3 عوامل وراء انتعاش أسعار النفط .. وتفاؤل بالخطوات الاستباقية السعودية

سادت أجواء إيجابية في سوق النفط الخام في ختام تعاملات الأسبوع بفعل نجاح اجتماع اللجنة الوزارية لمراقبة اتفاق خفض الإنتاج في تحالف “أوبك +” التي كشفت عن ارتفاع الامتثال إلى 102 في المائة مع تعهدات باستمرار تحسين مستوى الامتثال بإجراء تعويض من قبل منتجين كانوا أقل التزاما في الشهر الماضي.
كما تلقت الأسعار دعما من انخفاض الإنتاج الأمريكي جراء إعصار سالي الذي أدى إلى تعطل كثير من الإمدادات من النفط والغاز وقد ربح خام برنت على أساس أسبوعي 8.3 في المائة بينما ربح الخام الأمريكي 10 في المائة وذلك في تعزيز جديد وجيد للمكاسب السعرية.
وفي هذا الإطار، أكد تقرير “وورلد أويل” أن السعودية أظهرت في الاجتماع الأخير تصميما على الحفاظ على نسب الامتثال الخاصة بخفض الإنتاج المتفق عليه، وأعطت تطمينات بتحقيق الشفافية ومنع أي ضرر يلحق بسمعة ومصداقية “أوبك +”.
وأوضح التقرير إلى استمرار التنسيق والتفاهم بين السعودية والإمارات حيث حرص سهيل المزروعي وزير الطاقة الإماراتي على الانضمام إلى الاجتماع من الرياض وليس من أبوظبي لتأكيد عمق العلاقات السعودية الإماراتية خاصة فيما يتعلق بالتنسيق المشترك لاستعادة التوازن في السوق النفطية.
ولفت إلى تعهد الإمارات بتصحيح أي ضعف سابق في الامتثال خاصة بعدما لفتت وكالة الطاقة الدولية إلى أن الإمارات أجرت 10 في المائة فقط من التخفيضات التي تعهدت بها في آب (أغسطس) الماضي.
ونوه التقرير إلى تأكيد الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي تمسك المنتجين في “أوبك +” بتحقيق الشفافية وأقصى درجات الالتزام لمنع أي ضرر يلحق بسمعة ومصداقية “أوبك”، مشيرا إلى الموقف الإماراتي الذي يتسم بالمصداقية والشفافية.
وذكر أن الإنتاج الزائد للإمارات بلغ نحو 520 ألف برميل يوميا في آب (أغسطس) – وفقا لوكالة الطاقة الدولية – لافتا إلى التزام الإمارات بتصحيح الأداء في الفترة المقبلة خاصة في ظل هذا الوقت الصعب لسوق النفط، ووسط دلائل على أن الموجة الثانية من فيروس كورونا تضر بالطلب مرة أخرى.
وأبدى التقرير قلقه من تطورات وضع السوق حيث إنه بعد شهور من الاستقرار انخفض خام برنت إلى ما دون 40 دولارا للبرميل في بداية الأسبوع الماضي وذلك للمرة الأولى منذ حزيران (يونيو) الماضي، لافتا إلى قول ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي إن الجميع يدرك مدى صعوبة التعافي إلى مستويات ما قبل الأزمة حيث تجري مراجعة آفاق انتعاش الناتج المحلي الإجمالي العالمي والطلب على النفط، وهذه هي الاتجاهات التي نحتاج إلى مناقشتها دائما وأخذها في الحسبان في أعمالنا المستقبلية.
وأشار إلى تعهد جميع أعضاء “أوبك +” الذين تجاوزوا أهداف الإنتاج الخاصة بهم بإجراء تعديلات مع تخفيضات إضافية في الأشهر اللاحقة، موضحا أن معظم التخفيضات والتعويضات تأتي من نيجيريا والعراق وتكتمل بحلول نهاية الشهر الجاري حيث تم منح مهلة حتى نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) لإكمال عملية التعويض.
وسلط التقرير الضوء على قول وزير الطاقة السعودي إنه يجب أن نسعى جاهدين لسرعة الانتهاء من خطة التعويضات وتنفيذها قبل نهاية العام.
ومن جانبه، أوضح تقرير “أويل برايس” أن الشهر الجاري من الشهور الصعبة لسوق النفط في ضوء تراكم الأخبار الهبوطية التي أدت إلى انهيار أسعار النفط في بداية الشهر، لافتا إلى أن الأسعار تعافت نسبيا هذا الأسبوع بسبب ثلاثة عوامل رئيسة شملت الانقطاعات في الإنتاج الأمريكي جراء إعصار سالي إضافة إلى التراجع في نشاط تخزين النفط إلى جانب الامتثال العالي من قبل مجموعة “أوبك +” وهي التي قادت الانتعاش في مستوى الأسعار.
وذكر التقرير أن أسعار النفط ارتفعت عقب اجتماع “أوبك +” حيث اكتسب النفط مزيدا من الثقة بعد أن حذر وزير الطاقة السعودي المضاربين من المراهنة في السوق كما حذر أيضا من استمرار المراهنات على انخفاض الأسعار، مؤكدا أن “أوبك +” ستدير السوق بنشاط واستباقية وقد ضغطت المجموعة على المتقاعسين لزيادة امتثالهم.
ولفت إلى توقعات لبنك “جولدمان ساكس” بتسجيل أسعار النفط مستوى 49 دولارا للبرميل بنهاية العام الجاري وتقديره أن سوق النفط لا يزال يعاني عجزا مع وضع المضاربة حاليا عند مستويات منخفضة للغاية، مشيرا إلى أن واردات الصين من النفط الخام اتجهت إلى انخفاض كبير في أيلول (سبتمبر) الجاري مقارنة بالأشهر الأربعة الماضية بينما تبطئ بقية دول آسيا الواردات بشكل كبير هذا الشهر مع استمرار الضغط على الطلب.
وأوضح التقرير أن النفط الخام الذي تم تفريغه في الموانئ الصينية في الأسبوعين الماضيين سجل أقل من ثمانية ملايين برميل يوميا مقارنة بمستويات مماثلة لما استوردته الصين في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) الماضيين، وأن واردات الصين النفطية حتى الآن في أيلول (سبتمبر) الجاري تشير إلى أن أكبر مستورد للنفط الخام في العالم يستورد أقل بكثير من أي شهر مضى.
وذكر أنه في وقت سابق من هذا العام استوردت الصين كميات قياسية من النفط الخام في أيار (مايو) وحزيران (يونيو) الماضيين حيث حاولت الدولة المتعطشة للنفط الاستفادة من انخفاض أسعار النفط في نيسان (أبريل) الماضي ودعمت واردات النفط الخام التي حطمت الرقم القياسي لأسعار النفط خلال أواخر الربيع والصيف وقد بدأ للتو تعافي الطلب على النفط في بقية العالم ثم تذبذب وسط مخاوف من موجة ثانية من وباء كورونا.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار في ختام الأسبوع الماضي، لم يطرأ تغير يذكر على أسعار النفط اليوم الجمعة، إذ تعرضت للضغط بعد أن قال قائد ليبي إنه سيجري رفع حصار على صادرات البلاد النفطية لمدة شهر، فيما تدعمت العقود الآجلة للخام بمؤشرات إيجابية من اجتماع “أوبك +”.
وسجل خاما القياس الأمريكي وبرنت مكسبا أسبوعيا، وذلك بعد أن ضغطت السعودية على حلفائها للالتزام بحصص الإنتاج وتقليص الإعصار سالي للإنتاج وتوقع بنوك من بينها جولد مان ساكس عجزا في الإمدادات.
وهبط برنت 15 سنتا عند التسوية اليوم الجمعة إلى 43.15 دولار للبرميل، لكنه حقق زيادة 8.3 في المائة على أساس أسبوعي، بينما صعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي 14 سنتا لتجري تسويتها عند 41.11 دولار للبرميل، بربح أسبوعي 10 في المائة.
واقتفت العقود الآجلة للنفط أثر مؤشرات الأسهم الأمريكية التي انخفضت بشكل كبير، ويوم الخميس الماضي ضغطت لجنة رئيسة من منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها من أجل تحسين الالتزام بتخفيضات إنتاج النفط في مواجهة تراجع أسعار الخام.
وقال الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في اجتماع اللجنة إن مجموعة منتجي “أوبك +” يمكن أن تعقد اجتماعا استثنائيا في تشرين الأول (أكتوبر) تشرين الأول إذا تدهورت سوق النفط نتيجة ضعف الطلب وتزايد حالات الإصابة بفيروس كورونا.