.

في المقابل، أوصى التقرير بإرساء قواعد مزيج طاقة جديد يرتكز على مصادر الطاقة المتجددة وتخزينها، يليه سيناريوهات تتضمن التقنيات كافّة ما عدا الطاقة النووية والغاز المتجدد.

وفي هذا السياق، تُجرى إصلاحات متعددة لتسريع إجراءات من شأنها تيسير الطاقة المتجددة، إذ يُنظر إلى المسار غير النووي بوصفه الأكثر منطقية وكفاءة والأقل تكلفة.

كما سنّت الحكومة تشريعات بيئية وسياسات مناخية صارمة، للاستغناء تدريجيًا عن الصخر النفطي شديد انبعاثات الكربون في توليد الكهرباء، وتحقيق الانتقال العادل لعمال المناجم.

بيد أنه إذا ما بدأت إستونيا في مشروع المفاعلات المعيارية الصغيرة الذي يستهلك الكثير من المال والوقت والذي يشكل خطرًا على القيادة السياسية لمعارضة المواطنين، فمن المحتمل أن تتضرر سلبًا خطط انتقال الطاقة، بل وستتأخر بشدة وذلك في أسوأ السيناريوهات.

ويوضح الرسم البياني التالي -الذي أعدّته منصة الطاقة المتخصصة- حصة الطاقة النووية في توقعات مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2050:

مزيج الطاقة العالمي بحلول 2050

بانتظار قرار سياسي

سيقرر البرلمان الإستوني في العام المقبل (2024)، بشأن ما إذ كان سيتبع مسارًا نوويًا بمجرد صدور تقرير مجموعة العمل المختصة.

إلا أنه يبدو أن وزارة الشؤون الاقتصادية تضع قواعد سياسة خاصة بها تنحاز إلى الطاقة النووية.

وتنص المسودة الحالية لخطة تطوير قطاع الطاقة في إستونيا حتى عام 2035، على أن الحل الوحيد لتلبية الطلب على الكهرباء هو إنشاء محطة للطاقة النووية، في حالة التخلص التدريجي الكامل عن مصادر الوقود الأحفوري في مزيج الطاقة، وهو افتراض خاطئ يتعارض مع دراسات علمية بشأن إمكانات مصادر الطاقة المتجددة.

الأمر الأكثر إثارة للقلق يتمثّل في أن المسودة تنص بالفعل على إنشاء هيئة لتنظيم عمل الطاقة النووية، وهو ما يدلل على الاندفاع نحو الطاقة النووية قبل اتخاذ قرارات مستنيرة.

وربما يدفع ذلك نحو الاعتقاد بتزايد فرص دعم البرلمان لخطط الطاقة النووية في إستونيا، بمجرد تهيئة الظروف لتطوير الطاقة النووية، وهو ما يحدث على أرض الواقع.

من جانبها، ترغب المنظمات البيئية في أن يكون قرار الحكومة بشأن مستقبل نظام الطاقة مبنيًا على الأدلة، وليس على ادعاءات جماعات الضغط النووية التي لا أساس لها من الصحة.

وبدلًا من الاندفاع سريعًا على طريق الطاقة النووية، على إستونيا تحويل دفتها، وفق ما أكده التقرير.

مصالح ومخاطر

يشير الاندفاع غير المحسوب نحو اتخاذ خطوات فعلية قبل اتخاذ قرارات حاسمة، تساؤلات بشأن مَن المستفيد، والإجابة واضحة، إنها شركة فرمي إنرجيا للطاقة النووية التي تأسست في عام 2019.

فالشركة المثيرة للجدل تجمع تمويلات دولية لتجربة تكنولوجيات المفاعلات المعيارية الصغيرة الحديثة في إستونيا.

وتقول الشركة إنه بحلول عام 2031 ستكون المحطة النووية قد دخلت حيز التشغيل بالكامل، رغم أن أكثر التقديرات الحكومية تفاؤلًا تقول إنها ستبدأ العمل في عام 2035.

كما منحت الحكومة الشركة مبلغ 180 ألف يورو، لإجراء دراسات جيولوجية في موقع من اختيارها (لاتيبيا)، لبحث جدوى إقامة محطة للطاقة النووية في إستونيا.

وكان لسكان المنطقة رأي آخر، إذ رفضوا إقامة المحطة النووية داخل قريتهم أو بجوارها.

الشركة تجنّبت الأخذ برأي السكان المحليين، ولم تبدِ رغبة في الكشف علنًا عن مخاطر المشروع؛ وبدلًا من مناقشة التكاليف المجتمعية والمخاطر مع السكان هناك، اقتصرت وعود الشركة -دون دليل- على توفير طاقة رخيصة غير محدودة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.


Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى