بعد عام من اتفاق “أوپيك”.. كيف أنعش القرار أسواق النفط؟

بعد مرور سنة على اتفاق “تاريخي” على تقليص حجم الإنتاج من أجل لجم تخمة المعروض العالمي التي أضعفت أسعار النفط لسنتين متتاليتين، وذلك بين أعضاء منظمة “أوپيك” و11 منتجا مستقلا بقيادة روسيا الذين يشكلون أكبر منتجي النفط عالميا، بدأت أسواق الطاقة تبدي إشارات عن التعافي، بعد أن استطاع سعر برميل النفط كسر قيوده أخيرا والقفز فوق مستوياته العليا في أكثر من عامين.

ومنذ نوفمبر 2016، حين خرج المنتجون باتفاق تقليص 1.8 مليون برميل من النفط يوميا، مقارنة بذروة الإنتاج في أكتوبر 2016، قفز خام «برنت» القياسي 37% إلى أكثر من 63 دولارا للبرميل، بعدما كان في حدود 45 دولارا، فيما سجل خام «تكساس الوسيط» مكاسب بأكثر من 28% إلى قرابة 58 دولارا للبرميل.

ويقول خبراء إن استمرار التخفيضات ضروري لبلوغ هدف الدول المنتجة في إعادة المخزونات إلى دائرة مستوياتها السابقة قبل 5 سنوات، المشوار الذي استهله التوصل إلى اتفاق خفض الإنتاج قبل عام، والذي شهد أول تمديد في مايو الماضي لـ 9 أشهر إضافية.

فبفضل التخفيضات التي التزمت بها الأطراف، تقلص حجم المخزونات النفطية من نحو 340 مليون برميل في بداية العام إلى 140 مليون برميل فقط فوق متوسط الخمس سنوات.

الطلب أيضا في حال جيدة، فالتوازن بين العرض والطلب بات يتذبذب بين عجز وفائض صغير.

وقد عبرت معظم الدول الأطراف عن تمسكها باتفاق “أوپيك” والمنتجين المستقلين، ودعمها لتمديد جديد قد يصل إلى 9 أشهر إضافية. وكانت السعودية، أكبر منتج للنفط في المنظمة، قد أبدت تأييدها القوي لتمديد فترة التخفيضات التي من المقرر أن تنتهي في مارس 2018. لكن روسيا كانت تشكل أكبر مصدر قلق للمستثمرين، فيوم الأربعاء الماضي، قال وزير الطاقة الروسي إنه يتعين تمديد هذه الاتفاقية، بيد أنه رفض الإشارة إلى توقيت لذلك القرار.

ومنذ بداية نوفمبر، ظهرت مؤشرات عن أن وفرة العرض قد أخذت في التقلص. وفي العام 2016، كانت أسعار النفط للعقود الآجلة أعلى من أسعار العقود الفورية. لكن هذا العام، انعكست الصورة وأصبح التسليم الفوري أكثر تكلفة من التسليم الآجل، وهو ما يشير إلى ارتفاع الطلب وتوجه التجار نحو التخلص من المخزون.