وزير الطاقة الإماراتي : وضع السوق مبشر .. والمخزونات تتقلص

وسط ترقب واسع من أسواق النفط في العالم، تنطلق اليوم فاعليات المؤتمر الوزاري رقم 173 لدول منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” يعقبه الاجتماع الوزاري الثالث المشترك بين دول المنظمة وخارجها للتباحث حول العديد من الملفات الرئيسية في مقدمتها بحث مد العمل بتخفيضات الإنتاج لفترة جديد بعد انتهاء مدة الاتفاق في (مارس) من العام المقبل.
وبحسب “رويترز”، فقد أوصت لجنة وزارية تضم أعضاء من أوبك ومنتجين مستقلين، من بينهم روسيا والسعودية، بأن تمدد أوبك وحلفاؤها غير الأعضاء بالمنظمة تخفيضات إنتاج النفط تسعة أشهر خلال اجتماع يعقد اليوم، وقال وزير النفط الكويتي عصام المرزوق للصحافيين عندما سئل عما إذا كانت اللجنة اتفقت على التمديد تسعة أشهر: “ذلك هو أحد التوصيات”.
في سياق متصل، اختتمت اللجنة الوزارية الخماسية المعنية بمراقبة خفض الإنتاج أعمالها أمس في مقر “أوبك” بحضور المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية بصفته رئيسا لمنظمة “أوبك” والدول الخمس الأعضاء في اللجنة وهم الكويت وروسيا وفنزويلا والجزائر وسلطنة عمان إلى جانب الإمارات التي ستتولى رئاسة المنظمة في العام المقبل.

وعقد الاجتماع في أجواء شديدة الإيجابية والتفاؤل بالتطورات الإيجابية التي حدثت في سوق النفط على مدار الشهور الماضية وقد أبدى جميع الوزراء المشاركين لدى وصولهم إلى مقر “أوبك” ارتياحهم وتفاؤلهم الشديد بوضع السوق.

وغاب التوتر عن أروقة المنظمة الدولية وبدا الجميع في معنويات عالية حتى أن محمد باركيندو الأمين العام لـ “أوبك” حرص على مداعبة الصحافيين مطالبا إياهم بعدم استباق الأحداث والانتظار حتى انتهاء كافة الاجتماع بنهاية اليوم.
وتأخر بدء اجتماع الوزراء الخمسة في اللجنة إلى ما بعد ظهر أمس انتظارا لوصول وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك إلى فيينا حيث توجه مباشرة إلى مقر “أوبك” وبدا سعيدا وراضيا عن مسيرة التعاون والشراكة مع “أوبك”.
ومن جانبه، أشاد المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية ورئيس مؤتمر “أوبك” بجهود لجنة مراقبة خفض الإنتاج بقيادة الكويت وروسيا مشيرا إلى أن اتفاق تعاون المنتجين الذي مر عليه عام كامل يؤكد النجاح المتواصل ورغبة التعاون المستمرة للمنتجين.
وقال الفالح خلال كلمته الافتتاحية في بداية لقاء اللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج، إن نسبة التزام المنتجين بخفض الإنتاج تخطت في (سبتمبر) 120 في المائة مشيرا إلى انخفاض مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى فائض قدره 140 مليون برميل مقارنة بأكثر من 300 مليون برميل فائضا مع بداية تطبيق الخفض.

وأكد الوزير الفالح على سعى المنتجين إلى زيادة فاعلية الاتفاقية مشيرا إلى العمل الدؤوب للجان الفنية واللجنة الوزارية لمراقبة خفض الإنتاج لافتا إلى أن السوق أقر بنجاح خطة استعادة التوازن وهو ما يتطلب المزيد من جهود التعاون المشترك.
ونوه الفالح إلى أن المنتجون يسعون إلى تحقيق صالح السوق ودعم نمو الاقتصاد العالمي مشيرا إلى أن المهمة لم تنته بعد ويجب مواصلة العمل الجاد، والجميع يجب أن يتحمل مسؤولياته، ودون الثقة والتعاون المشترك لن يتحقق المزيد من النجاح للاتفاق.
ومن ناحيته، أوضح عصام المرزوق وزير النفط الكويتي ورئيس لجنة مراقبة خفض الإنتاج أن سوق النفط شهد خلال الشهور الأخيرة الكثير من الخطوات المهمة نحو التوازن والاستقرار واستعادة مستويات جيدة للأسعار وذلك يعود إلى زيادة الفاعلية والنجاح المطرد للاتفاق.
وأشار المرزوق إلى أن السوق يعود إلى متوسط المخزونات فيخمس سنوات بعد نجاح المنتجين في خفض الإنتاج ومن ثم امتصاص الفائض وعلاج أوجه القصور والخلل في علاقة العرض والطلب.
وأضاف المرزوق أن السوق يشهد معدل جيد لنمو الطلب على النفط هذا العام بنحو 1.5 مليون برميل يوميا كما أن معدل النمو الاقتصادي العالمي سيتسارع ليسجل العام المقبل 3.7 في المائة وهو ما يصب في صالح زيادة الطلب على الطاقة خاصة الوقود الأحفوري بالأساس.
وتوقع المرزوق زيادة الطلب على نحو جيد في العام المقبل خاصة من الولايات المتحدة بعد إصلاح النظام الضريبي وأيضا من الصين واليابان لافتا إلى أن الدول الثلاث يشكلون نسبة غالبة من الطلب العالمي على النفط.
ومن ناحيته، أكد وزير الطاقة الروسي إلكسندر نوفاك على أن روسيا وأوبك سيتعاونان معا للتغلب على مشكة فائض المخزونات النفطية التي تشهد تحسنا من شهر إلى آخر بفضل التزام المنتجين مشيرا إلى أن أساسيات السوق قوية وجيدة وعلاقة العرض بالطلب تتحسن والسوق يستعيد بالفعل الكثير من حالة الاستقرار التى فقدت في الفترة الماضية.

وأضاف نوفاك أن علاقة التنسيق والتعاون بين “أوبك” وخارجها ستتطور بشكل ايجابي ولن تكون قاصرة على خفض الإنتاج منوها إلى أن هذا الاجتماع سيقيم الكثير من تطورات السوق على مدار الفترة الماضية، منوها إلى أن الوصول إلى وضع أفضل لصناعة النفط يتطلب التركيز على تنمية الاستثمار والحد من أنشطة المضاربة.
من جانبه، قال محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة “أوبك” أن مرور عام على بدء تعاون المننتجين في”أوبك” وخارجها مناسبة مهمة للجميع ومناسبة تاريخية تحفز الجميع على مزيد من العطاء والتنسيق والعمل المشترك لتحقيق مزيد من التقدم.
من ناحية أخرى، وفيما يخص الأسعار، فقد هبطت أسعار النفط أمس بفعل شكوك في أن منظمة أوبك وروسيا ستتفقان على تمديد تخفيضات إنتاج الخام الذي أخذته السوق بالفعل في اعتبارها، وبعد تقرير عن زيادة غير متوقعة في مخزونات الخام الأمريكية.
وبحسب “رويترز”، فقد بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 57.69 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 30 سنتا، أو ما يعادل 0.5 في المائة، عن التسوية السابقة.
وقال تجار إن خام غرب تكساس الوسيط تراجع بفعل تقرير أصدره معهد البترول الأمريكي أظهر أن مخزونات الخام الأمريكية ارتفعت 1.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 (نوفمبر) إلى 457.3 مليون برميل.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعت الأسبوع الماضي في حين زادت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وهبطت مخزونات الخام 3.4 مليون برميل على مدى الأسبوع المنتهي في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) بينما كانت توقعات المحللين تشير إلى انخفاض قدره 2.3 مليون برميل.
وقالت إدارة المعلومات إن مخزونات الخام في نقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما تراجعت 2.9 مليون برميل، وزاد استهلاك الخام بمصافي التكرير 165 ألف برميل يوميا حسبما أظهرت بيانات الإدارة.
وارتفع معدل تشغيل المصافي 1.3 نقطة مئوية، وقفزت مخزونات البنزين 3.6 مليون برميل في حين توقع المحللون في استطلاع أن تزيد 1.2 مليون برميل.

وزادت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 2.7 مليون برميل في مقابل توقعات بأن ترتفع 230 ألف برميل، وتراجعت واردات الخام الأمريكية 365 ألف برميل يوميا الأسبوع الماضي.
وقالت ريستاد إنرجي لاستشارات الطاقة ومقرها أوسلو إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط قد يتجاوز 9.9 مليون برميل يوميا في ديسمبر ليسجل مستوى قياسيا مرتفعا.
وتقديرات ريستاد أعلى من توقعات لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن الإنتاج سيصل إلى 9.72 مليون برميل يوميا، وذكر أرتيم أبراموف رئيس بحوث الآبار لدى ريستاد إنرجي: “أعطت بيانات الإنتاج لشهر أغسطس  انطباعا مضللا بأن إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري غير قادر على النمو المستدام وهو ما يرجع إلى حد كبير للإعصار هارفي وأعمال صيانة موسمية في آلاسكا”.
وأضاف: “في الحقيقة، الفجوة بين طاقة الإنتاج الكاملة والإنتاج الفعلي تتجاوز 300 ألف برميل يوميا وهو رقم لم يسجل من قبل في السنوات القليلة الماضية”.
وتعرض خام غرب تكساس الوسيط لضغوط نزولية بفعل الاستئناف التدريجي لعمل خط أنابيب كيستون الذي ينقل إمدادات الخام الكندي إلى الولايات المتحدة، وسجلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 63.17 دولار للبرميل بانخفاض قدره 44 سنتا، أو ما يعادل 0.7 في المائة.
وكانت أسعار الخام تلقت دعما واسع النطاق هذا العام حيث ارتفع خام برنت 40 في المائة منذ منتصف عام 2017 بفضل جهود منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” ومجموعة أخرى من المنتجين بقيادة روسيا لخفض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا.
وينتهي أجل الاتفاق في آذار (مارس) 2018 لكن أوبك ستجتمع في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) ومن المتوقع أن تناقش سبل تمديد التخفيضات، وبينما من المتوقع أن تمدد أوبك وروسيا تخفيضات الإنتاج لعام 2018 بالكامل، من المرجح أن يدرجوا خيارا لمراجعة الاتفاق في يونيو وفق ما قالته مصادر أمس، بعدما عبرت موسكو عن مخاوفها من احتدام الوضع في السوق.