عالمي

ركود يضرب اقتصاد بريطانيا وسط تحذيرات من فجوة مالية خانقة

طلب تقرير حديث من الحكومة البريطانية ضرورة العمل على الحد من زيادات الأجور للعاملين في القطاع العام والامتناع عن ضرب البنوك بزيادات ضريبية في حين تدرس وزيرة المالية راشيل ريفز الخيارات لسد الفجوة المالية.

وفق صحيفة “فاينانشيال تايمز” قال الرئيس التنفيذي لبنك “باركليز سي أس” فينكاتاكريشنان إن البلاد في حاجة إلى كبح الإنفاق الحكومي، مضيفاً أن على الوزراء التركيز على معالجة ارتفاع أجور القطاع العام. وتابع “نحن في حاجة إلى إيجاد طريقة للحد من تضخم الأجور”، مؤكداً أن هذه القضية تشكل مشكلة تهدد الاقتصاد البريطاني بأكمله. وحذر أيضاً من زيادة الضرائب على البنوك البريطانية، قائلاً “تدفع البنوك البريطانية ضرائب أعلى من البنوك في أي مكان آخر”، متسائلاً “إلى أي مدى ستضغطون أكثر من هذا؟”.

وعلى رغم تباطؤ نمو الأجور في المملكة المتحدة بصورة عامة في الأشهر الأخيرة، فإنه لا يزال يسجل معدلاً سنوياً قدره 5.7 في المئة في القطاع العام، باستثناء المكافآت، وهو معدل أعلى بكثير من متوسط ​​القطاع الخاص البالغ 4.8 في المئة، ولا تزال النقابات تطالب بزيادات إضافية لتعويض سنوات من تآكل الأجور.

زيادات جديدة في ضرائب الرواتب

وسجل الاقتصاد البريطاني ركوداً في يوليو (تموز) الماضي، بداية فاترة للربع الثالث مع تعرض المستهلكين والشركات لضغوط بسبب زيادات الضرائب مع إمكان فرض مزيد منها في موازنة الخريف الحاسمة.

وكشف مكتب الإحصاءات الوطنية عن أن الناتج المحلي الإجمالي ظل ثابتاً خلال الشهر، مسجلاً تباطؤاً عن النمو الذي بلغ 0.4 في المئة في يونيو (حزيران) الماضي.

وجاء هذا النمو متوافقاً مع متوسط ​​توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة “بلومبيرغ”، وشهدت الخدمات نمواً طفيفاً، بينما تراجع قطاع التصنيع.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، كان الاقتصاد البريطاني سجل نمواً بأكثر من 1 في المئة، مما سمح لرئيس الوزراء كير ستارمر، بالادعاء بأن حزب “العمال” حقق أسرع نمو بين الاقتصادات الصناعية الكبرى في مجموعة السبع كما تعهد.

ومع ذلك يتعين على الشركات التعامل مع زيادات في ضرائب الرواتب والحد الأدنى للأجور، في حين يستعد المستهلكون لمزيد من الزيادات الضريبية في موازنة الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني)، لسد ثغرة جديدة بمليارات الجنيهات في الخطط المالية لوزيرة الخزانة راشيل ريفز.

الناتج المحلي يتحول إلى الركود في يوليو

في مذكرة بحثية حديثة قال كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى “كابيتال إيكونوميكس” بول ديلز إن “الركود في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في يوليو الماضي يظهر أن الاقتصاد لا يزال يكافح من أجل اكتساب زخم لائق في مواجهة الضغوط الناجمة عن زيادات الضرائب السابقة وزيادات الضرائب الإضافية المحتملة المقبلة في الموازنة”.

ويعتقد مسؤولو بنك إنجلترا أن الصورة الأساسية قاتمة، ولا يزالون قلقين في شأن ضعف سوق العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتوقع اقتصاديو القطاع الخاص معدل نمو أبطأ في النصف الثاني، مع أنه من المتوقع أن تنمو بريطانيا بوتيرة أسرع من نظيراتها الأوروبية الرئيسة.

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية أن قطاع الخدمات، وهو القطاع الاقتصادي الرئيس، نما بنسبة 0.1 في المئة خلال يوليو 2025، بينما توسع قطاع البناء بنسبة 0.2 في المئة، مما عوض انخفاضاً في الإنتاج بنسبة 0.9 في المئة، وانخفض قطاع التصنيع بنسبة 1.3 في المئة، وهو أكبر انخفاض منذ يوليو 2024، إذ قادت أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات والأدوية الانخفاض واسع النطاق في جميع أنحاء القطاع.

ضغوط كبيرة على وزير المالية لخفض الإنفاق

يواجه وزير المالية ضغوطاً كبيرة لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب بينما تستعد الخزانة لموازنة نوفمبر المقبل، والتي سيتعين فيها على ريفز معالجة ثغرة في خططها المالية.

وأعرب المصرفيون عن مخاوفهم من أن الأرباح القوية التي حققتها الصناعة، بفضل أسعار الفائدة المرتفعة، قد تجعلها هدفاً لزيادات ضريبية. وقد زعموا أن رفع الضرائب من شأنه أن يخنق النمو ويؤثر سلباً في المقرضين في المملكة المتحدة، تماماً كما استعادوا عافيتهم بعد عمليات الإنقاذ الحكومية في الأزمة المالية عام 2008.

وانخفضت أسهم البنوك الرائدة في المملكة المتحدة في أغسطس (آب) الماضي، بسبب المخاوف من أن يقوم ريفز بزيادة الضريبة الإضافية البالغة ثلاثة في المئة على أرباح البنوك أو الضريبة الحالية على الموازنات العمومية للبنوك.

وارتفعت أسهم بنك “باركليز” بنحو 75 في المئة خلال العام الماضي، وهو ما يعكس ارتفاعاً في القطاع بأكمله، على رغم التقارير التي صدرت في نهاية الشهر الماضي، والتي أفادت بأن الحكومة قد تستهدف البنوك في موازنة هذا العام.

وقال فينكاتاكريشنان تعليقاً على احتمال زيادة الضرائب على البنوك، “آمل أن يكون الاحتمال ضئيلاً للغاية”.

وقال رئيس بنك “باركليز” إن معدل الضريبة الإجمالي على البنوك البريطانية سيبلغ فعلياً نحو 46 في المئة خلال عام 2024، مقارنة بنسبة 28 في المئة التي تدفعها البنوك في نيويورك، موضحاً أن البنوك في الاتحاد الأوروبي تفرض عليها ضرائب تراوح ما بين 29 و39 في المئة. وأشار إلى أن “لندن مركز مالي عالمي عظيم، والطريق إلى النمو لا يكمن في فرض مزيد من الضرائب على القطاع”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى