3 أسباب وراء الهبوط الحاد لسعر الغاز الطبيعي عالميًا

انهارت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي منذ نهاية فصل الشتاء، حتى مع بقاء مستويات المخزونات أدنى من متوسطها خلال هذه الفترة من العام.

وقفزت أسعار “محور هنري” (كناية عن سعر الغاز الطبيعي، ومركز توزيع لأنابيب الغاز الطبيعي في لويزيانا) في الربع الرابع من العام الماضي نتيجة مستويات قياسية للطلب، والمناخ البارد، والمستويات التاريخية المنخفضة للمخزونات.

ولكن استمر صعود الأسعار أعلى مستوى 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لفترة وجيزة من الوقت، حيث استمر الإنتاج في الارتفاع لذلك فإن التجار لم يتعرضوا للقلق بشأن تشدد السوق.

ويقدم موقع “أول برايس” صورة عن الكيفية التي تدهورت بها أسعار الغاز الطبيعي منذ نهاية موسم الشتاء في نهاية مارس/آذار، ويشير إلى أن مع اقتراب انتهاء موسم ذروة الطلب في فصل الشتاء استمرت الأسعار في التراجع وتدهورت على نحو مطرد في الأشهر القليلة الماضية.

ومؤخراً تهاوت الأسعار أدنى 2.30 دولار لكل مليون وحدة حرارية، وهو مستوى لم تتداول قربه منذ 3 سنوات تقريباً، ويعد مستوى الأسعار في ديسمبر/كانون الأول الماضي أعلى من المستوى الحالي بمقدار الضعف.

إذاً ماذا يحدث في سوق الغاز الطبيعي؟

الإنتاج.. يعد الإنتاج سبباً رئيسياً في السوق الهابط لأسعار الغاز الطبيعي، حيث يستمر في الارتفاع المطرد حتى وإن كان شركات التنقيب عن الغاز الصخري تعاني من ضغوط مالية، فالإنتاج من صخر الماركولس فقط ارتفع بنحو 15 بالمائة في شهر مايو/آيار الماضي على أساس سنوي.

أسواق الغاز.. تعاني الأسواق من تقلبات موسمية حيث تشهد ذروة الطلب في فصل الشتاء ثم تتحول إلى مستويات أقل في فصل الصيف، في حين يهبط الاستهلاك بشكل حاد في الربيع والخريف.

ولكن التقلبات في درجات الحرارة من عام إلى قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة، فالبداية الجيدة لصيف هذا العام أدت إلى انخفاض الطلب أكثر من المفترض ومن ثم تراكم المخزونات.

المخزونات.. وفي الأسبوع الأخير من شهر يونيو/حزيران الماضي وصلت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة عند مستوى 2390 مليار قدم مكعب، حيث ارتفعت بمقدار 89 مليار قدم مكعب.

والمخزونات كانت لاتزال أدنى بنحو 152 مليار قدم مكعب من متوسطها على مدار 5 سنوات ولكن أعلى بمقدار 249 مليار قدم مكعب عن مستواها في الفترة نفسها العام الماضي، وهو قد يفسر سبب تهاوي الأسعار مؤخراً.

من المتضرر؟

وقد يتسبب انخفاض أسعار الغاز الطبيعي لأدنى مستوى في عدة سنوات في توجيه صفعة لصناعة الفحم التي تعاني في الأساس، حيث أقدمت 3 شركات على الأقل بإشهار إفلاسها منذ مايو/آيار مما يعرض 2000 وظيفة تعدين للخطر، حيث أن الفحم يعاني للمنافسة مع الغاز الطبيعي بمستوياته السعرية المنخفضة مؤخراً.

كما أن انخفاض أسعار الغاز الطبيعي قد تكون كارثة على صناعة الغاز نفسها، وصرح الرئيس التنفيذ السابق لدى شركة “أي.كيو.ني” أكبر منتج للغاز الصخري في الولايات المتحدة بأن ما يحدث أصبح بمثابة “كارثة تامة” للصناعة، مشيراً إلى أن ذلك يتسبب في إحباط الأسعار ويؤدي إلى خسائر مستمرة.

وأضاف ستيف شولتربيك: “سيكون هناك الكثير من ردود الأفعال في الصناعة والسؤال الوحيد هو ما إذا كانت ذلك يحدث بصورة محكومة أم أنها ستأتي كصدمة غير متوقعة للنظام”.

واستمر عدد حفارات الغاز في التراجع، حيث انخفض في الوقت الحالي عند 173 حفاراً في الأسبوع الأخير من يونيو/حزيران، متراجعاً من مستوى يتجاوز 200 حفاراً عند بداية العام.

وفي الوقت نفسه فإن أسواق الغاز الطبيعي الخارجية تعاني من تخمة المعروض والأسعار المنخفضة، حيث أن هناك موجة من محطات التصدير الجديدة للغاز الطبيعي المسال تدخل حيز العمل في 2019.

وانهارت كافة الأسواق الهامة في شرق آسيا في العام الجاري، حيث انخفض سعر الغاز الطبيعي في مؤشر “جايان كوريا” أدنى مستوى 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أقل مستوى في سنوات.

ومن الواضح أن التجار لا يرون أن الأمور تتجه للتحسن كثيراً في المستقبل، وفي حين أن أسعار عقود الشهر المقبل لمؤشر “جابان كوريا” يتم تداولها في الوقت الحالي عند 4.58 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فإن العقود لعام 2023 يتم تداولها عند 5.93 دولار فقط لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

ما يعني أن تخمة المعروض قد تستمر في السوق لعدة سنوات قادمة، في حال صدق هذه الآفاق المستقبلية.

وفي أوروبا أيضاً فإن أسواق الغاز الطبيعي تعاني من تخمة المعروض، حيث أن هناك معدلات مرتفعة من الغاز المسال تصل للسواحل الأوروبية في الوقت الذي تأمل فيه روسيا في الدفاع عن حصتها السوقية.

ويقول كارلو تويرس دياز رئيس أبحاث سوق الغاز لدى شركة “ريستيد إنريحي”: “تعد روسيا والولايات المتحدة منافسين طبيعيين مع حقيقة كونهما من أكبر منتي الغاز عالمياً، ولكن فيما يبدو أنه سباق نحو القاع، وليس فقط في السوق الآسيوية المربحة ولكن أيضًا في أوروبا”.

وأضاف: “كلا البلدين أرسلا كميات متزايدة من الغاز إلى أوروبا على الرغم من بيئة السعر المنخفضة”.

وتابع: “بعض المصدرين الأمريكيين لا يقومون بتغطية تكاليف التشغيل ومع ذلك زادت صادرات الولايات المتحدة إلى أوروبا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2019 بمقدار 6.9 مليار متر مكعب مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي”.