عالمي

هل بات الاتفاق الضريبي العالمي تحت تهديد السياسة الأميركية؟

تكافح اتفاقية ضريبية عالمية تاريخية تستهدف أكبر الشركات في العالم من أجل أن تدخل حيز التنفيذ، مع تعثر الدعم السياسي في الولايات المتحدة وغيرها من الولايات القضائية الرئيسة. ووفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز”، توقف إقرار “الركيزة” الأولى للإصلاحات التي توسطت فيها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي من شأنها أن تجعل مجموعات التكنولوجيا الكبرى والشركات المتعددة الجنسيات، تدفع المزيد من الضرائب في المكان الذي تمارس فيه أعمالها، في الولايات المتحدة وسط معارضة من الجمهوريين.

وفي الوقت نفسه، حاولت البلدان النامية تحويل المفاوضات الضريبية الدولية من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى الأمم المتحدة، إذ تمارس قدراً أكبر من النفوذ، الأمر الذي يزيد من تعقيد المحادثات حول التنفيذ. وتؤدي هذه العوامل، إضافة إلى الصعوبات في وضع اللمسات الأخيرة على نص المعاهدة، إلى تعريض الجهود المبذولة للوفاء بالموعد النهائي للتوقيع في يونيو (حزيران) المقبل للخطر، وحفزت الجهود الأوروبية لإيجاد وسيلة لإحياء الاتفاق عندما يجتمع وزراء مالية مجموعة الـ20 في ساو باولو بالبرازيل هذا الأسبوع.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على المفاوضات، للصحيفة، “إنه شيء يشبه العاصفة المثالية… منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عالقة في مشروع لا توجد فيه فرصة حقيقية للنجاح، والركيزة الأولى وصلت إلى طريق مسدود لأنه من غير المرجح أن تصدق الولايات المتحدة عليها، بالتالي لديك اتفاق لا يمكن تنفيذه”.

ووقعت أكثر من 135 دولة في عام 2021، على اتفاقية سياسية ثنائية تمثل أكبر إصلاح ضريبي للشركات منذ أكثر من قرن، وتطرح الركيزة الثانية حداً أدنى عالمياً لضريبة الشركات يبلغ 15 في المئة، وبدأت تدخل حيز التنفيذ هذا العام، ومع ذلك، ثبت أن الجزء الأول من الصفقة أصعب في التنفيذ.

وفي حين دعمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن الإصلاح، تتطلب المعاهدات الضريبية الدولية غالبية الثلثين ــ 67 صوتاً ــ في مجلس الشيوخ الأميركي للتصديق عليها، في حين لا يملك التجمع الديمقراطي الذي ينتمي إليه بايدن، والذي يتقدم بفارق ضئيل للغاية في المجلس بمقعده الـ51، الأصوات اللازمة للتغلب على المعارضة المريرة من الجمهوريين المنافسين، ومن دون تصديق الولايات المتحدة، لن يتم الوفاء بالحد الأدنى للقاعدة الضريبية المطلوبة لدخول الصفقة حيز التنفيذ.

فوز ترمب سيدمر العملية

من المرجح أن يؤدي الفوز الانتخابي المحتمل للرئيس السابق دونالد ترمب، المرشح الرئيس لترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة والمعارض القوي للاتفاق العالمي، إلى تدمير العملية برمتها، إذ قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، “السؤال هو ما إذا كان سيكون هناك تأييد سياسي بعد الانتخابات الأميركية… هناك ضغوط على الجميع، وليس فقط الولايات المتحدة، بما فيها الاتحاد الأوروبي وجميع الدول الـ140 الأخرى المشاركة في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق”. وأضاف أن المفاوضين الأميركيين لن “يضيعوا وقتهم” إذا لم “يعتقدوا أن أمامهم فرصة للوصول إلى خط النهاية”. وقالت رئيسة قسم الضرائب في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، منال كوروين، للصحيفة، “لا يزال الزخم والدافع لإنهاء العمل قائمين، ومن أجل التنفيذ، يجب على الجميع أن يقدموا خدماتهم”.

ويحاول المسؤولون الأوروبيون حشد وزراء مالية مجموعة الـ20 المجتمعين هذا الأسبوع في البرازيل، للالتزام بالجدول الزمني لشهر يونيو (حزيران) المقبل. وتدعو مسودة بيان مجموعة الـ20، التي اطلعت عليها الصحيفة، إلى “التوصل إلى اتفاق في الوقت المناسب في شأن الاتفاقية المتعددة الأطراف بهدف التوقيع عليها بحلول نهاية يونيو 2024”. ولكن لم يتم تضمين الصياغة الخاصة “بالتنفيذ السريع” التي طلبها الاتحاد الأوروبي وفرنسا.

وفي حين لا يزال البيان قيد التفاوض ولا يزال من الممكن أيضاً أن يتغير، ومن ناحية أخرى، منذ تأمين دور أكبر للأمم المتحدة في المسائل الضريبية العالمية بسبب الإحباطات إزاء العملية التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تبدي الاقتصادات النامية اهتماماً أقل بمفاوضات الركيزة الأولى. وقال أشخاص مطلعون على المفاوضات إن هذا يستنزف مزيداً من الزخم للوفاء بالموعد النهائي في يونيو المقبل.

البديل خليط من الضرائب

وتتولى البرازيل، التي صوتت لمصلحة إنشاء الأمم المتحدة لاتفاقية في شأن التعاون الضريبي الدولي العام الماضي، رئاسة مجموعة الـ20 حالياً. ودعت الأمم المتحدة إلى تقديم الخطوات التالية في شأن جدول أعمالها الضريبي، إلى اجتماع وزراء مالية مجموعة الـ20 يوم الخميس المقبل، ويقول المحللون إن البديل للإطار الضريبي العالمي يمكن أن يكون عبارة عن خليط من الضرائب التي تحددها الدول على أساس منفرد. ووافقت عديد من الولايات القضائية في عام 2021، على وقف فرض ضرائب الخدمات الرقمية الأحادية الجانب، وهي الرسوم التي ستشعر بها في الغالب شركات التكنولوجيا الكبيرة التي يوجد مقرها في الولايات المتحدة، للسماح باتفاقية متعددة الأطراف، لكن هذه يمكن أن تعود إذا لم يتحقق هذا الأخير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عضو البرلمان الأوروبي من هولندا الذي يعمل في القضايا الضريبية، بول تانغ، “يجب على الاتحاد الأوروبي أن يمنح الولايات المتحدة موعداً نهائياً… في عام 2025، يتعين على الولايات المتحدة أن تفي بالتزاماتها بأي إدارة مهما كانت، وإذا لم يحدث ذلك، فيجب على الاتحاد الأوروبي فرض ضريبة على الخدمات الرقمية”. وفي علامة على تعثر الأمل، مضت كندا العام الماضي قدماً في فرض ضريبة الخدمات الرقمية الخاصة بها.

وقالت رئيسة الممارسات الضريبية الوطنية في شركة “كيه بي أم جي” في واشنطن، دانييل رولفس، إن من الصعب التنبؤ بما قد يحدث إذا فشلت الصفقة.

وأضافت أن هناك “معارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي للضرائب التمييزية على الشركات الأميركية”، في إشارة إلى ضرائب الخدمات الرقمية الأحادية الجانب.  وتابعت “لا ترغب أي شركة أميركية في الدخول في حرب تجارية، ومن المفترض أن يكون هذا الاتفاق هو السبيل المفضل للمضي قدماً”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى