200 مليار دولار حجم صناعة البتروكيماويات فى دول الخليج و 84مليار دولار عائدات

يحتل قطاع البتروكيماويات المرتبة الثانية في الاقتصاديات الخليجية،كما يعد  من أكبر القطاعات الإنتاجية غير النفطية، في دول مجلس التعاون الخليجي الست،  حتى اصبح قطاع الصناعات البتروكيماوية يشكل أحد أهم الأنشطة الصناعية التحويلية، ومورداً أساسياً للصناعات البتروكميائية في العالم، إلا أن دول الخليج تتفاوت من دولة إلى أخرى في اعتمادها على هذا القطاع الحيوي.

وبحسب تقرير لموقع “اموال”أعلنت “منظمة الخليج للاستشارات الصناعية” (جويك)، أن صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي شهدت خلال السنوات الماضية نهضة قوية عززت مكانتها مورداً أساسياً في العالم، وبات قطاع الصناعات البتروكيماوية الخليجية يشكل أحد أهم الأنشطة الصناعية التحويلية، وهو يستوعب نحو 59.6% من مجموع الأموال المستثمرة في هذه الصناعات؛ أي ما يعادل 220.3 مليار دولار، ويبلغ عدد الشركات العاملة حالياً في هذا القطاع 3184 شركة، يعمل بها نحو 271 ألف موظف وعامل.

وبرزت منطقة الخليج العربي مركزاً عالمياً لإنتاج البتروكيماويات حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بمزايا هامة في مجال الطاقة؛ فهذه الدول تختزن ما يقرب من ثلث الاحتياطات العالمية المثبتة من النفط، إلى جانب ربع احتياطات الغاز الطبيعي المثبتة في العالم؛ لذلك ليس غريباً أن تشهد هذه الصناعة على مدى العقود القليلة الماضية نمواً ثابتاً ومتصاعداً، حيث بلغ معدل النمو السنوي المركب 12% على مدى السنوات العشر الماضية.

حجم الصناعة في دول مجلس التعاون الخليجي

وتمثل صناعة الكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي نحو2.9% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت قيمة عوائدها 97.3 مليار دولار أمريكي.

وتوظف هذه الصناعة أكثر من 148.700 شخص بشكل مباشر، وتؤدي كل وظيفة مباشرة إلى خلق ثلاث وظائف إضافية في الصناعات ذات الصلة.

وقال مسؤول في الهيئة العامة للاستثمار السعودية إن حجم صناعة البتروكيماويات في الخليج يبلغ 200 مليار دولار، (750 مليار ريال)، كما توفر أكثر من 600 ألف فرصة عمل من خلال التوظيف المباشر وغير المباشر.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمبادرات الاستراتيجية في الهيئة العامة المهندس عبدالمحسن المجنوني أن 56% من الوظائف في قطاع البتروكيماويات خليجيا يشغلها مواطنو دول مجلس التعاون.
وأوضح المجنوني أن دول مجلس التعاون الخليجي كانت تسهم في 2005 بما نسبته 11% من الطاقة الإنتاجية للبتروكيماويات في العالم، واليوم ارتفعت هذه النسبة إلى 13%.
ومع هذا لا تزال الصناعة البتروكيماوية في الخليج والمملكة تواجه تحديات كثيرة من بينها تنامي استيراد المواد البتروكيماوية في الوقت الذي يتم فيه تصديرها، حيث تنتج المنطقة سنويا ما يزيد عن121 مليون طن من المواد البتروكيماوية.
وقال «ورغم كل ذلك إلا أننا ما زلنا نستورد كميات كبيرة من المواد الكيماوية المتخصصة من جميع أنحاء العالم، فخلال هذا العام وحده قمنا بإعادة استيراد 20 مليون طن من هذه المواد».
وأوضح أن حجم استيراد المملكة وحدها بلغ نحو 6 ملايين طن من المواد والمستحضرات الكيماوية التي تجاوزت قيمتها 11 مليار دولار.
وقد ارتفعت قدرة إنتاج البتروكيماويات في دول الخليج من 53.4 مليون طن في عام 2004 إلى إجمالي طاقات تبلغ 184 مليون طن بنسبة 9% من حصة الإنتاج العالمي في عام 2014، بمعدل نمو سنوي تراكمي 10٪ في هذا العقد، الصناعة، وقد أتى نمو صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة الثانية بعد الصين في هذا العقد، الذي نما بنسبة 13٪ في نفس الفترة، وتصدر صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج العربي إلى 170 بلداَ في جميع أنحاء العالم مع المبيعات الناتجة عن الصناعة الكيميائية بواسط مجلس التعاون الخليجي التي بلغت 87.4 بليون دولار.

وساهم تطور صناعة البتروكيماويات في الخليج في تمكينها المرتبة العاشرة ضمن أكبر المنتجين للبتروكيماويات في العالم مع احتلالها موقع قوي في صناعة MEG مونو إثلين جلايكول بحصة 26% من الإنتاج العالمي، والإثلين أوكسايد بحصة 19%، والبولي إثيلين منخفض الكثافة الخطي بنسبة 15%، والبولي إثلين مرتفع الكثافة والإثلين 13% لكل منهما، والميثانول 11% عام 2013.

فيما حققت نموا عام 2014 حيث بلغت حصة دول مجلس التعاون من الطاقات العالمية للاثيلين 30 مليون سنويا بنسبة 19% من إجمالي الإنتاج العالمي، واليوريا بطاقة 23 مليون طن بنسبة 9%، والامونيا بطاقة 21 مليون طن بنسبة 10%، والميثانول بطاقة 15 مليون طن بنسبة 14%، والبولي إثيلين منخفض الكثافة الخطي بطاقة 9 مليون طن بنسبة 19%، ومونو إثيلين جلايكول بطاقة 9 ملايين طن وبنسبة 31%، والبروبلين بطاقة 8 ملايين طن وبنسبة 9%، والبولي بروبلين بطاقة 8 ملايين طن وبنسبة 12%، والاثيلين اوكسايد بطاقة 7 ملايين طن وبنسبة 23%، والبولي إثلين مرتفع الكثافة بطاقة 5 ملايين طن وبنسبة 19% ومنتجات بتروكيماوية أخرى بطاقة 47 مليون طن وبنسبة 4%.
ولا تزال تلبية الطلب المحلي على هذه المنتجات تتم عن طريق الاستيراد من خارج المنطقة عبر سلسلة طويلة من الإمدادات، إذ تستورد المملكة ما قيمته 600 مليون ريال من الزيوت الهيدروليكية وزيوت التروس والمحولات، ومواد التشحيم، كما أوضح المجنوني.

تداعيات انخفاض أسعارالنفط

أثّر تواصل انخفاض أسعار النفط على مستقبل صناعة البتروكيماويات في الشرق الأوسط وعلى دول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص، في وقت بدأت المزايا النسبية القديمة حيث رخص أسعار الغاز في الاضمحلال تزامن مع الانخفاض في أسعار النفط الذي منح المنتجين في أوروبا والدول المستخدمة للنافثا لقيم لصناعة البتروكيماويات ميزة تنافسية الآن لتضيف منحة جديداً من التحدي لتضع مصانع البتروكيماويات الخليجية في حالة صراع.

وكشف تقرير إنجليزي جديد صادر عن الجمعية الخليجية لمصنعي البتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) وماكينزي عن هذه الحقائق، مبيناً أنه إذا ما وضعنا ميزة المواد الخام جانبا فلن تبدو منطقة الشرق الأوسط المكان المثالي لإنتاج البتروكيماويات وذلك لصغر استهلاك السوق المحلي ما يعني أن المنتجات سوف يتم تصديرها متأثرة بتكلفة النقل والتعرفة في وقت صارع الإقليم لتحقيق الامتياز في التصنيع اعتماداً على التقنيات الخارجية وترخيصها.

واعتمد نمو صناعة البتروكيماويات في دول المجلس على الحصول على أرخص المواد الخام في العالم، واليوم تبلغ تكلفة الغاز في المملكة 75 سنتاً لكل وحدة حرارية بريطانية والتي تمثل أقل بنحو 3 إلى 6 مرات من طفرة الزيت الصخري بالولايات المتحدة، و10 إلى 16 مرة أقل من اليابان وأوروبا، و16 إلى 20 مرة في الصين.
وقد شهدت صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج العربي نمواً لافتاً خلال العقد الماضي، إلى حد كبير نظراً لتوفر الغاز بأسعار إيجابية وهو المادة الخام الرئيسية في إنتاج المنتجات الكيماوية، إلا أن صحة الاقتصاد العالمي وأبرزها تباطؤ الطلب في أسواق النمو مثل الصين، جنباً إلى جنب مع تزايد المنافسة من المنتجين غير التقليديين يعني أن المنطقة تتجه نحو بيئة أكثر تنافسية في الأسواق العالمية، وبالتالي تحقيق أقصى قدر من العمليات لتحسين العوائد للمساهمين على الاستثمار أمر بالغ الأهمية للحفاظ على ميزة المنطقة التنافسية.

مواجهة التحديات

وللحفاظ على وتيرة النمو للمضي قدما، يتوجب على منتجي البتروكيماويات في الخليج العربي التركيز على تطوير عدة مناحي منها على سبيل المثال تحقيق التميز في وتيرة الأداء وإدارة التقلبات واتخاذ القرارات الاستراتيجية المدعمة من قبل الاقتصاد الجزئي.

حيث يحتم واقع الاقتصاد الكلي العالمي على شركات صناعة البتروكيماويات في منطقة الخليج مواصلة الاستثمار ودفع عجلة الابتكار في القطاع من أجل تعزيز قيمة منتجاتها وضمان نموها المستدام. ولعل من الضروري بالنسبة لمنطقة الخليج الحفاظ على ريادتها لقطاع صناعة البتروكيماويات نظرا لأهمية ذلك في تحفيز التنوع الاقتصادي والابتكار. فذلك يساهم في الارتقاء بمستوى حياة الناس في مختلف أنحاء العالم ويبدو أن الخبراء على قناعة تامة بأن المحافظة على عقلية يقظة ومنفتحة ستؤدي دورا محوريا في تطوير طرق جديدة قادرة على تعزيز قيمة هذه الصناعات والارتقاء بجودة منتجاتها.

ترى الدراسات الدولية أن هناك ضرورة تطوير هذا القطاع الصناعي خاصة في الخليج من خلال الاستفادة من الخبرات وعلاقات التعاون الحالية بين الشركات العاملة في هذا المجال في المنطقة.. إضافة إلى مواكبة الاحتياجات المتجددة للعملاء الدوليين من أجل توسيع مجالات ابتكاراتهم لتتجاوز نطاق البحث والتطوير، وينبغي على دول مجلس التعاون أن تواصل تحسين كفاءة البنية التحتية بما يضمن تحقيق أثر مضاعف على الاقتصاد ككل بعد نجاحها في اكتساب مكانة مرموقة والاستحواذ على حصة مهمة من السوق العالمية للبتروكيماويات والكيماويات على مدى الخمسين سنة الماضية فقد أصبحت اليوم أمام منعطف بالغ الأهمية. وخلال استقراء حقائق وواقع الاقتصاد الكلي العالمي تدرك دول الخليج أنه يتوجب على هذا القطاع أن يمضي قدما باستثماراته لينتقل إلى مرحلة الابتكار وبلوغ مستويات أعلى في سلسلة القيمة.. والمتأمل للوضع الحالي في المنطقة يرى شركات ومسئولين تنفيذيين قد أدركوا التحديات التي أمامهم بشكل تام ولا يألون جهدا في اتخاذ الخطوات الصائبة من أجل الانطلاق بالقطاع إلى آفاق أوسع وأرحب. وتلوح في الأفق جهود كبرى لشركات صناعة البتروكيماويات في دول مجلس التعاون الخليجي لدفع عجلة الابتكار التي من شأنها أن تعزز النمو المستدام لأعمالها في المستقبل، وهناك منصات خليجية أقيمت في المؤتمرات المتعاقبة الخاصة بالبتروكيماويات والكيماويات كمنتديات تحولت إلى منصة تفاعلية فريدة في مجال الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية للتواصل واللقاء واستعراض وجهات النظر حول المستجدات العالمية في هذا القطاع الصناعي لطرح وسائل تساعد في الحفاظ على الميزات التنافسية لهذه المنطقة في ظل التغيرات التي يشهدها قطاع الكيماويات بشكل عام.
تجاوز العقبات
فرغم التطور الذي يشهده هذا القطاع فإنه يمكن أن يعوض بشكل جزئي الانخفاض الحالي في أسعار المواد البتروكيماوية، ويجب علي دول الخليج الاستمرار في تفعيل عملية التحول في هذا القطاع الصناعي من إنتاج المواد الكيماوية التقليدية إلى إنتاج المواد الكيماوية المتخصصة والفعالة. إن ذلك يستهدف الحفاظ على الموقع التنافسي على المستوى العالمي في ضوء ضرورة العمل على تطوير الصناعات التحويلية لتوفير منتجات ذات قيمة مضافة للأسواق المحلية وأسواق التصدير. إن التحول في نوعية الإنتاج وتجاوز العقبات التجارية وتبني أحدث التقنيات والأفكار المبتكرة عبر مؤسسات البحوث والجامعات الرائدة واستقطاب الكفاءات المهنية من الشباب الموهوبين والمتفوقين علميا لهذا القطاع يشكل الأهداف الرئيسية التي يجب على القطاع في منطقة الخليج التركيز عليها وتحقيقها لمواجهة تحدي مواصلة مسيرة النجاح في المستقبل والبناء على الإنجازات التي حققها هذا القطاع الصناعي خلال العقود الأربعة الماضية.
كما أن تبني هذه الأهداف يساعد قطاع الصناعات الكيماوية على مواصلة الدور الرئيسي الذي يلعبه في مسيرة التنمية المستقبلية لدول مجلس التعاون، وتحتاج بلدان الخليج إلى مواكبة عصر التحول الراهن وتنويع صناعتها وتوسيع إنتاجها من المواد البتروكيماوية فعلى الرغم من أن دول الخليج تعد منتجا رئيسيا للمواد الهيدروكربونية والبتروكيماويات فإنها لا تزال تستورد منتجات تلك الصناعة بشكل لافت. إن الاستثمار في هذا القطاع وتنشيط صناعة المصب يمكن أن يقلل هذا الاستيراد ويخلق 800 ألف فرصة عمل مباشرة وضعف ذلك فرص العمل غير المباشرة خلال السنوات العشر المقبلة حيث تبلغ حصة صادرات دول مجلس التعاون من البتر وكيماويات نحو 8.5 في المائة من السوق العالمي.