3 شروط للحفاظ على انتعاش أسعار النفط

أكد تقرير “ريج زون” الدولي المعني بأنشطة الحفر والمخزونات النفطية أن الحفاظ على انتعاش أسعار النفط في الوقت الحالي يتطلب ثلاثة شروط مهمة، أولها ضرورة التوصل إلى درجة معينة من ضبط إمدادات المنتجين الأمريكيين، وثانيها ضمان استمرار انضباط “أوبك” والمستقلين في خفض الإنتاج بنسب التزام مرتفعة، وثالثها تحقق النمو القوي في الطلب العالمي على النفط الخام.
وأوضح التقرير الدولي أن انقطاع إمدادات النفط في بعض الدول خلال الربع الرابع من العام الماضي أدى إلى زيادة المخاوف من المخاطر الجيوسياسية، ما قاد إلى ارتفاع الأسعار بنحو أكثر من 11 دولارا للبرميل بالنسبة إلى خام غرب تكساس الوسيط و17 دولارا للبرميل بالنسبة إلى خام برنت وذلك مقارنة بمستوى الأسعار في (أغسطس) الماضي.
ولفت التقرير إلى ارتفاع المعروض من خارج “أوبك” بمقدار 390 ألف برميل يوميا على أساس سنوي في الربع الأخير من العام الماضي أي بزيادة قدرها 2.28 مليون برميل يوميا خلال العام الماضي، منوها بأنه من المرجح أن يتسارع نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في الربع الثاني من العام الحالي مع زيادة المعروض من كندا والبرازيل.
وأشار التقرير إلى استمرار النمو القوي في الطلب العالمي على النفط الذي ارتفع بنحو 1.4 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من العام الماضي، ومن المتوقع حدوث تراجع موسمي في الربع الأول من عام 2018 فيما ترجح أحدث التقديرات زيادة سنوية في الطلب العالمي بمقدار 1.70 مليون برميل يوميا في الربع الرابع من العام الحالي.
وأضاف التقرير أنه “من المرجح أن تستمر مخزونات النفط الفائضة في التراجع خلال عام 2018 لتسجل 108 ملايين برميل يوميا في الربع الأخير من العام الحالي”، وذلك استنادا إلى تقديرات منظمة “أوبك”، ولا يزال هذا المعدل أعلى من متوسط السنوات الخمس.
ورجح التقرير أن تستمر تأثيرات المخاطر الجيوسياسية على السوق في الأشهر المقبلة، ما يوفر الدعم لأسعار النفط، متوقعا أن يبلغ متوسط خام غرب تكساس الوسيط 57 دولارا للبرميل في عام 2018 في حين يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 62 دولارا للبرميل في 2018.
وأفاد التقرير أن “أوبك” تكرس جهودها بفعالية لاستعادة توازن السوق وتعطي اهتماما واسعا من أجل القضاء على الفائض في مخزونات منظمة التعاون والتنمية وهو ما من شأنه إبقاء الأسعار عند مستوى 60-65 دولارا للبرميل، لافتا إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تمثل 48 في المائة من إجمالي الطلب العالمي على النفط.
وبحسب التقرير فإن منظمة “أوبك” تحرز تقدما مستمرا في علاج فائض المخزونات، إلا أن البيانات الحالية تشير إلى زيادة فائض المخزونات بمقدار ستة ملايين برميل في الربع الأول من العام الحالي بسبب انخفاض الطلب الموسمي.
ويؤكد التقرير أن نمو الطلب العالمي على النفط سيظل قويا، لافتا إلى أنه منذ عام 2015 نما الطلب العالمي على النفط بنحو خمسة ملايين برميل يوميا أي ضعف سرعة السنوات الثلاث السابقة مدعوما بنمو اقتصادي عالمي قوي.
ولفت التقرير إلى أن آخر تقديرات لوكالة الطاقة الدولية تتوقع انخفاض الطلب الموسمي بمقدار 300 ألف برميل يوميا في الربع الأول من عام 2018 إلا أنه سينمو بنهاية العام بنحو 1.50 مليون برميل يوميا بقيادة الصين والهند وإفريقيا.
في سياق متصل، توقع محللون نفطيون أن تشهد أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الحالي تقلبات سعرية بسبب زيادات الإنتاج الأمريكي التي تضغط على نمو الأسعار، فيما يعزز نمو الأسعار جهود “أوبك” في ضبط المعروض النفطي وبعض العوامل الجيوسياسية وأهمها وأكثرها تأثيرا الأزمة السياسية والاقتصادية الحادة في إيران.
وفي هذا الإطار، يقول الدكتور آمبرجيو فاسولي مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، “إن أسعار الخام مرشحة لتقلبات في الفترة المقبلة بسبب زيادات الإنتاج الأمريكي الواسعة وبدء فترة الضعف الموسمي لمستويات الطلب على النفط”.
وأضاف فاسولي أنه “في المقابل هناك عوامل تعزز صعود الأسعار، منها الأزمة في إيران وانقطاعات الإنتاج في ليبيا إلى جانب التراجع المتواصل في مستويات المخزونات النفطية”.
من ناحيته، أوضح ماركوس كروج كبير محللى شركة “آي كنترول” لأبحاث النفط والغاز، أن “أوبك” تواجه تحديات الحفاظ على مستويات خفض الإنتاج ثابتة في العام الجديد في ضوء سعى بعض الدول إلى زيادة طاقاتها الإنتاجية مثل العراق، وفي المقابل انخفاض إنتاج دول أخرى بشكل حاد وواسع بسبب الأزمة الاقتصادية مثل فنزويلا.
وأشار كروج إلى أن التقارير الدولية تؤكد أن إنتاج دول “أوبك” في عام 2018 سيظل بالقرب من مستويات تشرين الثاني (نوفمبر) على الرغم من توقعات الانخفاض الحاد والمطرد في إمدادات فنزويلا، لافتا إلى أن الأزمة الاقتصادية والسياسية في البلاد تعجل بانخفاض الإنتاج الذي من المرجح أن يستمر عام 2019 وما بعده.
من جانبه، يرى ردولف هوبر الباحث في شؤون الطاقة ومدير أحد المواقع المتخصصة، أن جهود “أوبك” والمستقلين نجحت على نحو واسع في رفع أسعار النفط، وهذه الجهود ستستمر في العام الجديد مشيرا إلى أن النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة هو أكبر مستفيد بعد أن عاد بالفعل إلى مستويات مريحة في الإنتاج مرة أخرى بعد سنوات من الجمود والتعطل.
وأضاف أن “المنتجين التقليديين قاموا بتغيير سياسات الإنتاج في توقيت دقيق بهدف إنعاش الاستثمار وعلاج اختلالات السوق واستعادة التوازن المفقود”، لافتا إلى أن منظمة “أوبك” وشركاءها المستقلين لو كانوا قد تمسكوا بزيادة الإنتاج ودعم الأسعار المنخفضة لمدة عام واحد آخر لكانت صناعة النفط الصخري الأمريكي قد تعرضت لضربة مؤلمة تحول دون تعافيها مرة أخرى”.
وكانت أسعار النفط قد مالت إلى الانخفاض في نهاية الأسبوع الماضي وذلك من أعلى المستويات القياسية منذ 2015 فيما تتوقع السوق ترنح الأسعار بسبب بدء فترة ضعف الطلب الموسمي بسبب صيانة المصافي في الولايات المتحدة.
وبحسب “رويترز”، فقد أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 45 سنتا، أو ما يعادل 0.7 في المائة، لتبلغ عند التسوية 67.62 دولار للبرميل بعد أن كانت قد سجلت في الجلسة السابقة أعلى سعر منذ (مايو) 2015 عند 68.27 دولار.
وهبطت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 57 سنتا، أو 0.92 في المائة، إلى 61.44 دولار للبرميل، وفي الجلسة السابقة سجل الخام الأمريكي 62.21 دولار وهو أقوى سعر منذ (مايو) 2015.
وقال تجار “إن تزايد إنتاج النفط الأمريكي وتراجع الطلب على المنتجات المكررة كان له تأثير سلبي في الأسواق”، مشيرين إلى أن التوترات السياسية في إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، دفعت الأسعار إلى الارتفاع.
ومن المتوقع أن يكسر الإنتاج الأمريكي حاجز عشرة ملايين برميل يوميا، وهو مستوى قريب من مستويات إنتاج كل من روسيا والسعودية، وهو ما يثير شكوكا حول استمرارية صعود الأسعار، بحسب محللين.
وخفضت شركات الطاقة الأمريكية في الأسبوع المنصرم عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل، وهو أول خفض أسبوعي في ثلاثة أسابيع، حتى رغم صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ ربيع 2015.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر النفطي أوقفت تشغيل خمسة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في الخامس من (يناير) لينخفض إجمالي عدد الحفارات العاملة إلى 742”.
وفي الأسبوعين السابقين أبقت شركات الحفر عدد الحفارات مستقرا، وإجمالي عدد الحفارات النفطية في الولايات المتحدة، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى كثيرا عن مستواه قبل عام عندما بلغ 529 حفارا فقط. وزادت شركات الطاقة خططها للإنفاق في 2017 مع بدء أسعار الخام في التعافي من هبوط حاد استمر عامين.
ووفقا لتقرير “بيكر هيوز”، بلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة 924 حفارا في الخامس من(يناير)، ومعظم هذه الحفارات تنتج النفط والغاز كليهما.