عالمي

وزير المالية السعودي: تنويع اقتصادنا عزز التكيف مع الاضطراب العالمي

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن استدامة الانضباط المالي أساسية لنجاح الإصلاحات على المدى الطويل، كاشفاً عن تحقيق 93 في المئة من مؤشرات الأداء الاقتصادي في بلاده للأهداف التي وضعت قبل 10 أعوام، أو في طريقها نحو التحقق.

الجدعان أضاف في جلسة حوارية في البيت السعودي على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في “دافوس” بمشاركة قيادات القطاع الحكومي والقطاع الخاص والمنظمات الدولية، أن الإصلاحات قد تكون جيدة وتبدأ على قاعدة جيدة لكنها تتباطأ بعد ذلك، ولذا يجب الحفاظ على المسار والتأكد من الجاهزية للسير في طريق مستدام.

وزاد قائلاً “ما لم يكن الإصلاح مستداماً ويرتكز على الشخصيات والتدخلات، فإن هذا لن ينجح، من ثم يجب أن يكون الأمر مستداماً، وهذا يتطلب التحول من الرؤية والبرامج إلى تغيير السلوك، وإذا لم يصل تغيير السلوك إلى المؤسسات والأفراد، فإن الإصلاح لن يكون مستداماً ولن ينجح”.

الإصلاحات يجب أن تكون مستدامة

وأكد أهمية الصدقية وبنائها في السوق مع فريق لاستكمال الطريق، مشيراً إلى أن الصدقية تأتي من تبني الواقعية والبراغماتية والحفاظ على السياسة المالية والانضباط المالي”.

وشدد على أن الحيز المالي محدود بغض النظر عن ثراء الدولة، ومن ثم يجب توجيه الموارد إلى المجالات المهمة ذات التأثير الأكبر، مشيراً إلى أن تحقيق الصدقية مع القطاع الخاص يأتي من خلال وجود رؤية السعودية، وأنها ستنفق لتنفيذها، لكن الأسواق أيضاً تحتاج إلى صدقية وانضباط وشرح الأمور إلى المستثمرين.

وأكد وزير المالية أن الإصلاحات يجب أن تكون مستدامة وطويلة الأمد لتحقق نجاحات متواصلة، مشيراً إلى أهمية الحفاظ على التنافسية، ومشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي التي تعد شهادة بأن ما يُنفذ من إصلاحات يسير في الاتجاه الصحيح، مع اختبار جوانب الاقتصاد والانضباط المالي، ومن ثم تتحقق الصدقية.

صمود النظام المالي السعودي

وشدد على أن النظام المالي السعودي وقدرته على الصمود أمام الصدمات دليل على نجاح الإصلاحات، إذ زادت موارد السعودية بنحو 25 في المئة، وارتفاع الاحتياط لدى البنك المركزي أيضاً.

من جانبه، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد تضاعفت بنحو خمس مرات منذ إطلاق “رؤية السعودية 2030″، مؤكداً أن الرياض أصبحت اليوم من بين أكثر الاقتصادات جذباً لرؤوس الأموال على مستوى الأسواق الناشئة.

وأوضح الفالح، خلال مشاركته في خلال جلسة حوارية على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، أن نسبة تكوين رأس المال من الناتج المحلي الإجمالي في السعودية باتت تضاهي المستويات المسجلة في اقتصادات كبرى مثل الصين والهند، في إشارة إلى تسارع وتيرة الاستثمار وتوسع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي.

ثقة المستثمرين المحليين والدوليين

وأضاف الفالح أن رأس المال العالمي يبحث بطبيعته عن أسواق توفر موارد بشرية مؤهلة، وموارد طبيعية مستدامة، إلى جانب بيئة تشريعية وتنظيمية قوية وواضحة، مشيراً إلى أن السعودية نجحت خلال الأعوام الأخيرة في بناء منظومة متكاملة تلبي هذه المتطلبات، مما عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.

وحذر الفالح من أن الاقتصاد العالمي يواجه حالياً أخطاراً قوية ومتزايدة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد الأوضاع المالية، وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات الكبرى، مؤكداً أهمية تبني سياسات مرنة وقادرة على استيعاب الصدمات الخارجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد أن السعودية ماضية في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية والاستثمارية، بما يضمن استدامة النمو وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، على رغم التحديات التي تحيط بالاقتصاد العالمي.

ازدهار القطاع الخاص

في السياق، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا، إن القطاع الخاص السعودي بات أكثر مرونة وقدرة على التأقلم.

وأضافت غورغيفا، خلال الجلسة “أنا من أكبر المعجبين بالإصلاحات السعودية، وتنوع الاقتصاد السعودي يشمل كل القطاعات”.

وأوضحت أن “السعودية تتميز بالمثابرة على تنفيذ الإصلاحات الناجحة التي سمحت بنمو وازدهار القطاع الخاص، إذ أصبح القطاع الخاص السعودي أكثر مرونة وتأقلماً، وقد كان مصدر النجاحات في ظل التقلبات الكبيرة التي يواجهها العالم”.

وقالت “عندما ننظر إلى حجم ونطاق الإصلاحات في السعودية فهي مؤثرة للغاية، مع تطوير جميع المجالات، ودعم جميع أنواع الشركات سواء الكبيرة أو المتوسطة أو الصغيرة ومتناهية الصغر”.

دعم ريادة الأعمال

وأضافت غورغيفا أن الرياض نجحت في دعم ريادة الأعمال من خلال دعم الشباب السعوديين من الرجال والنساء وزيادة دورهم في الاقتصاد”.

وأوضحت أن خطة تنويع الاقتصاد السعودي تشمل جميع المجالات من خلال تطوير الصناعة بعيداً من النفط والغاز، إضافة إلى الخدمات، والخدمات المالية، والرياضة، والسياحة.

وأشارت إلى أن السعودية قررت مشاركة تجربتها مع العالم، وافتتح صندوق النقد الدولي مكتباً في الرياض لتسهيل مشاركة التجربة السعودية مع بقية العالم في ظل التطور الكبير الذي يحققه الاقتصاد السعودي على جميع المستويات.

ورفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي إلى 4.5 في المئة من 4 في المئة في توقعاته الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ورفع الصندوق في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر اليوم، توقعاته لنمو اقتصاد السعودية، أكبر اقتصاد عربي، خلال عام 2025 إلى 4.3 في المئة من 4 في المئة في توقعات أكتوبر الماضي، فيما توقع تراجع معدل النمو الاقتصادي في المملكة خلال العام المقبل إلى 3.6 في المئة.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى