هل يتخلى الأردن عن اتفاقية الغاز؟

لإجماع الشعبي والنيابي على رفض اتفاقية الغاز الإسرائيلي والموقعة مع شركة أميركية بات معروفا ومسلما به. الاتفاقية كما هو معروف تم توقيعها بعد إلحاح أميركي إبان فترة الإدارة السابقة.

بعد الموقف الأخير للبرلمان من الاتفاقية، أعطت مراجع سياسية الضوء الأخضر لدراسة بنودها من الناحية القانونية، بحثا عن مخرج لتعطيلها أو التراجع كليا عنها.

في الاتفاقية شرط جزائي قد يحول دون التنصل منها نهائيا، لكن في جعبة القانونيين خيارات تستحق الدراسة. على الجانب الآخر هناك من لا يرى ضرورة للإقدام على خطوة كهذه، ربما تعرض مصالح الأردن للتهديد، ويدفع أصحاب هذا الرأي بضرورة المحافظة على سلة من الخيارات المتنوعة في مجال التزود بمصادر الطاقة، واعتبار الاتفاقية واحدا من الخيارات، خاصة وأنها محددة بسقف زمني.

وفي السجال حول الموقف السياسي المبدئي من الاتفاقية وجدواها الاقتصادية، تنحاز الأغلبية للخيار الأول. لكن في نهاية المطاف لا يمكن للمفاوض الأردني أن يتعامل مع ورقة الاتفاقية بمعزل عن الملفات الأخرى ذات العلاقة بالصراع العربي الإسرائيلي في بعده الفلسطيني والمصالح الأردنية المتصلة بالعلاقات مع إسرائيل. وفي هذا الصدد يمكن الإشارة إلى المشاورات الجارية بين الجانبين حول سبل تنفيذ القرار الأردني بإنهاء اتفاقية تأجير أراضي الباقورة والغمر، والوضع الجديد الذي سينشأ مستقبلا.

والسؤال ماذا لو توصل الأردن لقناعة بأن التخلي عن اتفاقية الغاز غير ممكن من الناحية القانونية دون الوفاء بالشرط الجزائي؟

قيمة الشرط الجزائي تزيد على مليار دولار وتتناقص تدريجيا مع مرور مدتها. وهذا الشرط بالمناسبة ليس استثنائيا، وهو متعارف عليه بالاتفاقيات الاقتصادية بين الدول والمتعاقدين على مستوى القطاع الخاص.

والاتفاقية تتضمن مرجعيات قانونية للبت في الخلافات الناشئة بين طرفيها، تصل في معظم الحالات إلى اللجوء للتحكيم وفقا للقوانين البريطانية كما تفيد المصادر.

هل الأردن مستعد للمضي بهذا الطريق وتعليق العمل بالاتفاقية؟ من الصعب الجزم بهذا الخيار، تبعا لمعطيات سياسية متعددة لا تستطيع الحكومة تجاهلها وهي تتعامل مع هذا الملف الشائك.

وما يجعل القرار في هذا الشأن غاية في الحساسية، تزامنه مع تطورات سياسية كبيرة بداية النصف الثاني للعام الحالي، أبرزها خطة السلام الأميركية المتوقع طرحها بعد أسابيع وما يترتب عليها من مفاوضات ومناقشات بين الجانبين الأردني والأميركي، والأسلوب الذي ستتعامل به الإدارة الأميركية مع شركائها في المنطقة في حال اختلفت معهم حول مضامين الخطة وهو الأمر المرجح. كما تتزامن مع قرب انتهاء مهلة المشاورات الأردنية الإسرائيلية حول الباقورة والغمر ونفاذ القرار الأردني بهذا الشأن.

المسألة إذا في غاية التعقيد والحساسية، ويتعين على الأغلبية الساحقة التي ترفض اتفاقية الغاز الإسرائيلي أن تقارب موقفها من الجوانب كافة، وتضع نفسها مكان الحكومة، قبل الحكم على موقفها النهائي من الاتفاقية مع اقتراب موعد تطبيقها العام المقبل، مع أن جميعنا يأمل بإيجاد الثغرة القانونية التي تمنحنا الحق بالتخلص من الاتفاقية نهائيا.