نسخ روسية لـ”ماكدونالدز” و”ستاربكس” تتحدى العقوبات وتزدهر

تشهد روسيا ازدهاراً في العلامات التجارية المحلية الشبيهة بتلك الغربية، بعد انسحاب مئات العلامات التجارية العالمية من “ماكدونالدز” و”ستاربكس” إلى “أديداس” و”زارا” وغيرها بعد فرض عقوبات على روسيا في أعقاب هجومها على أوكرانيا في فبراير(شباط) عام 2022، وتعتبر مطاعم “فكوسنو إي توتشكا” النسخة الروسية التي ملأت الفراغ الذي خلّفه انسحاب “ماكدونالدز” بعد أن باعت مطاعمها لـ”فرنشايز” محلي.
وسلسلة “فكوسنو إي توتشكا” التي تعني بالروسية “لذيذ، وهذا كل شيء”، ورثت شبكة المطاعم، لكنها لم تحصل على حقوق العلامة التجارية، وهي لا تبذل مجهوداً كبيراً لإخفاء تقليدها.
شكل السلسلة
وشعار السلسلة يذكر قليلاً بأقواس “ماكدونالدز” الذهبية الشهيرة على رغم أنه معدل ليظهر “برغر صغيراً” مع قطعتين من البطاطا.
أما شطيرة الـ”بيغ ماك”، فسمّيت “الضربة الكبيرة” ووجبة الأطفال أصبحت “كومبو الأطفال”.
وإلى جانب التقليد، تسللت بعض الفروقات البسيطة إلى قائمة الطعام، مثل حلويات محلية المنشأ على شكل الجوز تُعرف باسم “أوريشكي” وشرائح من كعكة العسل التقليدية “ميدوفيك” اللتين تذكران بعهد الاتحاد السوفياتي، حين كانت موسكو تصدر نفوذها إلى العالم.
مزيج روسي
هذا المزج بين الكلاسيكيات الغربية والخبرة المحلية دليل على أن النسخ الروسية آخذة في الترسخ، وتبنت علامات أخرى الاستراتيجية نفسها في محاولة لمنع العلامات الأصلية من استعادة مكانتها وسط أكثر من 140 مليون مستهلك روسي، ظلوا صامدين نسبياً على رغم العقوبات.
ويقول مراقبون إنه مع غياب مؤشرات على نهاية قريبة للحرب، لا تزال الظروف محفوفة بالأخطار لعودة الشركات العالمية الكبرى، مما يمنح المنافسين المحليين وقتاً أطول للاستعداد.
نمو الدخول
وتزامن نجاح الشركات الاستهلاكية الروسية مع نمو غير مسبوق في الدخول، إذ أدت الطفرة في الإنتاج المرتبط بالصناعات العسكرية إلى نقص في العمالة، مما رفع الأجور بمعدل تجاوز التضخم، بالتالي زاد الإنفاق على الملابس والطعام.
وبعد حال من عدم اليقين في البداية، تعافى مزاج المستهلكين ليعود لمستويات ما قبل الحرب، إذ استمرت الحياة اليومية إلى حد كبير من دون تغير على رغم العقوبات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع أكثر من مليوني عميل يومياً وافتتاح أكثر من 50 مطعماً جديداً سنوياً، ازدهرت سلسلة “فكوسنو إي توتشكا” منذ أن اشترت إدارتها المحلية أعمال “ماكدونالدز” في روسيا مقابل مبلغ رمزي في يونيو (حزيران) عام 2022.
وتضاعفت إيرادات الشركة الأم “سيستيما” أكثر من مرتين وقفزت الأرباح ثمانية أضعاف، وهي ليست في صدد التخلي عن ذلك، بحسب بيانات لـ”بلومبيرغ”.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”فكوسنو إي توتشكا” أوليغ بارويف الذي كان يدير عمليات “ماكدونالدز” في روسيا عند بدء الحرب، خلال منتدى اقتصادي في بطرسبورغ في يونيو الماضي “لا نعتقد بأن الأمور ستعود كما كانت عليه حتى بعد رفع العقوبات.”
سلسلة شبيهة بـ”ستاربكس”
أما سلسلة “ستارز كوفي” التي حلت مكان “ستاربكس” بعد الهجوم الدولي على الاجتياح الروسي، فاتبعت استراتيجية مشابهة لتقديم إحساس للمستهلكين المحليين بأنهم لا يفقدون شيئاً.
وعلى غرار “فكوسنو إي توتشكا”، لا تخفي الشركة أنها نسخة مقلدة، بل تتباهى على وسائل التواصل الاجتماعي بقولها “ستاربكس غادر، لكن النجوم باقية”، ويشبه شعارها شعار “ستاربكس” من ناحية الألوان والتصميم، إلا أن الشخصية الظاهرة فيه ترتدي “كوكوشنيك” وهو غطاء الرأس الروسي التقليدي بدلاً من التاج.
وافتتحت “ستارز كوفي” 82 فرعاً حتى الآن، وتوسعت خارج موسكو وبطرسبورغ لتشمل مدناً أصغر مثل غروزني وروستوف-نا-دونو وبيرم، مع خطط للتوسع في مدن أخرى.
القطاع التجاري والملابس
وفي قطاع الملابس، يبدو الوضع أكثر تعقيداً، إذ استحوذت مجموعات على أعمال شركة “إنديتكس” في روسيا، بما فيها “زارا” التي أعيدت تسميتها لـ”أم أي أي جي”، لكن العمليات سجلت خسائر لعامين متتاليين وازداد العجز العام الماضي.
والوضع كان أسوأ بالنسبة إلى نسخة “يونيكلو” تحت اسم “جست كلوز” التي أغلقت أو غيرت أسماء فروعها الـ13 في بداية هذا العام.
وترتبط هذه التحديات بإمكان الوصول المستمر إلى النسخ الأصلية عبر المتاجر الإلكترونية، بعد أن سمح الكرملين عام 2022 بما يُعرف باسم الواردات الموازية للعلامات التجارية الغربية، مما يدل على أن جاذبيتها لا تزال قوية على رغم البدائل المحلية.
ومع ذلك، نجحت بعض العلامات المحلية مثل “ليمي” التي تأسست عام 2008، وازدهرت منذ بدء الحرب بأسعار وتصاميم مماثلة لماركات مثل “مانغو” و”بانانا ريبابلك”، ومنذ 2021 تضاعفت إيراداتها أكثر من خمس مرات لتصل إلى 39 مليار روبل (495 مليون دولار)، وتضاعف عدد موظفيها أربع مرات، مما مهد لافتتاح أول متجر لها في دبي بنهاية عام 2023.



