عالمي

نقص النحاس وزيادة الطلب على المعادن يدفع نحو أكبر صفقة تعدين

سلطت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضوء بقوة على أهمية المعادن للاقتصاد الأميركي والعالمي، ولا يقتصر الأمر على معادن الأرض النادرة التي تدخل في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الدقيقة والمتطورة، وإنما على سائر المعادن.

فإلى جانب زيادة الطلب على الذهب والفضة كمخزن للقيمة ووسيلة تحوط وملاذ آمن للثروة خلال أوقات الاضطرابات الاقتصادية، يزيد الطلب بسرعة على معادن أخرى في مقدمها النحاس.

ومع زيادة الطلب على المعادن ولا سيما النحاس، تصاعدت المخاوف من نقص الإمدادات في ظل تراجع الإنتاج، إما بسبب قدم المناجم الحالية وما يرافقه من انخفاض إنتاجها، أو نتيجة عدم توافر الاستثمارات اللازمة للاستكشاف والتنقيب والتعدين.

ودفع ذلك شركات التعدين والمناجم الكبرى إلى تعزيز قدراتها عبر صفقات اندماج واستحواذ، في محاولة للاستفادة من الطلب المتزايد من خلال رفع مستويات الإنتاج.

وتأتي زيادة الطلب على النحاس تحديداً مع التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تبرز الحاجة إلى النحاس في بناء مراكز البيانات الكبرى، وكذلك في صناعة الروبوتات، إضافة إلى التحول في مجال الطاقة الذي يتطلب تحديث شبكات الكهرباء. وفي ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية الذي تفاقم بسبب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية على شركائها التجاريين، فضلاً عن ضعف الاستثمارات في قطاع المناجم والتعدين، يُتوقع أن يعاني العالم نقصاً في إمدادات النحاس بنحو الثلث خلال أعوام قليلة مقبلة.

نقص معروض النحاس

أدى ذلك إلى إعلان كل من شركتي “غلينكور” للتعدين ومقرها الرسمي سويسرا، و”ريو تينتو” ومقرها الرسمي بريطانيا، ضمن بيانين منفصلين، أنهما “في طور محادثات مبدئية” لتحالف قد يؤدي إلى تكوين أكبر مجموعة تعدين مناجم في العالم بقيمة تصل إلى 260 مليار دولار.

وجاء الإعلان بعد وقت قصير من كشف صحيفة “فايننشال تايمز”، ضمن تقرير حصري، عن محادثات الاندماج بين الشركتين.

وتعد الشركة البريطانية الأكبر من حيث القيمة السوقية التي تصل إلى 162 مليار دولار. وبحسب تقرير الصحيفة، فإن الصفقة قد تعني استحواذ “ريو تينتو” على “غلينكور”، غير أن بيانات الشركتين لم توضح شكل الصفقة وطبيعتها التي لا تزال محل مفاوضات، وذكرت الصحيفة أن الإعلان يأتي خلال وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة بسبب محدودية إنتاج النحاس المتاح عالمياً مقابل ارتفاع الطلب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووصل سعر النحاس إلى أكثر من 13 ألفاً و300 دولار للطن مقابل ما لا يزيد على 8 آلاف دولار قبل أشهر، ويواصل السعر الارتفاع منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في ظل توقعات بنقص في المعروض مقابل الطلب يصل إلى نحو 10 ملايين طن.

وبحسب تقرير الأسبوع الماضي لشركة “أس أند بي غلوبال”، فإن تلبية الطلب العالمي على النحاس تتطلب زيادة الإنتاج العالمي لشركات التعدين والمناجم من 23 مليون طن خلال عام 2025 إلى 32 مليون طن بحلول عام 2040.

ووفق تقرير “غلوبال”، سيرتفع الطلب على النحاس المستخدم في مراكز البيانات الكبرى اللازمة لقطاع الذكاء الاصطناعي من 1.1 مليون طن خلال عام 2025 إلى 2.5 مليون طن بحلول عام 2040، إضافة إلى زيادة الطلب على المعدن الأحمر في تحديث وتطوير شبكات الكهرباء في الاقتصادات الكبرى، وكذلك ارتفاع حاجات الصناعات الدفاعية.

اندماجات واستحواذات وتحالفات

وكان اندماج شركة “أنغلو أميركان” مع شركة “تك ريسورز” الكندية زاد الضغط على شركات التعدين والمناجم الأخرى، مثل “بي أتش بي” و”ريو تينتو”، للتوسع في الاندماج والاستحواذ والتحالفات لزيادة قدراتها التشغيلية، ويهدف ذلك، إلى جانب إنتاج المعادن الأخرى، إلى زيادة إنتاج النحاس للاستفادة من الطلب العالمي المتنامي.

وفور إعلان “غلينكور” و”ريو تينتو” محادثات الاندماج، ارتفعت أسهم “غلينكور” في تعاملات نهاية الأسبوع بنسبة 8.8 في المئة، في حين انخفضت أسهم “ريو تينتو” بنسبة 2.4 في المئة. وكانت الشركتان عقدتا محادثات نهاية عام 2024 حول الاندماج أو الاستحواذ، لكنها لم تصل إلى نتيجة بسبب خلافات تتعلق بالتقييم واختيار الرئيس التنفيذي، ومستقبل قطاع مناجم الفحم لدى شركة “غلينكور”.

ومنذ فشل تلك المحادثات السابقة، عينت “ريو تينتو” رئيساً تنفيذياً جديداً هو سايمون تروت الذي تولى منصبه خلال أغسطس (آب) 2025، ويركز الرئيس الجديد على ضبط نفقات التشغيل وإخضاع عدد من عمليات الشركة للمراجعة من بينها منجم “البورون” في كاليفورنيا، بهدف تعزيز النشاط التشغيلي داخل مناجم المعادن التي يشهد الطلب العالمي عليها نمواً متزايداً.

في المقابل، عملت شركة “غلينكور” على إعادة هيكلة قطاع مناجم الفحم لديها، إذ ضمته إلى شركة تابعة أنشأتها في أستراليا خلال مايو (أيار) 2025. وبحسب محللين تحدثوا إلى “فايننشال تايمز”، فإن هذه الخطوة تسهل عملية الاندماج هذه المرة، إذ يمكن فصل عمليات مناجم الفحم عن المجموعة الجديدة في حال استحواذ “ريو تينتو”، وكانت الشركة البريطانية تخلت تماماً عن إنتاج الفحم منذ أعوام ولن تكون مستعدة للعودة إليه مجدداً.

وخلال الأشهر الستة الماضية، ارتفعت أسهم “غلينكور” بنسبة 35 في المئة بعد قرار الشركة التركيز على إنتاج النحاس، مُستهدفةً مضاعفة إنتاج مناجم المعدن الأحمر، وارتفعت أسهم “ريو تينتو” خلال الفترة نفسها بنسبة 41 في المئة، وسط إقبال المستثمرين على أسهم شركات التعدين والمناجم في ظل زيادة الطلب على المعادن وارتفاع أسعارها.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى